الجمعة , 17 أغسطس 2018
الرئيسية » أعمدة وجدة زيري »  زوجها الثاني بقلم الأستاذة عبله عبدالرحمن

 زوجها الثاني بقلم الأستاذة عبله عبدالرحمن

 زوجها الثاني

الأستاذة عبله عبدالرحمن

كانت ما تزال طالبة في المرحلة الاساسية حين اعلنت خطوبتها على قريبها الذي كان يتردد على بيتهم من اجلها. تمت الخطوبة بناء على رغبتها وبعيدا عن ضغط العائلة التي لم تبارك هذا الزواج ولم تستطع ايضا ان تعارضه او تمنعه لان العريس من العائلة وعدم الموافقة تعني اصطدام وخصام عائلي.

تم الزواج عن حب. وانتقلت تلك الطفلة بحسب سنوات عمرها الى عش الزوجية لتحيا قصتها بنعيم الحب الذي تصورته وتخيلته لتنطلق بالكلمات القليلة التي كانت تسمعها من حبيبها الى عالم حلمت به ونسجته بطفولتها وغريزتها بعيدا عن اي توقعات لما يمكن ان يحدث في الواقع.

كانت فرصتها من هذا الزواج ان خسرت الحب وخسرت معه طفولتها ومدرستها ولهوها مع صديقاتها.

 لانها لم تكن مؤهلة لحمل مثل هذه المسؤولية، كان حظها من هذا الزواج العقاب بالضرب المبرح. اذ كانت حينذ تجرب ما تراه صائبا دون حساب للدور الذي عليها ممارسته بحسب العقد الذي وقعّت عليه وتعهدت به امام (الابونا). دفعت ثمن اندفاع الطفولة وبراءتها من دون ان تعرف اين ذهب الحب الذي كان يسكنه او يسكنها.

 وانتهى الزواج بطفل كانت امها مربية له ولها. معاناة الانفصال استمرت ستة اعوام من الشد والجذب. اثناء هذه الفترة انهت تعليمها المدرسي والجامعي. فازدادت جمالا ونضجا وحبا للحياة مع مسحة حزن وقلق على طفلها الذي كبر وكأنه شقيق لها.

الحرية التي نالتها اخيرا بعد معاناة من القلق والخوف مكنتها من ان تحلم بأن حياة بيضاء بانتظارها اذ كان مبكرا لأن يتمكن منها اليأس وهي مازالت في عنفوان الشباب. لكن هذا البياض لم يدم طويلا حتى دخلت بمتاهة الزواج الثاني. عندما اعطت الموافقة على الزواج بإلحاح من الاهل لم تفطن انها سوف تخسر طفلها الوحيد الذي كان يكبر برعاية اسرتها. لم تكن تعرف ان عقاب الزوج سينال منها مرة اخرى ويسرق منها دورها وحقها في الحياة مثلما سرق منها طفولتها.

مضت في خطوات الزواج ولتتعهد مرة اخرى امام (الابونا) بأن تخلص وتعطي جهدها وكل طاقتها لانجاح هذا الزواج. وقد فرحت بوعد الابونا حين تعهد امامها بأن يعيد اليها ابنها بعدما حرمت حتى من رؤيته.

لابد ان نتحدث عن الزوج الذي جاء من بلاد العام سام وهو يعبر الى حياتها وحياة كل من له صلة بتلك بها محملا بالهدايا والوعود لها ولاسرتها. في خضم الفرحة فاتها ان تعد السنوات التي كان كانت تفصل بينهما وكأن قدرها دوما ان تبقى رهينة الطفولة والطيش بحسب انتقادهما.

جاء العريس بعد ان توفيت زوجته ولديه من الابناء ثلاثة اكبرهم كان في عمر الزوجة التي اختارها لنفسه. عرفت الالماس والثياب الباهظة الثمن وازدادت جمالا على جمال وازداد هو عمرا على عمره. اصابني الخوف عليها حين اخبرتني بأنه اخذ معه كل ما احضره لها من الثياب والالماس لأنه لا يثق بقدرتها على المحافظة عليهما. وكيف عادت الى ثيابها البائسة واستعارة ما يلزمها من الملابس حين سفره. جاء موعد سفرها الى الولايات المتحدة وحجز لها بالطائرة على الدرجة الاولى ربما لانه لا يريد لها الاختلاط مع احد.

لم يكتب لها الحمل من زواجها الثاني، وكم كان يٌشعرها بالحزن والتذمر لأن حملها منه قد تأخر. لكن حبل الكذب قصير وقد عرفت بالصدفة انه قد قام بعملية تعقيم لمنع الانجاب من قبل ان يتزوجها.

الغيرة كانت سببا لأن يرمي هاتفها الباهظ الثمن والذي يحمل رسائل تهديد منه والغيرة كذلك كانت من الاسباب التي جعلته من غير ان يشعر يمسك بعنقها على سبيل التهديد او بنية القتل لا فرق بينهما.

تركت البيت او القصر الذي سكنت به ضيفة وهي تحمد الله ان لديها شقيقة تقيم في ولاية اخرى تساعدها وتقف الى جانبها وتأخذ عنها قرار تبليغ البوليس ليأتي ويخلصها منه. لم تفكر بالثروة التي ستخسرها حين رفضت كل المحاولات بالعودة اليه.

يبقى الامل بأن يكون ما مرّ بها من تجارب قد ارسى جذوره ايجابا في حياتها المقبلة بحيث تتجاوز ان تكون اختياراتها نتيجة لحالة ملل.

تعليقات الفايسبوك

تعليق

شاهد أيضاً

الأضحية سنة غير واجبة

محمد عبد الوهاب رفيقي ونحن على أيام معدودات من عيد الأضحى، يكثر سؤال الناس للمشايخ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.