الجمعة , 19 يناير 2018
الرئيسية » الرئيسية » مختصر بأنشطة مختبر السرديات بالدار البيضاء كلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك خلال سنة 2017

مختصر بأنشطة مختبر السرديات بالدار البيضاء كلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك خلال سنة 2017

 مختصر بأنشطة مختبر السرديات بالدار البيضاء

كلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك

خلال سنة 2017

تنوعت أنشطة مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، خلال سنة 2017، شارك فيها  باحثون ونقاد وطلبة دكتوراه، سواء داخل الكلية أو خارجها في فضاءات متنوعة (مدن وبوادي وساحات شعبية).

رفقته، مختصر بهذه الأنشطة،من ندوات وأيام دراسية ومناظرات ولقاءات مفتوحة ومناقشات أطاريح الدكتوراه، والتي عرفت مشاركات من مختلف الحقول المعرفية.

المشاركون : أحمد الصادقي، ادريس قصوري،  أسكار رودولفو بنيتث إستراغو، بوشعيب الساوري،  توفيق رشد، جلال زين العابدين،حسن المودن،حسن بحراوي، حسن مخافي، حسن نجمي،حكيم الفضيل الإدريسي،حليمة وازيدي،خالد السرتي،خديجة توفيق،رابحة صالح، رشيد الحضري،رياض فخري،سعيد جبار،سمية نعمان جسوس، سمير الأزهر، شريف الغيام،شعيب حليفي،عائشة المعطي،عبد الإله رابحي،عبد الحق نجاح،عبد الحميد احساين،عبد الرحمان غانمي،عبد الفتاح الحجمري،عبد الكريم جويطي،عبد الله إبراهيم،عبد الله علوي المدغري، عبد المجيد جهاد،عبد المجيد نوسي،عثمان المنصوري، عز الدين الشنتوف، عزيز ضويو،عزيز غالي،فاطمة كدو،فتيحة بناني،محمد التاقي، محمد الشيخ،محمد الفلاح العلوي،محمد بالأشهب،محمد حبيدة، محمد قيلش،محمد معروف الدفالي،محمدي الحسني، مصطفى الطوكي،مصطفى النحال،  مصطفى دادا، المعاشي الشريشي، معجب العدواني،موليم لعروسي، ميرتا روا ماسيشيروني، ميلود بوشايد،الميلود عثماني،نزهة بوعياد،نعيمة بنور،نور الدين فردي،هشام العفو.

ابتسام الهاشمي،إبراهيم أزوغ،أحمد بلخيري،آسية واردة،  بوشعيب الإدريسي،جواد رضوان،حسام الدين النوالي،حميد ركاطة،حميد لغشاوي خديجة الزاوي، رضوان متوكل،زهيرة ايت بعيس،سارة بنزعيمة،سالم الفائدة،سامية وردان،سلمى براهمة،صفية أكطاي،الطاهرة حجازي،عبد الجليل أنوار، عبد الجليل زهران،عبد الحكيم جابري،عبد الرحيم باطما،عبد الرحيم لقلع ،عبد الرزاق ناجح، عبد العالي دمياني،عبد الكريم جويطي،عبد اللطيف خربوش،عبد النبي غزال،عيسى ناصيري،فاطمة الزهراء الهراز.كوثر صحراوي، ليلى ضريان،المبارك لغروسي، محمد أبو العلا،محمد الذهبي،محمد الزلماطي،محمد العلمي،محمد العناز،محمد رضا بودشار،محمد عطيف،محمد عياش،محمد فالح،مليكة طالب، محمد محي الدين،محمد معطلا،محمد مومر،مصطفى الفاروقي،مصطفى المصمودي، مهدي ايت بعراب،نادية الأزمي،نادية شفيق،نسرين الجعفرية ،نور الدين بلكودري،هاجر برغابي، وجديد يونس، وفاء زيدان.

المتابعات من إنجاز طلبة مختبر السرديات: إبراهيم أزوغ، سالم الفائدة، عبد العالي دمياني، محمد محي الدين،رضوان متوكل،سارة الأحمر،عبد الجليل أنوار، زهيرة أيت بعيس،المهدي أيت بعراب، مريم السعيدي، أنس هاشيم وعزيزة انتيفي.

وفي مجال الإصدار، وبعد إصدره لكتاب[ السرديات ( كتاب توثيقي لأنشطة المختبر : (1993-2016)، 2017.] يتهيأ المختبر لإصدار رحلة مترجمة من اللغة الألمانية إلى العربية، وكتاب يضم أعمال المختبر خلال سنة 2017 ، بالإضافة إلى العدد الأول من مجلة مختبر السرديات .

للتواصل

موقع التواصل الرسمي ل:

مختبر السرديات

كلية الآداب بنمسيك – الدار البيضاء

Souroud Ma الفايسبوك:

https://www.instagram.com/narratologie_casablanca/

[email protected]

الواتساب: 00212609408475

الأدب والرقابة

مناقشة أطروحة دكتوراه

 

التاريخ: 10 يناير 2017

 مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بنمسيك- الدار البيضاء.

نوعيته: مناقشة أطروحة الدكتوراه.

بمشاركة: سالم الفائدة.

الأستاذ المشرف: شعيب حليفي.

الأساتذة المناقشون: عبد الفتاح الحجمري، ادريس قصوري، محمد حبيدة، سعيد جبار.

موضوع اللقاء: الأدب والرقابة.

التنظيم: دكتوراه تحليل الخطاب السردي؛ بإشراف مختبر السرديات.

شعرية الحلم في الرواية العربية

مناقشة أطروحة دكتوراه

 

التاريخ: 13 يناير 2017

 مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بنمسيك- الدار البيضاء.

نوعيته: مناقشة أطروحة الدكتوراه.

بمشاركة: إبراهيم أزوغ.

الأستاذ المشرف: شعيب حليفي.

الأساتذة المناقشون: عبد الفتاح الحجمري، عبد المجيد نوسي، نزهة بوعياد، حسن المودن.

 موضوع اللقاء: شعرية الحلم في الرواية العربية.

التنظيم: دكتوراه تحليل الخطاب السردي؛ بإشراف مختبر السرديات.

الرواية النسوية العربية وأسئلة الهوية

مناقشة أطروحة دكتوراه

 

التاريخ: 17 يناير 2017

 مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بنمسيك- الدار البيضاء.

نوعيته: مناقشة أطروحة الدكتوراه.

بمشاركة: سلمى البراهمة.

الأستاذ المشرف: عبد الفتاح الحجمري.

الأساتذة المناقشون: شعيب حليفي، فاطمة كدو، عبد الرحمن غانمي.

 موضوع اللقاء: الرواية النسوية وأسئلة الهوية.

التنظيم: دكتوراه تحليل الخطاب السردي؛ بإشراف مختبر السرديات.

التعبير والادلالة الانفعالية في النص الروائي

آليات تأويل وبناء دلالة المعنى العاطفي، مقاربة لسانية- نصية، محمد برادة أنموذجا

مناقشة أطروحة دكتوراه

 

التاريخ: 20 يناير 2017

 مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بنمسيك- الدار البيضاء.

نوعيته: مناقشة أطروحة الدكتوراه.

بمشاركة: فاطمة الزهراء الهراز.

الأستاذ المشرف: حسن النجمي

الأساتذة المناقشون: شعيب حليفي، محمد التاقي، ميلود بوشايد

 موضوع اللقاء: التعبير والدلالة الانفعالية في النص الروائي (آليات تأويل وبناء دلالة المعنى العاطفي، مقاربة لسانية- نصية، محمد برادة أنموذجا).

التنظيم: دكتوراه تحليل الخطاب السردي؛ بإشراف مختبر السرديات.

 الرواية وعوالمها المختلفة

 

التاريخ: 14 يناير 2017

مكان اللقاء: مكتبة “شطيبة” بالدار البيضاء.

نوعيته: تقديم رواية

بمشاركة: بوشعيب الساوري، حميد لغشاوي، محمد محي الدين

تنسيق: محمد فالح

موضوع اللقاء: تقديم رواية ” حالات حادة” لبوشعيب الساوري

التنظيم: الجمعية البيضاوية للكتبيين ونادي القلم المغربي بتنسيق مع مختبر السرديات والخطابات الثقافية.

الرواية والثقافة

 

التاريخ: 28 يناير 2017

مكان اللقاء: مكتبة المعاريف لارميطاج بالدار البيضاء.

نوعيته: تقديم كتاب نقدي

بمشاركة: شعيب حليفي، نور الدين صدوق

تنسيق: الميلود عثماني

موضوع اللقاء: تقديم كتاب ” ثقافة النص الروائي” لشعيب حليفي

التنظيم: الجمعية البيضاوية للكتبيين ونادي القلم المغربي بتنسيق مع مختبر السرديات والخطابات الثقافية.

حكايات الرواية

 

التاريخ: 16 فبراير 2017

مكان اللقاء: المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء.

نوعيته: لقاء مع كاتب

بمشاركة: بوشعيب الساوري، محمد فالح، نور الدين بلكودري، عبد الحكيم جابري.

تنسيق: عبد العالي دمياني

موضوع اللقاء: قراءة في رواية “حالات حادة” لبوشعيب الساوري.

التنظيم: نادي القلم المغربي بتنسيق مع مختبر السرديات والخطابات الثقافية ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء.

التاريخ الاجتماعي بالمغرب

 

التاريخ: 16 فبراير 2017

مكان اللقاء: المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء.

نوعيته: مائدة مستديرة

بمشاركة: محمد عطيف

تنسيق: عبد النبي غزال

موضوع اللقاء: تقديم منشورات الكونفدرالية الدمقراطية للشغل

التنظيم: نادي القلم المغربي بتنسيق مع مختبر السرديات والخطابات الثقافية ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء.

الشعر يواجه الصمت بالمؤنث

 

التاريخ: 16 فبراير 2017

مكان اللقاء: المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء.

نوعيته: جلسة شعرية

بمشاركة: صفية أكطاي، الطاهرة حجازي، سامية وردان، كوثر صحراوي

تنسيق: رضوان متوكل

موضوع اللقاء: قراءات شعرية

التنظيم: نادي القلم المغربي بتنسيق مع مختبر السرديات والخطابات الثقافية ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء.

السرديات وثقافة الرواية

 

التاريخ: 17 فبراير 2017

مكان اللقاء: المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء.

نوعيته: تقديم كتابين

بمشاركة: شعيب حليفي، الميلود عثماني، ادريس قصوري.

تنسيق: الميلود عثماني.

موضوع اللقاء: تقديم كتابي: “ثقافة النص الروائي” لشعيب حليفي، وكتاب توثيقي لمجمل الأنشطة العلمية والثقافية التي أشرف على إنجازها مختبر السرديات والخطابات الثقافية منذ تأسيسه سنة 1993 إلى نهاية 2016.

التنظيم: مختبر السرديات والخطابات الثقافية ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء.

المرأة والكتابة والمجتمع

التاريخ: 9 مارس 2017

مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك – الدار البيضاء

نوعيته: لقاء مفتوح

بمشاركة: كوثر صحراوي، سارة بنزعيمة، ابتسام الهاشمي.

تنسيق: عائشة المعطي.

موضوع اللقاء: المرأة والكتابة والمجتمع.

التنظيم: مختبر السرديات والخطابات الثقافية بتنسيق مع ماستر السرد الأدبي الحديث والأشكال الثقافية.

شعرية القصيدة عند محمد بنطلحة

مناقشة أطروحة الدكتوراه

 

التاريخ: 9 مارس 2017

 مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بنمسيك- الدار البيضاء.

نوعيته: مناقشة أطروحة الدكتوراه.

بمشاركة: محمد عرش.

الأستاذ المشرف: عبد الفتاح الحجمري

الأساتذة المناقشون: شعيب حليفي، عبد الرحمن غانمي، حسن مخافي، محمد بالأشهب.

 موضوع اللقاء: شعرية القصيدة عند محمد بنطلحة (بحث في البنيات الشكلية والأكوان الدلالية)

التنظيم: دكتوراه تحليل الخطاب السردي؛ بإشراف مختبر السرديات.

تراث وأعلام الشاوية

التاريخ: 18 مارس 2017

مكان اللقاء: جماعة بني خلوق

نوعيته: ندوة فكرية

بمشاركة: بوشعيب الإدريسي، عبد الرزاق ناجح، رياض فخري، عبد المجيد جهاد، رابحة صالح، مصطفى الطوكي، المسكيني الصغير، نادية شفيق، أحمد غاري، أحمد الصادقي، محمد الشيخ، توفيق رشد، حكيم الفضيل الإدريسي، حسنة الزاهدي.

تنسيق: شعيب حليفي

موضوع اللقاء: تراث وأعلام الشاوية (نموذج محي الدين ابن عربي)

التنظيم: المديرية الإقليمية لوزارة الثقافة بسطات بشراكة مع المجلس الجماعي لبني خلوق وجامعة الحسن الأول بسطات ومختبر السرديات بجامعة الحسن الثاني الدار البيضاء.

 

الرواية…في مواجهة الأسئلة الحارقة

 

التاريخ: 23 مارس 2017

مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك – الدار البيضاء.

نوعيته: احتفاء بروايات محمد برادة

بمشاركة: عبد الرحمان غانمي، بوشعيب الساوري، خديجة الزاوي، نور الدين بلكودري، عبد العالي دمياني، عبد الجليل أنوار، رضوان متوكل.

تنسيق: الميلود عثماني

موضوع اللقاء: الرواية.. في مواجهة الأسئلة الحارقة

التنظيم: مختبر السرديات والخطابات الثقافية بتنسيق مع دكتوراه تحليل الخطاب السردي.

البوح في التخييل الذاتي

التاريخ: 25 مارس 2017

مكان اللقاء: ثانوية “ولادة” التأهيلية بسيدي مومن.

نوعيته: حفل تقديم كتاب

بمشاركة: محمد أرسالة، حسن بارود، أمنية الحيان، الزوهرة لحمداني، مصطفى زونيبي، عبد العالي دمياني.

تنسيق: محمد محي الدين

موضوع اللقاء: حفل تقديم كتاب “بوح الشمس” (تخييل ذاتي)

التنظيم: نادي مشعل للنجاح بالثانوية التأهيلية “ولادة” بسيدي مومن بتنسيق مع مختبر السرديات والخطابات الثقافية ونادي القلم المغربي.

معرض الكتاب المستعمل

30 أبريل 2017: الأنشطة الثقافية لمختبر السرديات خلال فعاليات المعرض الوطني للكتاب المستعمل في دورته العاشرة، بساحة السراغنة الدار البيضاء، تحت شعار “ثقافات المغرب الإفريقي”. والتي عقدها بشراكة مع الجمعية البيضاوية للكتبيين، ونادي القلم المغربي. وبتنسيق مع نادي الكتاب، وجمعية الأعمال الاجتماعية والثقافية والرياضية لدرب السلطان، والجمعية المغربية لمساندة الأسرة، ونادي البذرة الخضراء، ورابطة قدماء تلاميذ الدار البيضاء، ومرصد أطلنتس الدولي للسلام والدبلوماسية الموازية، وجمعية المغرب الجديد، ومؤسسة الموجة الثقافية. وقد عرفت هذه الدورة التي امتدت من 7 إلى 30 أبريل 2017 مشاركة أزيد من 300 من الأدباء المغاربة  و60 عارضا من الكتبيين المغاربة.

الجمعة 07 أبريل 2017

  1. توقيع آخر إصدارات الشاعر نور الدين ضرار.

  1.  توقيع ديوان” غيمة الفجر” للزجال محمد بوستة.

السبت08 أبريل 2017

  1. الافتتاح الرسمي لفعاليات المعرض

  1.  محاضرة ألقتها الشاعرة الطاهرة حجازي حول “الشعر والأنسنة”.

  2. تكريم الأديب والروائي المغربي مبارك ربيع.

  3. حفل شعري.

الأحد 09 أبريل 2017

  1. تقديم الكتاب النقدي لعطاء الله الأزمي”البعد التراثي في الكتابة الدرامية” وبمشاركة المسرحي الجزائري التهامي الطالبي ضفار.

  2. خيوط الحكايات لتلاميذ الثانوية الإعدادية “مليكة الفاسي “بسيدي مومن.

الاثنين 10 أبريل 2017

  1. لقاء حول الإبداعات الشعرية والقصصية الصادرة حديثا.

  2. تقديم الديوان الشعري “للريح أسماء أخرى” لعبد العالي دمياني، مشاركة محمد فالح ونور الدين بلكودري.

الثلاثاء 11 أبريل 2017

  1. عرض اللوحات الفنية لفاطمة الزهراء هرماش.

  2. لقاء تكريمي للراحل الشاعر عبد الرزاق جبران.

  3. لقاء مع الزجالة والحكواتية ضاوية الناصيري.

  4. تقديم رواية “إن شاء الله” لجلبير سينويه، ترجمة محمد جليد، تنسيق عبد العالي دمياني

الأربعاء 12 أبريل 2017

  1. تكريم مجموعة من الشخصيات الثقافية.

  2. قراءات من الشعر الحساني والإفريقي. تنسيق صفية أكطاي.

  3. مائدة مستديرة حول موضوع الشعر والمجتمع والإنسان مشاركة إيمان عرود، مريم السعيدي، مريم عرجوني، أسماء أمستين، عبد العالي دمياني، نورالدين بلكودري.

  4. تقديم وتوقيع ديوان “تحت جلدي مقبرة” لعلي أزحاف، تقديم أنيس الرافعي.

الخميس 13 أبريل 2017

  1. نشاط تلاميذي لمؤسسة ثانوية أم البنين نيابة الفداء مرس السلطان.

  2. لقاء حول شعر محمد عنيبة الحمري، بمشاركة أنيس الرافعي وعمر العسري.

  3. قراءات زجلية وقصصية.

الجمعة 14 أبريل 2017

  1. نشاط تلاميذ ثانوية عبد الخالق الطريس.

  2. حوار مفتوح مع الشاعر مصطفى ملح، حاوره إبراهيم أبويه.

  3. تقديم كتاب “بين الصحافة والسينما: شريط ذكريات” للكاتب حسن نرايس، مشاركة عبد اللطيف حباشي.

السبت 15 أبريل 2017

  1. لقاء إبداعي لتلاميذ ثانوية محمد الخامس وثانوية خديجة أم المؤمنين.

  2. لقاء مع الصحفي محمد البقالي.

  3. لقاء مع تلاميذ ثانوية عبد المالك السعدي.

  4. تقديم وتوقيع “شطحات الجوى” لعز الدين بوسريف، تقديم صفية أكطاي.

  5. لقاء حول المجموعة القصصية “عصافير لا تغرد” للقاص عبد الحكيم سمراني.

  6. مائدة مستديرة حول موضوع المرأة والحكي والذاكرة مع الشاعرة مليكة طالب.

  7. لقاء مفتوح مع الكاتب محمد محمود البوعبيدي، تقديم توفيقي بلعيد.

  8. محاضرة الأستاذ عبد اللطيف حباشي حول سلافوي جيجك.

الأحد 16 أبريل 2017

  1. لقاء تلاميذ ثانوية الجديدة التأهيلية بمدينة برشيد.

  2. تقديم كتب نادي القلم المغربي فرع أسفي، تقديم عبد الرحمان شكيب، مشاركة عبد الكبير الداديسي، عبد الرزاق مصباحي، حسن الرموتي.

  3. لقاء مفتوح حول التصوف مع الأستاذ حكيم الفضيل الإدريسي.

الإثنين 17 أبريل 2017

  1. لقاء مع تلاميذ الثانوية التأهيلية عقبة بن نافع.

  2. تقديم المجموعة القصصية “عزف منفرد” لأحمد رزيق تقديم أحمد بلاطي وعثماني الميلود.

  3. تقديم كتاب “بلاغة التصوير في قصص مصطفى يعلى” لمحمد أنقار، تقديم محمد ماسيكي، مشاركة محمد محي الدين، ومحمد الذهبي.

  4. لقاء مفتوح مع القاص أحمد شكر تقديم سعيد بوكرامي.

الثلاثاء 18 أبريل 2017

  1. لقاء مفتوح مع الكاتبة اسمهان الزعيم.

  2. توقيع المجموعة القصصية “أيام من زمن عاق” لحسن مزهار.

الأربعاء 19 أبريل 2017

  1. لقاء إبداعي لتلاميذ مؤسسة الكفاءة العلمية.

  2. التواصل بدل العنف في المؤسسات التعليمية تقديم صفية أكطاي، مشاركة مليكة غبار.

  3. لقاء حول أدب السجون، مشاركة طلبة ماستر السرد الأدبي الحديث، تقديم سالم الفائدة.

  4. لقاء مع المبدع عادل أوتنيل، وتقديم روايته “اللصيلصون في قصر المتعة”، تقديم إبراهيم أزوغ وسالم الفائدة.

الخميس 20 أبريل 2017

  1. لقاء مع الأستاذ جواد بنيس في موضوع التواصل وأبعاده في عالمنا المعاصر.

  2. تقديم رواية “شمال الروح” لمنير بن رحال، تقديم محمد أيت عزي وعبد اللطيف خربوش.

  3. لقاء مع القاص المغربي مبارك حسني، بمشاركة محمد فالح ورضوان متوكل.

  4. تقديم أعمال بوشعيب الساوري، بمشاركة نورالدين بلكودري، رشيد سليماني، محمد فالح، عبد العالي دمياني.

الجمعة 21 أبريل 2017

  1. حوار مفتوح مع الروائي عبد القادر خلدون.

  2. تقديم كتاب “مكتباتهم” لمحمد أيت حنا، مشاركة إبراهيم العدراوي وأحمد شكر.

  3. تقديم مجموعتين قصصتين “مثل تفاحة مقضومة” لعبد الهادي الفحيلي، و”النجوم ترحل إلى السماء” لإبراهيم أبويه، تقديم محمد جليد.

  4. تقديم كتاب عمر أمرير “العصاميون السوسيون في الدارالبيضاء”. قراءة ابتسام الهاشمي ورضوان متوكل.

السبت 22 أبريل 2017

  1. تقديم المجموعة القصصية “خلف السراب” لمحمد محضار.

  2. الجلسة قراءات في ثلاث روايات مغربية: ” بادية الرماد ” لمحمد كروم، و”هذيان معلم” لفضيل ناصري، و” غواية السواد” لكريم بلاد.

  3. تقديم كتاب ” نظرية الأجناس الأدبية ” لجان ماري شايفر ترجمة عزيز لمتاوي، تقديم بوشعيب الساوري.

الأحد 23 أبريل 2017

  1. مسرحية استعراضية قدمها تلاميذ إعدادية ” حسن الصغير “.

  2. تقديم الأعمال الروائية لعبد الرحيم بهير، تقديم همو بوتهي.

  3. تقديم كتاب الناقد المغربي عبد الرحمان غانمي “الخطاب الروائي المغربي”، تقديم أنس هاشيم ومحمد الذهبي.

4.قراءات من نصوص عدد من الروائيين العرب: الروائية والباحثة الليبية فريدة المصري- الروائي المغربي محمد الهرادي- الروائي المغربي عبد الكريم جويطي – الروائي والأديب السوري نبيل سليمان- الروائي والأديب المصري: ابراهيم عبد المجيد – الروائي التونسي محمد الباردي. – الروائية التونسية: حفيظة قارة بيبان.

     الاثنين 24 أبريل 2017

  1. لقاء حول الديوان الشعري “رماد اليقين” لمحمد بلمو، بمشاركة عبد العالي دمياني محمد جليد ومحمد الديهاجي وعبد الواحد مفتاح.

  2. لقاء حول الفقه المختلف عند علي بن سعيد الركراكي: رضوان القصباوي، إبراهيم أزوغ.

  3. تقديم وتوقيع “ترويض الحكاية المسرحية – مدرسة التمثيل الارتجالي في المسرح الحديث” (دراسة نقدية) لمحمد عبد الفتاح، تقديم نور الدين الخديري.

  4. تقديم وتوقيع كتاب: “تجليات صورة اليهودي في المسرح العربي” و”مسرحية احتفال الجسد” لمحمد الوادي، تقديم نعيمة الحرشي.

  5. لقاء مفتوح مع المترجم والكاتب المغربي محمد زويتة حول ترجماته لكتابات ميشل فوكو.

       الثلاثاء 25 أبريل 2017

  1. لقاء مفتوح مع المجموعة الإعلامية (صورة وخبر) في موضوع: الإعلام الالكتروني والمجتمع، بمشاركة عدد من الإعلاميين، تقديم يوسف دين.

  2. لقاء حول “الأغنية الشعبية بين الأمس واليوم” بمشاركة حسن بشري، مصطفى المصمودي، والمهدي أيت بعراب.

  3. قراءة وتقديم رواية “السير على الأشواك، شذرات من حياة” لمحمد لولعيش، تقديم توفيقي بلعيد، سالم الفائدة. الأربعاء 26 أبريل2017

  4. لقاء حول الرواية العربية والحرية. بمشاركة إبراهيم أزوغ، سالم الفائدة، لطيفة لمغاري، وسلمى براهمة.

    2. لقاء حول “الثقافة الصينية” تقديم عبد المجيد الجهاد.

 الخميس27 أبريل2017
1. لقاء حول “الشعري والروائي قراءات في الرواية المغربية”، بمشاركة عبد الجليل أنوار، وعبد الجليل زهران.

  1. تقديم وتوقيع كتاب “النص التراثي العربي دراسة في مقومات السرد في الرحلة” لإبراهيم الحجري بمشاركة محمد يوب ومليكة عسال.

  2. لقاء مفتوح مع القاص والتشكيلي عبد الكريم الأزهر. بمشاركة: أحمد بوزفور وأحمد بلاطي.

  الجمعة 28 أبريل2017
1. لقاء حول “الطفل الأحادي” تقديم حنان الجراري وسعدية بوحيا، وبثينة ليلي.
2. لقاء مع جمعية الثلاثي الصبغي. الزيتوني الفكاك.

   السبت 29 أبريل2017
1. لقاء مفتوح مع الروائية وفاء مليح، حول روايتها: “أن أكون”. بمشاركة سالم الفائدة، وإبراهيم أزوغ.
2. مع الشاعر عبد العزيز أمزيان: قراءات من أشعاره .

 الأحد 30 أبريل2017
1. توقيع رواية “محجوبة”  لإبراهيم الحريري.
2.قراءة في أعمال الأستاذ عبد الهادي الهروي السوسيولوجية: المرأة والأسرة والقيم نموذجا.
3. تقديم وقراءة في أعمال الأستاذ بوعزة الساهل.
4. تقديم وتوقيع كتاب  في سوسيولوجيا العمل الجمعوي بالمغرب من التطوع إلى العمل المأجور” وكتاب “المرأة في خطاب العلوم الاجتماعية” لفوزي بوخريص بمشاركة . محمد الإدريسي.

           5 . لقاء مفتوح من الأستاذة نبيلة منيب حول الثقافة والمجتمع.

 

هويات السرد والحلم

التاريخ: 15 أبريل 2017

مكان اللقاء: المركز الثقافي أبو القاسم الزياني بخنيفرة

نوعيته: ندوة

بمشاركة: محمد معطلا، محمد أبو العلا، حميد ركاطة، حليمة وازيدي، مصطفى الفاروقي، عيسى ناصيري، بوشعيب الساوري، عبد الرحمن غانمي، مصطفى دادا، المعاشي الشريشي، عزيز ضويو، خديجة توفيق، حسام الدين النوالي، عبد الحق نجاح، محمد عياش، جواد رضوان.

تنسيق: شعيب حليفي، أحمد بلخيري، محمد الزلماطي.

موضوع اللقاء: هويات السرد والحلم.

التنظيم: بتنسيق مع تنظيم منتدى الأطلس للثقافة والفنون بخنيفرة.

الثقافة والمجتمع المغربي:

 مقاربات في الخطاب السلطة

 

التاريخ: 18 أبريل 2017

مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بنمسيك- الدار البيضاء.

نوعيته: ندوة

بمشاركة: محمد الفلاح العلوي، رشيد الحضري، خالد السرتي، ليلى ضريان، عبد الحميد احساين، محمدي الحسني، حكيم الفضيل الإدريسي، عثمان المنصوري، محمد معروف الدفالي، جلال زين العابدين.

تنسيق: شعيب حليفي

موضوع اللقاء: الثقافة والمجتمع المغربي (مقاربات في الخطاب والسلطة)

التنظيم: مختبر المغرب والعالم الخارجي بتنسيق مع مختبر السرديات والخطابات الثقافية.

الذات والجامعة

التاريخ: 4 ماي 2017

مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بنمسيك- الدار البيضاء.

نوعيته: جلسة حوارية.

بمشاركة: سمية نعمان جسوس، شريف الغيام، محمد قيلش، هشام العفو.

تنسيق: سارة بنزعيمة وابتسام الهاشمي.

موضوع اللقاء: شباب الجامعة والتربية الجنسية.

التنظيم: مختبر السرديات والخطابات الثقافية وبتنسيق مع جمعية التضامن النسوي ورابطة قضاة المغرب والمركز الوطني للمصاحبة القانونية وحقوق الإنسان، والمركز المغربي للتطوير والتدريب.

التجربة الروائية عند عبد الكريم جويطي

التاريخ: 4 ماي 2017

مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بنمسيك- الدار البيضاء.

نوعيته: لقاء نقدي

بمشاركة: عبد الكريم جويطي، مصطفى المصمودي، محمد العلمي، زهيرة ايت بعيس، مهدي ايت بعراب.

تنسيق: شعيب حليفي

موضوع اللقاء: التجربة الروائية عند عبد الكريم جويطي.

التنظيم: مختبر السرديات والخطابات الثقافية بتنسيق مع ماستر السرد الأدبي الحديث والأشكال الثقافية.

السردية العربية

التاريخ: 5 ماي 2017

مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بنمسيك- الدار البيضاء.

نوعيته: محاضرة

بمشاركة: عبد الله إبراهيم

تنسيق: شعيب حليفي

موضوع المحاضرة: السردية العربية

التنظيم: مختبر السرديات والخطابات الثقافية.

سؤال الحلم والإبداع

 

التاريخ: 11 ماي 2017

مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بنمسيك- الدار البيضاء.

نوعيته: لقاء نقدي

بمشاركة: عبد الإله رابحي، عبد الجليل زهران، محمد محي الدين، مهدي قنديل.

تنسيق: سالم الفائدة.

موضوع اللقاء: سؤال الحلم والإبداع في رواية “نوارة” لعبد الإله رابحي.

التنظيم: مختبر السرديات والخطابات الثقافية بتنسيق مع ماستر السرد الأدبي الحديث والأشكال الثقافية.

أنا، روا باسطوس الأعلى 

التاريخ: 13 يونيو 2017

مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بنمسيك- الدار البيضاء.

نوعيته: محاضرة

بمشاركة: عائشة المعطي. مع عرض رسالتين / شريطين مرئيين لكل من ابنة الكاتب، السيدة ميرتا روا ماسيشيروني وسفير البراغواي بالمغرب السيد أسكار رودولفو بنيتث إستراغو.

موضوع اللقاء: حول رواية الكاتب البارغوائي روا باسطوس ” أنا، الأعلى” بمناسبة الذكرى المائوية لميلاده.

التنظيم: مختبر السرديات والخطابات الثقافية بتنسيق مع ماستر السرد الأدبي الحديث والأشكال الثقافية.

الندوة العلمية الخامسة لطلبة الدكتوراه:

تمثيلات الهوية في الرحلات السفارية المغربية إلى أوربا

التاريخ: 30 يونيو 2017

مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بنمسيك- الدار البيضاء.

نوعيته: الندوة العلمية الخامسة لطلبة الدكتوراه

بمشاركة: نادية الأزمي (جامعة عبد الملك السعدي، مرتيل تطوان)-نور الدين بلكودري (جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء)- محمد رضا بودشار(جامعة عبد الملك السعدي، مرتيل تطوان)- وفاء زيدان (جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء)- وجديد يونس ( جامعة ابن زهر، أكادير)- عبد العالي دمياني (جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء)- آسية واردة (جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء)- هاجر برغابي (جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس)-  المبارك لغروسي (جامعة عبد الملك السعدي، مرتيل تطوان)- نسرين الجعفرية (جامعة محمد الخامس، الرباط).

بمشاركة الأساتذة: حسن بحراوي وبوشعيب الساوري وعبد الرحمان غانمي.

تنسيق أشغال الندوة: شعيب حليفي، سمير الأزهر، الميلود عثماني.

موضوع اللقاء: الرحلة السفارية المغربية إلى أوربا. وتقديم “الرحالة الفرنسيون في بلاد المغرب لرولان لوبيل “.

التنظيم: مختبر السرديات والخطابات الثقافية بتنسيق مع دكتوراه تحليل الخطاب السردي.

مديونة والمقاومة الوطنية بالشاوية 

التاريخ: 20 يوليوز 2017

مكان اللقاء: موسم الفروسية سيدي أحمد بلحسن مديونة

نوعيته: ندوة وقراءات زجلية

بمشاركة: عبد الرحمان غانمي، نور الدين فردي، شعيب حليفي، محمد معروف الدفالي، عبد الإله رابحي، عزيز غالي وآسية وردة ومحمد مومر وعبد الرحيم لقلع وعبد الرحيم باطما.

موضوع اللقاء: الذكرى 110 على انتفاضة الشاوية ( 1907- 2017)

التنظيم: مختبر السرديات والخطابات الثقافية بتنسيق مع جماعة المجاطية أولاد الطالب بمديونة وجامعة السلطان مولاي سليمان.

مكون الحكي في القصيدة العربية الحديثة

مناقشة أطروحة دكتوراه

 

التاريخ: 19 شتنبر 2017

 مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بنمسيك- الدار البيضاء.

نوعيته: مناقشة أطروحة الدكتوراه.

بمشاركة: محمد العناز

الأستاذ المشرف: عبد اللطيف محفوظ.

الأساتذة المناقشون: شعيب حليفي، معجب العدواني،مصطفى النحال، عز الدين الشنتوف.

موضوع اللقاء: الحكي والقصيدة.

: لقاء مع عبد الله علوي المدغري حول روايته  بتنسيق مع ، ومشاركة  . وحضور الكاتب . تسيير اللقاء كان من طرف فتيحة بناني.

قراءة في رواية

التاريخ: 21 نونبر 2017

مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بنمسيك- الدار البيضاء.

نوعيته: لقاء

بمشاركة: نعيمة بنور وموليم لعروسي والميلود عثماني. تسيير فتيحة بناني.

موضوع اللقاء: قراءات نقدية في رواية ” une enfance métissée “.

التنظيم: مختبر السرديات والخطابات الثقافية بتنسيق مع مختبر اللغات والآداب والتواصل.

الروح والبوح والكتابة المتألمة

التاريخ: 15 دسمبر 2017

مكان اللقاء: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بنمسيك- الدار البيضاء.

نوعيته: لقاء نقدي

بمشاركة: عبد الإله رابحي عبد اللطيف خربوش ومحمد الذهبي وحميد لغشاوي. تسيير محمد محي الدين.

موضوع اللقاء: قراءات نقدية في رواية في التجربة الزجلية للزجال عبد العزيز غالي.

التنظيم: مختبر السرديات والخطابات الثقافية بتنسيق ماستر السرد الأدبي الحديث والأشكال الثقافية.

المتابعات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     المتابعات من إنجاز طلبة مختبر السرديات: إبراهيم أزوغ، سالم الفائدة، عبد العالي دمياني، محمد محي الدين،رضوان متوكل،سارة الأحمر،عبد الجليل أنوار، زهيرة أيت بعيس،المهدي أيت بعراب، مريم السعيدي، أنس هاشيم وعزيزة انتيفي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرواية وعوالمها المختلفة

اختار مختبر السرديات،بتنسيق مع نادي القلم المغربي والجمعية البيضاوية للكتبيين، في هذا اللقاء، الانفتاح على فئة من القراء خارج أسوار الجامعة.

كان الموعد مع الروائي بوشعيب الساوري وروايته “حالات حادة”، وذلك يوم 14يناير 2017 بمكتبة اشطيبة سيدي عثمان بالدار البيضاء، والتي غصت بجمهور من مختلف الأجيال.

 قبل افتتاح هذا اللقاء الذي سير أشغاله محمد فالح، تحدث يوسف بورة عن دور الثقافة في المجتمع.

المداخلة الأولى لحميد لغشاوي، في موضوع “وضعية الخادمات في المجتمع/عقدة الأسرة وأسئلة الذات المتمردة”. مفتتحا حديثه بطرح سؤال مرتبط بطبيعة الوعي الذي تحمله الشخصية الرئيسية في الرواية: هل يمكن للباحث إبداع شخصيات نسائية؟ ليؤكد أن المبدع سواء كان مذكرا أو مؤنثا لا يعوقه شيء في إبداع شخصية تخالف جنسه، وبوشعيب الساوري لا تعترضه أي مشكلة في بناء شخصية بوعي أنثوي. كما أشار إلى أن الساوري لا يقدم أفكارا تخييلية محضة، بل هي وقائع تكشف عن منطق اشتغال الواقع، ويتساءل عن كم النسوة اللواتي يعانين، في صمت، دون أن تتاح لهن الفرصة لتلقيح ذواتهن، بتقديم ما لديهن من ألم وبوح حزين. ينفي الباحث أن تكون الرؤية الاجتماعية في رواية “حالات حادة” عرضية وعديمة الجدوى، بل هي إحالة إلى تحولات جذرية يعرفها المجتمع المغربي، مؤكدا أنها تحتاج إلى دراسات سوسيولوجية، كونها رؤية واقعية منحطة لفئات من المجتمع المغربي، تعيش في الهامش، تَمثلها الكاتب في أعماله الروائية، من بين أسبابها: الانحلال الأسري والأخلاقي والفقر والأمية ونسج علاقات غير مقننة. ويشير إلى أن المرأة أصبحت مجرمة منتقمة لوضعها.

 في المداخلة الثانية، تحدث محمد محي الدين ، في ورقته التي عنونها ب “الهوية الملتبسة في روايات بوشعيب الساوري: روايتا “إصرار” و”حالات حادة” نموذجا”. تحدث في بداية على نشاط بوشعيب الساوري في العمل النقدي، منذ أكثر من عقد من الزمن، إذ إن أعماله لا تفتأ تطرح سؤال الهوية، بدءا من مطاردة السندباد/الرحالة وكشف هويته وأناه، وأنا الآخر الذي يرحل نحوه، أو في دراسة الرغبة الفردية وإكراهات السياق الثقافي عند ابن شهيد في رسالة التوابع والزوابع، بل حتى في دراسته للنصوص الروائية، يحضر سؤال الهوية بارزا في العناوين (الهوية والتخييل/التباس هوية النص). مشيرا إلى أنه في وسط هذا البحث الوجودي القلق، وفي استراحة محارب تغري الساوري لعبة الحكي، فيتحول هو الآخر لسندباد/ رحالة، وروائي تستهويه لعبة البحث عن مصائر الآخرين. وقد ركز الباحث حديثه على روايتي “إصرار” و”حالات حادة” من خلال الكشف عن النسق الاجتماعي والثقافي المهمش للمرأة عبر تجهيلها وتفقيرها وتبضيعها وسلب هويتها، التي يعلو صوتها داخل الرواية عبر الحكي، الذي اعتبره آلية للتنفس والمساراة، وعبر البوح الذي تختاره كل الشخصيات المقهورة، مشيرا إلى هيمنة حضور ضمير المتكلم، الصوت الأنثوي الذي يجعل من متن الروايتين نسويا بمفهوم الهوية المنتجة.

 أما الكاتب بوشعيب الساوري، فقد عبّر عن حالاته، مُلحا أن المرأة هي المجتمع وليست نصف المجتمع، مستحضرا القرن الثامن عشر ومكانة المرأة المتعلمة القارئة التي أنجبت لنا الروائيين والأطباء والمهندسين..، ثم طرح سؤال: ما السر وراء الاهتمام بالمرأة؟ المرأة ذلك الكائن المهمش والمنبوذ والمسلط عليه جميع أنواع العنف بنوعيه؛ الرمزي والمادي في مجتمعنا. تحدث بوشعيب الساوري عن تجربته الروائية، مؤكدا على أسلوبه الجديد وعوالمه المختلفة، مستدلا على ذلك بأنه إذا كان أغلب الروائيين قد كتبوا سيرهم الذاتية في قالب روائي، فإن كتاباته تهدف بالأساس إلى رؤية إصلاحية، مؤكدا على ضرورة تسليط الضوء ووضع اليد على فئة المهمشين، قائلا بأنه إذا ظل المثقف يحضر بقوة في الرواية، فمن سيتحدث ويتكلم عن هؤلاء المهمشين؟ وختم هذا اللقاء الثقافي، بمجموعة من المداخلات والشهادات من قبل الحضور.

الرواية والثقافة

 احتفت الجمعية البيضاوية للكتبيين ونادي القلم المغربي، بتنسيق مع مختبر السرديات، بالكتاب النقدي الجديد (ثقافة النص الروائي)، للكاتب شعيب حليفي، وذلك يوم السبت 28 يناير2017 بمكتبة المعاريف لارميطاج بالدار البيضاء، في لقاء أداره عثماني الميلود، الذي أكّد على المكانة التي يحتلها شعيب حليفي، في الساحة الثقافية المغربية والعربية، معتبرا أنه واحد متعدد؛ فهو الأكاديمي الباحث، والمثقف العضوي الذي يؤرقه الشأن الثقافي والاجتماعي المغربي، كما أنه الناقد المهتم بالرواية والرحلة، والروائي المبدع الذي عبّر عن مجتمعه في  منجزه الروائي. كما أشار الناقد عثماني في كلمته إلى ما يميز هذا الكتاب الجديد باعتباره إضافة أخرى في المنجز النقدي لشعيب حليفي.

 وفي كلمته، حول الكتاب، انطلق الناقد نور الدين صدوق، من رصد طبيعة القول النقدي في الكتاب، الذي ينبني على ثقافة الحكاية بعيدا عن متعتها، إذ صار المتلقي الحداثي يسائل النص من فهم وتأويل؛ أي أنه يسائل المعنى الكامن انطلاقا مما هو ثقافي. هذا العنصر الأخير، هو الذي حاور به شعيب حليفي النصوص، حيث ترتبط ثقافة النص الروائي بثقافة الروائي نفسه، خاتما كلمته بإثبات المكانة المهمة التي سيحتلها هذا الكتاب النقدي باعتباره محاورة ثقافية للنصوص، بعيدا عن الأدوات المنهجية الصارمة التي قد تُحمّل النص ما لا يطيق.

 أما كلمة شعيب حليفي، فقد تحدث فيها عن النقد والنص الإبداعي  وأهمية الناقد في الممارسة النقدية بكل مستوياتها، متطرقا إلى كتابه الجديد الذي هو تجربة في البحث الثقافي انطلاقا من منح الناقد مسارا آخر للقراءة النصية والسياقية في مغامرة البحث عن نص مرتبط بمرجعيات متفاعلة. وركز شعيب حليفي على الأهمية البالغة اليوم للخطاب الثقافي، بعد إفلاس الكثير من الخطابات التي سرّبت اليأس والحزن إلى النفوس.

 واختتم هذا اللقاء بحفل توقيع الكتاب الصادر عن مؤسسة المدارس بالدار البيضاء.

 

حكايات الرواية

    الرواية نظرة للعالم وللأشياء، وترجمة لصوت الواقع بكل التباساته وحالاته الحادة. رواية “حالات حادة” للكاتب بوشعيب الساوري كانت محور اللقاء الذي نظم يوم الخميس 16 فبراير على الساعة السادسة مساء، بالمعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته 23، بإشراف مختبر السرديات والخطابات الثقافية، برواق نادي القلم المغربي، بتسيير عبد العالي دمياني ومشاركة نورالدين بلكودري ومحمد فالح وعبد الحكيم جابري، وحضور الكاتب بوشعيب الساوري.

    افتتح اللقاء نورالدين بلكودري بمداخلته حول البنية الروائية التي أسست نغمة الانكسار المترددة على لسان الخادمات والمهمشات انطلاقا من بوحهن الإرادي بعد موت “حادة”،  فالفضاء هو معترك سرد حكايات، وليست حكاية واحدة. كما تتجاذب الرواية أسئلة الذات التي يضيق بها الواقع، فيشكل الخطاب الروائي الفضاء الأرحب لها حتى تُسمع صوتها المقموع والمغيب، فالبوح المشبع قهرا ويأسا، يكشف عن شريحة من النساء اللواتي يعشن حالات انفعالية حادة، ولا يمكن لهذه الذات أن تكشف دون هذا الآخر الذي لم يكن غير حادة التي كانت حافزا لتبحث الذات عن وجودها وتحررها.
أما محمد فالح فقد تحدث في ورقته عن الأدب باعتباره منظارا نرى من خلاله الجمال في كل شيء.والعمل الروائي هو أبعد بكثير من ربطه بشخصيات أو فضاء أو زمان، إنه محاورة الذاكرة الفردية والجماعية ومحاولة إنتاج المعرفة، أفرزت رؤية تكاملية، انعكست في الرواية من خلال عدة مستويات أهمها:

العبور – السفر: العبور من ذات ذكورية إلى استنطاق ذات أنثوية – العبور من حالة إلى أخرى- العبور في المكان من خلال تعدد الفضاءات.

واختتم اللقاء بورقة عبد الحكيم جابري، التي تطرق فيها إلى ظاهرة العنف في الرواية بكل أشكاله؛ العنف الجسدي واللفظي والمجتمعي والجنسي والنفسي والمادي والروحي.

السرديات وثقافة الرواية

ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، أشرف مختبر السرديات برواق جامعة الحسن الثاني على تقديم كتابين من الإصدارات الحديثة التي تهتم بالرواية وحقل السرديات، الكتاب الأول موسوم بثقافة النص الروائي للكاتب شعيب حليفي، وهو الكتاب الذي يخوض تجربة في القراءة النقدية التي تحاول أن تكون قريبة من سحر الرواية على المستويين الخيالي والجمالي، والكتاب الثاني كتاب توثيقي لمجمل الأنشطة العلمية والثقافية التي أشرف على إنجازها مختبر السرديات والخطابات الثقافية منذ تأسيسه سنة 1993 إلى نهاية 2016، فإصدار هذا الكتاب يعتبر خطوة متقدمة في سعي المختبر لتنفيد تصور البحث العلمي بالتأريخ لأنشطته وبيان اختيار برامجه السنوية ومشروعاته العلمية تصميما وتنفيدا، رفعا من المشرفين عليه لكفاية الأداء وتعميق الخبرة وتمكين الطلبة والباحثين من وثيقة تعرض للمنجز وتعين الأهداف والمقاصد.

 ثقافة النص الروائي كتاب لتحليل ثقافة النص

   وقد سير هذا اللقاء الميلود عثماني الذي أكد على ضرورة قراءة كتاب ثقافة النص الروائي لكونه يقر إقرارا كبيرا بأن الرواية هي ديوان الكون والعالم، وهي الجنس الذي أصبح يغطي الثقافة عامة، فالكتاب ينحث في الممكن والمستحيل، ويبحث في الوعود والأماني التي تحاول الأبنية التخييلية تجسيدها، ويضيف أن الكتاب يكشف لنا عن شخصية الناقد على أساس أن الكاتب وهو يكتب النصوص فإنه في الآن ذاته يكشف عن قدراته التعبيرية.

 التوثيق أداة لضرب ذاكرة النسيان

 وفي مداخلته، اعتبر ادريس قصوري بأن ( السرديات ) كتاب توثيقي لأنشطة مختبر السرديات، يهدف في الأساس لإحداث قطيعة مع ثقافة النسيان بالنسبة للمثقفين، ومهمة جمعه تدل عن ذكاء العقل الذي كان وراء هاته العملية، ومن خصائص هذا الكتاب أنه كتاب توصيفي لمسارات إبداعية متعددة، وهو كتاب تتعدد فيه المقاربات وتتداخل فيه المناهج وتتنوع، وهذا التفاعل فيه نوع من تلاقح التجارب وتوطينها، وفيه إشارة عن مدى انفتاح مختبر السرديات على مجالات متعددة أدبية وفكرية وفلسفية، وأيضا انفتاحه على جغرافيا متنوعة ليكون بذلك كتابا تتعدد فيه المناهج والمقاربات والمتون والمستويات التحليلية.

 أما شعيب حليفي، فأكد أنه يدافع باستمرار على فكرة أن النص ينتمي إلى جنسه كما ينتمي إلى الثقافة، راصدا أهم المحطات والعوامل التي أسهمت في تأسيس مختبر السرديات بكلية الآداب بنمسيك، والهدف من المختبر هو تطوير أدوات البحث العلمي، والاهتمام بالثقافة المغربية لتكون ثقافة قادرة على تحقيق أحلامنا، فما يضمه كتاب ثقافة النص الروائي من متون متنوعة تربط النص بالثقافة دليل على مدى اهتمام الكاتب بالثقافة الكونية، وما يضمه الكتاب التوثيقي لأنشطة المختبر إشارة لكل الباحثين على أن المختبر ينفتح على جميع المجالات.

المرأة والكتابة والمجتمع

     نظَّم مختبر السرديات والخطابات الثقافية، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، مساءَ يومهِ الخميس 09 مارس 2017، بقاعة الندوات عبد الواحد خيري، لقاءً مفتوحا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، الثامن من شهر مارس، تحت عنوان «المرأة والكتابة والمجتمع»، وذلك بتنسيق مع ماستر السرد الأدبي الحديث والأشكال الثقافية، احتفاءً بثلة من النساء اللواتي فرضن ذواتهن في مجالات مختلفة، فكرية وسياسية وأدبية، وعبرهن احتفاءً بكل نساء المغرب. وقد شارك في اللقاء كل من الفاعلة السياسية الأستاذة نبيلة منيب، والحقوقية والمبدعة فاطنة البيه، والمترجمة والروائية اسمهان الزعيم، ومباشرة بعد افتتاح اللقاء بتسيير من الأستاذة عائشة المعطي، تناولت الكلمة كل من الطالبات المشاركات في اللقاء، إلى جانب ضيفاتهن، عن تجارب المرأة ومساهمتها في قطاعات مختلفة، وتم توزيع المداخلات على الشكل الآتي:

   استهلت الطالبة ابتسام الهاشمي النقاش في حوار متميز مع الفاعلة السياسة والأستاذة نبيلة منيب، تحدثت فيه الأخيرة عن أهمية المرأة في المجتمع، ومدى فاعليتها على مستوى مختلف المجالات، الفكرية منها، وكذا الاجتماعية والسياسية. وقد أبرزت الدور المهم الذي يؤديه الوسط العائلي، بوصفه يُسهم في تطعيم ثقة الأنثى بنفسها منذ مراحل نشأتها كطفلة إلى التطلع نحو السمو بوضعيتها من داخل المجتمع الذي تعيش فيه وتتفاعل معه.

كما سلطت الضوء أيضا على المرأة كمواطنة بعامة، وكفاعلة سياسية وجمعوية بخاصة، استطاعت إثبات وجودها وفرض ذاتها في جميع الميادين، وركزت على ضرورة الاهتمام بالمرأة المغربية، باعتبارها عنصرا فاعلا في المجتمع، ومساهما في تطوره وتقدمه.

      ومن جهة أخرى، ناقشت الطالبة سارة بنزعيمة ضيفتها فاطنة البيه في جملة من المواضيع التي تتصل بالمرأة المناضلة والمبدعة، التي اختارت طريق الكتابة لترجمة التجارب الشخصية وتقاسمها مع الآخرين، ومن هنا فقد انصب الحوار على تجربة البيه الإبداعية، ممثلة في روايتها «حديث العتمة»، والتي تقاسمت فيها تجربة الاعتقال السياسي لدى المرأة، وهو الوضع الذي تحدثت عنه البيه، مشيرة إلى المعاناة التي كانت المرأة المغربية تلاقيها إلى زمن قريب.

    ومن هذا المنطلق فقد تحدثت ضيفة اللقاء عن القيود التي كانت ولا زالت مفروضة على الإبداع، وبخاصة إذا كان بصوت الأنثى، وبضمير المؤنث، إلا أنها من جهة أخرى، أكدت أن المرأة المغربية مُصِرَّة على الصدح بصوتها، مُركزةً على قدرة المرأة على تكسير كل القيود.

    وتناولت الطالبة كوثر صحراوي الكلمة في محاورة لضيفة اللقاء الثالثة، المترجمة والروائية اسمهان الزعيم، التي تكلمت بإسهاب عن تجربتها كمبدعة، روائية وشاعرة، عبرت عن ذاتها وتميزها الأنثوي عبر الكتابة، وكمترجمة أبرزت دور المرأة الفعال في النهوض بمجال الترجمة والفكر ككل، كما أشارت الروائية اسمهان الزعيم في معرض حديثها عن أعمالها الإبداعية، إلى أنها حاولت أن تقارب مجموعة من التيمات والمواضيع المتنوعة، بما فيها موضوع المرأة نفسه، من خلال إقحامها للصوت الأنثوي في أعمالها الروائية، مبرزة مدى أهمية المرأة في تطور المجتمع، وفاعليتها في مختلف المواقع التي تشتغل بها.
وقد استمر الحوار بشكل جدي حول فاعلية المرأة على جميع المستويات، وأكدت الضيفات الثلاث، أن المرأة اليوم أعلنت عن إثبات ذاتها في محيطها، شأنها شأن الرجل، وأصبحت منوطة بدور مهم يُسهم بفعالية في تطوير المجتمع والنهوض بالوعي الاجتماعي؛ إذ إن المرأة اليوم كسَّرت كل القيود التي أحاطت بها فيما مضى، واقتحمت مجالات الإبداع والسياسة وكل الأنشطة الاجتماعية الأخرى.

   وبعدما انتهت المدة المخصصة للِّقاء المفتوح، أفسحت منسقته الأستاذة عائشة المعطي المجال للحضور، بغاية المشاركة في إثراء النقاش حول موضوع اللقاء.

تراث وأعلام الشاوية

    في الحدود بين الشمس والنور، بين الحقيقة التاريخية والتماعات المشاعر الملتهبة شوقا.. في الطريق إلى السماء والأرض، بين كيسر، قبيلة أولاد سيدي بنداود، وعتبة بني مسكين ببني خلوق، إقليم الشاوية التي اشتهرت عبر تاريخ المغرب أراضيها وأنهارها وفرسانها وعلمائها ، كان يوم ثامن عشر مارس2017، مقام إشراق في التاريخ الثقافي المغربي بحضور حوالي مائتين من الحضور، بالجماعة القرية لبني خلوق، دائرة البروج إقليم سطات، من جامعيين ينتمون إلى آداب بنمسيك وعين الشق بالدار البيضاء وآداب الجديدة وبني ملال وجامعة الحسن الأول وأزيد من عشرين طالبا صينيا وعشرات طلبة الإجازة والماستر والدكتوراه في تخصصات مختلفة، بالإضافة إلى ممثلي الصحافة المحلية وعدد من المسؤولين في المنطقة والمواطنين.. في ندوة استثنائية بالبادية المغربية في موضوع (أعلام وتراث الشاوية) من تنظيم مختبر السرديات والخطابات الثقافية  والمديرية الإقليمية لوزارة الثقافة بسطات بشراكة مع المجلس الجماعي لبني خلوق وجامعة الحسن الأول.حضرها عدد من المتدخلين في الجلسة الافتتاحية، وافتتح اللقاء د/ شعيب حليفي الذي اعتبر اليوم يوما لا كباقي الأيام، حيث اجتمعت فيه جامعتان، إلى جانب مندوبية وزارة الثقافة والمجلس الجماعي، فهو يوم استثنائي من خلال اعتبار المعرفة هي السبيل الأوحد للولوج إلى التقدم والتنمية قصد الوصول إلى الشيء الذي نحلم به، فالمعرفة مجال من المجالات التي عبرت الشاوية قبل الإسلام ومعه في القرون الموالية، حينما مر ابن عربي وابن الخطيب وغيرهم من العلماء، وهو الأمر الذي يكشف لنا أن المعرفة لا حدود لها، ومن تم، فتاريخ الشاوية تاريخ حافل بالمجاهدين والعلماء، الذين لم يتم التأريخ لهم، لكن حان الوقت لجعل هذا التراث مادة لاشتغال الباحثين قصد إبراز هوية المنطقة وثقافتها.
ثم تحدث عن المديرية الاقليمية لوزارة الثقافة بسطات، السيد بوشعيب الإدريسي والذي اعتبر اللقاء حدثا ثقافيا غير مسبوق، وأشار إلى الحلم بجعله حدثا سنويا للإسهام في التنمية الثقافية ليس لمنطقة سطات فحسب، ولكن على الصعيد الوطني. أما السيد عبد الرزاق ناجح رئيس المجلس الجماعي لبني خلوق فابتدأ كلمته بقلب تملؤه السعادة مرحبا بالجامعة في البادية، ودعا إلى السفر في رحلة ثقافية نحو ضفة تشكل جزءا من هويتنا الحضارية والثقافية لإحياء التراث. بعد ذلك أخذ الكلمة د/ رياض فخري نائب رئيس جامعة الحسن الأول بسطات مشيدا بدور الجامعة في بناء التنمية، ومعتبرا المعرفة مدخلا أساسا للتقدم والتنمية، ومن المهام الملقاة على الجامعة الإسهام في خلق قاطرة التنمية وبنائها. في حين أشار رئيس المجلس العلمي بسطات د/ محمد خالد إلى مكانة المتصوفة في الإسلام، ودورهم في بناء الجوانب الروحية والوجدانية للأمة، الشيء الذي يجعل من اللقاء قيمة مضافة في الشأن الثقافي المغربي.
بعد الجلسة الافتتاحية، انطلقت الجلسة الأولى برئاسة د/ عبد المجيد الجهاد ، فتدخل في البداية، د/ رابحة صالح في موضوع    ( المشهد البيئي ببني مسكين وآفاق التنمية)؛ حيث أشارت إلى المميزات الطبيعية للمنطقة من خلال أربعة مشاهد: المشهد المائي، والمشهد الغابوي، والمشهد الجمالي، والمشهد الضائع المتمثل في معمار المنطقة وعلى رأسه قصبات كل من بولعوان وسطات ودار الشافعي والبروج. وهي كلها مشاهد إيجابية قادرة على خلق تنمية مجالية، تبتدئ بتنمية محلية عبر نهج مقاربة تشاركية يسهم فيها المنتخبون والمثقفون والأجهزة الوصية والوزارات والسكان الذي بدونهم، وبدون مجهوداتهم لا نستطيع خلق تنمية. أما الباحث د/الطوكي مصطفى فقد تناول قضية الهجرة الخارجية لمنطقة بني مسكين، مع تحديد الأسباب والدوافع، وأشار إلى أن الهجرة أصبحت مكونا من مكونات الذاكرة الشعبية للمنطقة، حيث كل العائلات تسعى إلى بعث أبنائها للخارج من خلال تعاضدها وتضامنها، لأن الهجرة أصبحت مصدرا مهما من مصادر عيش مجموعة من الأسر المغربية، ليشير في نهاية مداخلته إلى خصائص الهجرة، والمتمثلة في تقليص أفراد الأسرة، وتبدل السلوك الاستهلاكي من خلال العائدات المهمة، والتي أثرت في العمران والاستثمار الفلاحي والتجاري.
بعد ذلك تطرق الباحث والمسرحي المسكيني الصغير، إلى دور الثقافة الشعبية في خلق الانتماء، والوجود، بحيث لم يعد ينظر إلى الثقافة الشعبية بصفة قدحية، ولكنها أصبحت تقوم بمهمة الكشف عن هذا الإنسان وتبيان حقيقته من خلال حكاياته وأحاجيه ورموزه وأساطيره وعاداته وتقاليده وعمرانه.

وفي ختام هذه الجلسة، تحدثت الباحثة نادية شفيق عن علماء بني مسكين والشاوية، من خلال مجموعة من أعلام الشاوية وعلمائها ومتصوفيها، من أمثال سيدي ناصر الكلاعي، وأولاد سيدي بومهدي، وسيدي عامر، والمعطي الشاوي القرقوري، ومحمد بن الطالب المسكيني، وسيدي زويتينة، وذلك على سبيل التمثيل لا الحصر، وهي كلها شخصيات يختزلها المواطن في أبعاد التعظيم الديني، من خلال اتخاذ مقاماتهم مزارات للتبرك، في حين تمثل هاته الشخصيات أكثر من ذلك؛ حيث إن الغرب اعترف بعبقرية أكثرهم ودورهم في خلق وعي المنطقة الروحي والحضاري والفكري.
وفي الجلسة الثانية “في حضرة الشيخ ابن عربي”، والتي ترأسها د/ شعيب حليفي، حيث تحدث د/ أحمد الصادقي في مداخلته عن رحلة ابن عربي من سلا إلى مراكش، مرورا بهذه المنطقة، والتي ذكر منها مكانين يختلفان من حيث الكتابة، وهما إيجيسيل والتي تعني فوق مجرى الماء، وأنقال/ أنكال التي تحولت إلى كيسل/كيسر، مشيرا إلى مقام القربة الذي وصل إليه ابن عربي في المنطقة، وكتب بحثه فيه في شهر محرم من عام 557هـ.
بينما تحدث د/ محمد الشيخ في مداخلته “الصحبة الغريبة عند ابن عربي” والمتمثلة في صحبة الشجرة عبر سقيها والعناية بها، لا مجاملة لصاحبها، ولا طمعا في ثمارها، سواء أثمرت أم لم تثمر، أو كانت مملوكة أو مباحة، مع تعريجه على مجموعة من الصحب، أمثال صحبة ابن الفارض للأشياء عبر عشقه للبحر ليلا والبوح له بكل أتراحه وأفراحه، صحبة علاء الدين محمد بن يوسف للكلاب، وذلك عبر تفضيله الكلاب على كثير ممن لبس الثياب، مهيبا إلى إحياء روح ابن عربي في شجيرات توحي بذكرى الصداقة. أما د/ توفيق رشد الذي ترك مداخلته جانبا ليشنف أسماع الحضور بمجموعة من النصوص المختارة من كتب ابن عربي، وخصوصا النص المقتبس من رسالة لا يعول عليه ،ونصوص استطاع تركيبها وتأويل منطوقها في ما يتعلق بالإنسان والحياة.
في حين نبه د/ حكيم فضيل الإدريسي في بداية مداخلته (معاني المكان في تجربة التصوف) إلى سر المغرب في أنه بلد الولاية والأسرار والفتح، وبأنه لا حديث عن المكان إلا بالحديث عن وجود العارف، فالمكان هو الذي اكتشف الإنسان، ويشرف بمن حل فيه، والإنسان مكان ومحل لأنه يحمل الأسماء الإلهية، ومن تم فتجربة المتصوف هي طي للزمان والمكان، والولي يصبح قائما بوصف الحق وقائما به، ومشرفا على الزمان والمكان بصورة الحق. في نفس السياق تحدث د/ أحمد كازى في موضوع (جامع الأزهر بفاس عند ابن عربي) على أن السر يكمن في المكان والزمان والشخص، والمتصوف يبحث عن اللقاء والإلقاء والكتابة، وتكمن أهمية جامع الأزهر في مقام النور الذي وصل إليه ابن عربي، حيث صار وجها بدون قفا، ومن هنا فللمكان أهمية في تجربة المتصوفة ، حيث كان ابن عربي يعتبر فاسا مدينة الأنوار والأسرار والفتوحات الربانية. وفي نفس الإطار دائما تحدث د/ عبد المجيد الجهاد عن تيمة السفر عند ابن عربي، مشيرا إلى أن السفر الصوفي رحلة من الأبدان على الوجدان، رحلة من مكانة إلى مكان، فهو وسيلة للخلاص من مهروب عنه إلى سفر لمبحوث عنه، ومن دوافعه سبب عارض، أو جور حاكم، أو ظلم ظالم، مشيرا إلى أنواعه وهي: سفر من عند الله، وإليه، وفيه، أما مقوماته فهي المجاهدة والتوكل والاستسلام.

الرواية…في مواجهة الأسئلة الحارقة

 

   نظم مختبر السرديات بتنسيق مع وحدة دكتوراه تحليل الخطاب السردي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء، يوم الخميس 23 مارس 2017، ندوة علمية تحت عنوان: “الرواية…في مواجهة الأسئلة الحارقة: قراءة في روايات محمد برادة”.

   باشر د/ عبد الرحمان غانمي، رئيس الجلسة، الحديث عن محمد برادة، باعتباره أستاذا تتلمذ على يده أجيال من الأساتذة الباحثين سواء داخل المحاضرات أو من خلال أعماله وإصداراته.

أول متدخل ، د/عثماني الميلود، والذي استهل مداخلته بالحديث عن القطيعة التي وضعها محمد برادة مع السرد الكلاسيكي، حيث بدت شخصيات روايته الأخيرة “موت مختلف” تعاني من نقص مهول في حرية الفضاءات، علاوة على جعله حياة الشخصيات حياة سعيدة وجيدة، وذلك لما تواكبه من خبرات وتجارب. وأن هذه الرواية على وجه الخصوص هي أشبه برأس البجع، حيث سعى برادة إلى استهلالها بطريقة مختلفة أشبه بالنصوص المسرحية – وهو أمر جديد داخل النصوص الروائية في المغرب – لينتهي إلى أن هذه الطريقة تكاد توهم بأنها عيب من عيوب السرد.

 المتدخل الثاني،  د/بوشعيب الساوري الذي عنون مداخلته ب “أزمة الهوية في رواية موت مختلف”، حيث استهلها بالحديث عن مفهوم الهوية عند بول ريكور، معتبرا أن هذه الأخيرة تتطور حتى تنضج، وهو الأمر الذي حصل في أعمال برادة منذ عمله الأول “لعبة النسيان”، إلى آخر عمل “موت مختلف”. بيد أن هذه الهوية عرفت أزمة سيرورة على مسار راوي الرواة، وأعطى نماذج لذلك: كالتذكر والمواجهة والتبرير.

   وتقدم الطالب الباحث عبد العالي دمياني عن: “سلطة التخييل في رواية موت مختلف” ورآى أن في رواية برادة عوالم تخييلية مغايرة،  ومنها هذه السلطة التخييلية المتمثلة في ثلاثة أمور هي: 1/راوي الرواة: باعتباره  إوالية تخييلية ، فهو يهيمن على أغلب مسارات الحكي، ويطغى بشكل كبير في المتن .2/تمثيل الآخر: حيث قسمه الباحث إلى قسمين: تمثيل سياسي يتمثل في الاستقرار بفرنسا وترك البلد الأم، وتمثيل قيمي يتمثل في طابوه الجنس داخل الرواية. 3/انشطار الذات: وصوره المتعددة حيث التمثيل يضيء الصراع الجواني لمنير بين مبادئه التنويرية والإنسية.

   أما الطالب الباحث نور الدين بالكودري فقد وسم مداخلته ب: “إيديولوجية السلطة داخل رواية بعيدا من الضوضاء قريبا من السكات”، فقد اعتبر أن هذه الإيديولوجيا تجسد خطابيا، معجميا دلاليا، تركيبيا مصالح طبقة اجتماعية معينة، وأن الكشف عنها يتطلب الحفر في صورة اللغة. وقسم هذا المفهوم إلى إيديولوجيا السلطة التي تمثلها شخصية غائبة، وإيديولوجيا مضادة للسلطة تعنى باللغة التي تفضح الظاهر والمستتر.

   وجاءت مداخلة الطالبة الباحثة خديجة الزاوي حول “التخييل والذاكرة في رواية بعيدا من الضوضاء قريبا من السكات”. معتبرة إياها صرحا ثقافيا تاريخيا ينضج بمحكيات دخلت في إطار قضايا سياسية تاريخية وسوسيوثقافية، يجترح فيها المبدع كوى جديدة تلمع بمواضيع جديدة، تتراوح بين المرجعية التاريخية والمرجعية التخييلية المبنية على قواعد التخييل.   أما الطالب الباحث رضوان متوكل فعنون تدخله ب: “المضمر في رواية بعيدا من “الضوضاء قريبا من السكات”، واستخرج الدلالات الدفينة في الروايات من خلال الأزمنة والتواريخ التي تمثلها كل شخصية على حدة، نأخذ على سبيل المثال ولادة شخصية فالح الحمزاوي سنة 1956 وهو تاريخ استقلال المغرب، وسنة 1931 الذي يحيل على السنة التي أصدر فيها الاحتلال الفرنسي الظهير البربري. ليختم الطالب الباحث عبد الجليل أنوار بمداخلة تحمل عنوان: “الشعرية في رواية بعيدا من الضوضاء قريبا من السكات”، حيث تناول فيها نقطتين اثنتين: العناصر اللغوية للغة الشعرية، والتي تتمثل في البياضات التي يتركها الكاتب داخل روايته-كما فعل برادة عند معرض حديثه عن حزب اليسار- ويتركها للمتلقي يضع فيها تأويلات لنفسه. ثم الانزياح الدلالي الذي مثله في الاستعارة والمجاز والكناية، ليخلص إلى أن محمد برادة يرجع له الفضل في بناء لغة سردية مغربية خالصة.

     البوح في التخييل الذاتي

     بتنسيق مع مختبر السرديات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، ونادي القلم المغربي، نظم نادي “مشعل للنجاح” بالثانوية التأهيلية “ولادة”،بسيدي مومن (المديرية الإقليمية سيدي البرنوصي)، يوم السبت 25 مارس2017، حفل تقديم كتاب”بوح الشمس” (تخييل ذاتي) الذي ضم سبعة نصوص سردية لشباب من اليافعين واليافعات من أبناء منطقة سيدي مومن، مرفوقة بدراسات نقدية وشهادات لمجموعة من النقاد البارزين من المغرب (محمد برادة/ حميد لحمداني/ محمود عبد الغني) والعالم العربي (شهلا العُجيلي نبيل سليمان ـ سوريا/ منير عُتيبة ـ مصر/ شُميسة غربي ـ الجزائر).

   واستهل اللقاء بمجموعة من الكلمات الافتتاحية قدمها كل من: مدير الثانوية التأهيلية ولادة السيد محمد أرسالة، والسيد حسن بارود (رئيس مقاطعة سيدي مومن)، والسيدة أمينة الحيان (منسقة الأنشطة بمديرية البرنوصي للتعليم)، والأستاذة الزوهرة لحمداني(عن جمعية الآباء وأولياء التلاميذ)، والأستاذ مصطفى زونيبي (منسق نادي مشعل النجاح)، وأكدوا جميعا على أهمية انفتاح المؤسسة على محيطها، ودور الأنشطة الثقافية داخل المؤسسات التعليمية في ترسيخ القيم.
وسير أشغال هذا الحفل،منسق “ورشة السرد” بالمؤسسة، محمد محي الدين،والذي اعتبر إصدار كتاب “بوح الشمس” سابقة من نوعها، ولحظة مهمة انتظرها التلاميذ طويلا بفارغ الصبر، لكون الكتاب يعبر عن همومهم وأحلامهم وتصوراتهم، ويستعيد معيشهم الشخصي وفق مسارات الاستعارة والحلم. وتطرف إلى فكرة الكتاب التي انطلقت منذ سنة 2011 عبر انخراط التلاميذ في ورشة “خيوط الحكاية”، لكتابة سيرهم الذاتية التي تحكي ظروف عيشهم بمنطقة سيدي مومن الهشة، رغبة في الانتقال من المعاناة الفردية إلى معاناة الكتابة، ثم أخيرا الإحساس بالنفس وبالآخرين. كما أكد على دور مختبر السرديات في شخص رئيسه شعيب حليفي في إخراج هذه الإبداعات إلى دائرة الضوء، ودعمه المستمر لليافعين بمجموعة من المؤسسات التعليمية.

 وكان أول متدخل في اللقاء مفتش اللغة العربية بمديرية سيدي البرنوصي، السيد:حسن منير، الذي أكد على ضرورة تشجيع الإبداع وفق ما نص عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وهو السياق الذي يندرج ضمنه الكتاب. كما توقف عندالتيمات التي تكررت في كل في نصوص “بوح الشمس”؛ من قبيل تيمة الهجرة من البادية الى المدينة، وتيمة العيش على الهامش، وتيمة الفراق، وحضور الأنثى أمًّا وجدة وأختا، مؤكدا أن الكتاب ينم عن وعي ثقافي واجتماعي، ووعي أشكال الكتابة السردية.وتناول الكلمة بعده الباحث والناقد إبراهيم أزوغالذي أثنى على قيمة الكتاب بالنظر للنقاد المشاركين فيه، حيث قدم حصرا بيبليوغرافيا لكتاباتهم خاصة الناقد محمد برادة وحميد لحميداني والروائي نبيل سليمان والأديب شعيب حليفي. واعتبر نصوص كتاب بوح الشمس مرآة تعكس واقعها، وموقفا قويا من الصراع الطبقي والتهميش، وتفكيكا للمحنة عبر كتابة رد فعل قوي. كما حث على الحضور على أهمية القراءة وضرورة تشجيع ودعم أدب اليافعين بالمغرب.
وتطرق المتدخل الثالث والأخير، الناقد والصحفي والشاعرعبد العلي دمياني العمق الإنساني الذي يسكن نصوص “بوح الشمس”، والتي تعبر بقوة عن المعيش اليومي، وما يعانيه هؤلاء التلاميذ في علاقتهم بأوساطهم التعليمية والاجتماعية.كما أشار الباحث للقضايا المهمة التي يثيرها هذا الكتاب وبالخصوص التنصيص على الفقر، وإدانة الظلم والفساد الأخلاقي والاجتماعي، ثم السخرية الموجهة للمؤسسات التعليمية والاجتماعية.كما أن الكتاب حسب رأيه الكتاب تعبير عن إحساس عميق امتزج فيه الحس الأدبي بالبلاغي بالإبداعي والتخييلي، ليرسم لنا عالما يجعل من القلم سهما يوجه ويصيب.
وفي الفقرة الثانية من هذا اللقاء تفضل بعض التلاميذ المشاركين في الكتاب بقراءة فقرات من نصوصهم الإبداعية، كما تحدثوا عن علاقتهم بالكتابة، وهم:يوسف كطني، ومريم السعيدي ومريم ريمي، وخديجة المالكي. كم فتح باب النقاش مع الحضور الذي ضم التلاميذ والأساتذة والطلبة الباحثين ومجموعة من أولياء التلاميذ وبعض أعضاء مقاطعة سيدي مومن.

هويات السرد والحلم

   شهد المركز الثقافي أبو القاسم الزياني بخنيفرة يوم السبت خامس عشر أبريل 2017 ،الملتقى الأول للرواية بجهة بني ملال خنيفرة، من تنظيم منتدى الأطلس للثقافة والفنون بخنيفرة ومختبر السرديات  (كلية الآداب بنمسيك بالدار البيضاء)، بمشاركة ستة عشر ناقدا تناولوا بالدرس 14 نصا روائيا من جهة بني ملال خنيفرة. وقد توزعت أشغال الملتقى على ثلاث جلسات بحضور عدد من النقاد والروائيين والحضور المتتبع.

   ترأس الجلسة الأولى شعيب حليفي الذي أشاد بأهمية الملتقى وفرادة هذه التجربة التي تفتح آفاق محاورة المجتمع من خلال إبداعه ومبدعيه. وكان أول متدخل هو الباحث محمد معطلا في ورقة موسومة بـ “صراع الأنساق في رواية ”المغاربة” لعبد الكريم جويطي، أكد فيها على تسلح الرواية بالمعرفة التاريخية والأنتربولوجية، والتي حاولت إبراز صراع المركز والهامش والآخر والأنا. وقد عمل الباحث على تفكيك بعض الأنساق، كالنسق الديني والنسق التاريخي المنسي. الورقة الثانية عن رواية المغاربة قدمها الأستاذ محمد أبو العلا الذي لامس فيها شعرية الأعالي ومسرحة المتردم من خلال ثنائية الهبوط والارتقاء، الهبوط نحو متردم الذات والارتقاء من أجل ترويض الفكر من العمى كفكر، إلى العمى كواقع، نتج عنه تقابل بين سرديتين؛ سردية الأسفل الموسوم بالخضوع؛ وسردية الأعالي المطبوع بالتحرر. وتطرقت مداخلة الأديب حميد ركاطة للتمظهر الروائي الجديد في رواية “ملاذ الوهم والتيه” لعبد الكريم عباسي، من خلال معالجة عدة صور كالدناسة والقداسة وتراتبية السلطة وصورة المرأة وصورة البادية. وتدخلت الأستاذة حليمة وازيدي بورقة أخرى عن رواية “ملاذ الوهم والتيه” أبرزت فيها تجليات الكينونة المغتالة، تناولت فيها الرواية من منظور سيميائي من خلال المكان الغارق في التهميش والبؤس وانعكاسه على الشخصيات، وكشفت عن كينونة البطل أمين كرجل تعليم ومعاناته وموته كموت للأمانة والعديد من القيم الإنسانية واحتضار للمنظومة التربية. وعالج الأستاذ مصطفى الفاروقي آليات الكتابة السّردية في “موسم صيد الزّنجور” لإسماعيل غزالي، مبرزا أن هذه الرواية نص مفتوح على الجمال والتيه والخوف والألغاز والأحداث الغامضة، عبر شخصيات ملتبسة الهوية ومريبة ومخاتلة، منحت الرواية بُعدا فنتازيا. وكان آخر متدخل في هذه الجلسة هو الباحث عيسى ناصيري تطرق فيها إلى أشكال التناص في رواية ” النهر يعض على ذيله” لإسماعيل غزالي من تضمين واستحضار للكثير من النصوص الروائية والحكايات والسيناريو وكذا تقاطع شخصيات الرواية مع شخصيات نصوص أخرى.

   وأدار الجلسة الثانية الأستاذ أحمد بلخيري، وتدخل في بدايتها الناقد بوشعيب الساوري بورقة عنونها بـ “التخييل ضد التاريخ في رواية بولنوار لعثمان أشقرا”، أبرز فيها أن الرواية تعيد الاعتبار لما سكت عنه التاريخ، محاولة منها إعادة الاعتبار للمنسيين الذين أهملهم التاريخ الرسمي (أبطال الظل)، وتكسير مركزيته جاعلا من قرية بولنوار فضاء لروايته، ومن شخصيات مهمشة فاعلة في سير الأحداث وسردها. وتلاه الناقد عبد الرحمن غانمي، بمداخلة بعنوان الواقعي والتخييلي في رواية ” البرج المعلق” لمحمد غرناط التي أكد فيها على أن الرواية تمزج بين الواقعي والتخييلي الذي كان تعلة لتفسير الواقعي انطلاقا من ثنائية الواقع والوهم التي تحكم شخصيات الرواية، عاكسة الواقع بأبعاده وتناقضاته على مستوى العلائق وما يترتب عنها من غربة وتناقض مستمر مع الواقع. وبعده جاءت ورقة الباحث مصطفى داد تناول فيها شعرية المكان في رواية ” روائح مقاهي المكسيك” لعبد الواحد كفيح، أبرز فيها بساطة المكان وعفويته وانصهار الشخصيات فيه وانه شاهد على فداحة الواقع وأعطابه، كما بين أن المكان بؤرة مركزية موجهة لباقي المكونات الفنية في الرواية. وقدم الأستاذ المعاشي الشريشي ورقة وسمها بـ التخييل الواقعي في “أحلام الفراشات ” لمحمد فاهي، واعتبر الرواية رواية المدينة المغربية الهامشية البئيسة التي تكابد فيها الشخصيات، مرتهنة على الرغبة والحلم بالهجرة إلى أوربا هروبا من محنة الاغتراب، كما أظهر الانعكاسات السلبية للهجرة على المدينة. وكان آخر متدخل في هذه الجلسة هو الأستاذ عزيز ضويو قارئا رواية ” أهل العتمات” لعبد الرحمان مسحت مبينا فيها أن هذه الرواية تمثل الضياع بشكل مطلق، وهي صرخة ضد التهميش الذي يطول فئة من عمال المناجم، من خلال ثلاث شخوص يستعيد حياتها، ويبين كيف واجهت حياة الضياع والاستغلال بحياة أخرى هي حياة الزهو وكيف استعانت بالذاكرة لمواجهة سطوة الحاضر القاسي.

    وتواصلت أشغال الملتقى في جلسة ثالثة سيرها الأستاذ محمد الزلماطي، افتتحتها الأستاذة خديجة توفيق بـقراءة في رواية “أفريكانو.. يوميات مغربي ” ليوسف هيرنو، عرفت فيها بالكاتب الذي هو عامل مغربي مهاجر كتب هذا النص للتعبير عن الخروج من الدائرة الضيقة إلى عالم الحلم. وقارب الناقد حسام الدين النوالي “فاعلية المكان في رواية “فتنة السنونو” لعبد الله لغزار التي تقوم على تجاور التشكيل والسرد، إذ أبرز أن العنوان هو معرض تشكيلي محلوم به لم يتحقق، حاول إبراز كيف يحاول التشكيل التخلص من المكان ومن الطينية الأولى للإنسان والتي ربطها بقراءة في الغلاف الذي صممه الكاتب باعتباره روائيا وفنان تشكيليا. أما الأستاذ عبد الحق ناجح فقد درس “الانتصار للحكاية في “مذكرات أعمى” لحميد ركاطة، والتي اعتبرها سردا بوعي قصصي يستعين بالسيري والتاريخي في إطار وعي تجريبي يروم كتابة نص مختلف ارتهن على استدعاء جغرافية الهامش ومقهوريه. في حين تناول الأستاذ محمد عياش الهوية المتشظية في رواية ” حمام العرصة” لمحمد لويزي أبرز فيها ارتكاز الرواية على سؤال الهوية المغربية في بعده الزنوجي وجراحه بمنطوياته المختلفة من خلال شخصيات محكوم عليها بالغبن ومكر التاريخ، وهي تبحث عن هوية آمنة لكنها عنيدة مواجهة الفقد والضياع والخيبة. وأنهى الأستاذ جواد رضوان هذه الجلسة بورقة بين فيها جدلية الرهبة و الرغبة في رواية ” نحيب الأزقة” عبد الإله حبيبي تساءل فيها عن تجنيس النص هل هو سيرة أم رواية؟ متتبعا التكوين السيكولوجي لشخصيات الرواية باعتبار حياتها انقلابا على مستوى المعيش والشعور محكومة بمنطق جدلية الرغبة والرهبة.

    وفي اختتام هذا الملتقى تدخل الروائيون الحاضرون، عبد الله لغزار وحميد ركاطة ثم عبد الكريم جويطي. كما أعلن شعيب حليفي عن أهم خلاصات هذا الملتقى الأول الذي هو حلقة أولى في انتظار حلقات مقبلة عبر محطات تعمل على متابعة المتن الروائي بجهة بني ملال خنيفرة.

الثقافة والمجتمع المغربي:

 مقاربات في الخطاب السلطة

   اعترافا منها بالمجهود الذي يقوم به الأستاذ في نشر الثقافة والتوعية والتربية، نظم مختبر المغرب والعالم الخارجي بتنسيق مع مختبر السرديات والخطابات الثقافية، وتحت إشراف شعبة التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدارالبيضاء، يوم الثلاثاء 18 أبريل 2017، ندوة في موضوع الثقافة والمجتمع المغربي: مقاربات في الخطاب السلطة، جاءت أعمالها إهداء للأستاذ الباحث محمد الفلاح العلوي.

   انطلقت أشغال الندوة بجلسة افتتاحية أدارها شعيب حليفي الذي أشار إلى مكانة المحتفى به في الساحة الثقافية المغربية، معتبرا أن موضوع هذه الندوة هو من المواضيع التي يمكن اعتبارها ورشا كبيرا منفتحا بإمكان الباحثين في حقول مختلفة أن يخوضوا فيه.

   تناول المتدخل الأول، رشيد الحضري، نائب عميد كلية الآداب في الشؤون العلمية، كلمة في حق المحتفى أكد فيها العمل الكبير الذي قام به الأستاذ العلوي طيلة فترة اشتغاله بالكلية، حيث قام بتأطير العديد من الطلبة، الأمر الذي منحه مكانة خاصة لدى أجيال متعددة.من الطلبة، كما اعتبر أن تكريم العلوي هو تكريم لكل الأساتذة الذين يسعون إلى تنوير المجتمع.
وجاءت كلمة المختبرين، مختبر المغرب والعوالم الخارجية ومختبر السرديات والخطابات الثقافية، على لسان خالد السرتي، الذي أشار إلى أن الاحتفاء بمحمد فلاح العلوي هو احتفاء بالأستاذ الباحث والمكون الذي يسهم في البحث والتكوين، والشاهد على هذا هو الأعمال والمؤلفات التي أنجزها وظلت مراجع هامة لكل الباحثين، مؤكدا على أن غاية الندوة هي تكريم محمد الفلاح العلوي الإنسان، لأنه نموذج من النماذج النادرة للمثابرة والسعي الحثيث.

   في حين جاءت كلمة شعبة التاريخ، على لسان ليلى مزيان، التي قالت في بداية كلمتها:” إن الأستاذ محمد الفلاح العلوي، قدم ولا يزال يقدم الشيء الكثير للكلية، وبالأخص لشعبة التاريخ، لأنه كان واحدا ممن الذين آمنوا وأسهموا في تأسيس هذه الشعبة”، مؤكدة أيضا على القيمة المضافة التي قدمها للبحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية.

 أما المداخلة الأخيرة في الجلسة الافتتاحية، فقد كانت للطلبة وباسمهم، حيث اعتبروا أن الأستاذ العلوي الإنسان، صنع من نفسه، بالعلم والمعرفة، رجلا طيبا توفق في جعل كل سلوكياته نموذجا مثاليا للاقتداء، حيث راكم خلال أربعين سنة خصوصيات معلنة جعلته مثالا للموظف المخلص والإنسان الطيب.

   تم الانتقال مباشرة إلى الجلسة الثانية، التي سير أشغالها عبد اللطيف فتح الدين الذي عد الخصال النبيلة للأستاذ العلوي، خاصة في مجال البحث العلمي، إذ أكد على أنه يزاوج بين الدقة والصرامة في البحث، كما أشار إلى كثرة الأدوار التي كان يقوم بها .
جاءت المداخلة الأولى ، للأستاذ عبد الحميد احساين وسمها ب” قراءة في نصوص عن النخبة والسلطة”، خصص حديثه، في بدايتها، عن فترة محددة من الحماية وهي من 1912 إلى 1925 أي من ميلاد الحماية إلى نهاية مرحلة ليوطي،متحدثا عن النخبة المخزنية، حيث أصبح المخزن جزءا من الإدارة الاستعمارية، كما تحدث عن النخبة الاستعمارية البيروقراطية والعسكرية ووصفها بالنخبة السلطوية لممارستها في نظام سلطوي، مركزا في نهاية حديثه على الرسائل؛ مثل رسائل الحاج عمر التازي الذي كان تاجرا كبيرا، مصنفا ضمن الفئات التي استسلمت أمام المستعمر، ويُظهر التازي في هذه الرسالة بعض الانتقاد للفرنسيين الذين يتدخلون في شؤون الوزارة واختصاصات السلطان.

 أما المداخلة الثانية، فكانت لمحمدي الحسني “حوار العلوم الإنسانية في التراث المغربي،الأدب والتاريخ نموذجا”، خصص فيها الحديث عن الأدب والتاريخ المغربيان، مؤكدا على ضرورة الالتفات إلى ما خلفه العلماء والأدباء المغاربة، وعدم تحويله إلى رماد، كما أشار إلى حرب تطوان التي مثلت بداية نهاية استقلال المغرب، والتي لم تكن غايتها احتلال تطوان بل احتلال المغرب، ونشر الديانة المسيحية.

أما جاءت المداخلة الثالثة للأستاذ حكيم الفضيل الإدريسي “التصوف في الجامعة المغربية: الأصول والامتداد”، فقد بدأها بالإشارة إلى اهتمام الفلاح العلوي بالقرويين التي تمثل أهم بناء وصرح ثقافي في تاريخ المغرب، ثم انتقل للحديث عن حضور التصوف في الجامعة باعتباره علما مدرسا، كما ذهب إلى أن سلوك المغاربة هو سلوك صوفي، إذ ان المغاربة تلقوا الإسلام روحا ومظهرا، لذلك شكل المولى إدريس محطة أساسية في السلوك الديني المغربي، حيث لم يتعاملوا معه كملك بل كولي وشخصية صوفية، ما جعل التجربة الصوفية المغربية تجربة خاصة في التدين، مشيرا في نهاية حديثه إلى ظهير محمد بن عبد الله الذي يتحدث فيه عن تنظيم العلم.

آخر مداخلة، في هذه الجلسة، للأستاذ عثمان المنصوري “العلماء والمخزن في القرن 16″، متحدثا عن تحول العلماء من مواقف الصلابة إلى مواقف الاستسلام، إذ أكد أنه في عهد المرينيين كان العلماء يحظون بمكانة مشرفة داخل السلطة الوطاسية، كما أشار إلى أن السلطة الوطاسية هي سلطة فاقدة لشرعية القرار، فحاولت تعويض ذلك بتقريب العلماء الذين كانت كلمتهم قوية والذين كانت لهم الجرأة في التصدي لسياسة الحكم خاصة بعد قدوم السعديين.

    أما الجلسة الثالثة فقد ترأسها الأستاذ سمير الأزهر، وتحدث في البداية الأستاذ محمد معروف الدفالي حول” الوطنية والصحافة: قراءة في بدايات الاستئناس” ، معتبرا الصحافة مدرسة رئيسية في تلقيح الثقافة المغربية التقليدية بالثقافة الغربية، مؤكدا على أن المد الأوروبي لم يأت بالقوة العسكرية فقط بل جاء بعديد من الأمور الثقافية الجديدة بالنسبة للمغاربة، من بينها الصحافة، ثم عرج للحديث عن الاستئناس بالصحافة الذي مر عبر مرحلتين الأولى قبل سنة 1930 والثانية بعد سنة 1930.
أما المداخلة الثانية للأستاذ جلال زين العابدين حول كتاب “جامع القرويين والفكر السلفي” للأستاذ محمد الفلاح العلوي، أشار إلى أن مقدمة الكتاب تنضح برغبة كبيرة في تقديم قراءة جديدة للفكر السلفي المغربي الذي تأثر بالحركة الإصلاحية في نهاية القرن 19 في المشرق بالموازاة مع نشأة الفكر السلفي بالمغرب، منتقلا إلى الحديث عن الدور الوازن والهام الذي لعبه جامع القرويين في تاريخ المغرب الفكري، خاتما كلامه بالتأكيد على أن كتاب جامع القرويين والفكر السلفي يستحق قراءة متبصرة تمكن القارئ من مضمونه الرصين، لأنه يقدم نظرة جديدة للفكر السلفي، إذ كان الكاتب متمكنا من الأمور التي يقوم بها، وساعده على ذلك إلمامه بالمخطوط وتقنيات تحقيقه.
واختتمت الندوة بكلمة للأستاذ محمد الفلاح العلوي الذي عبر عن سعادته بهذه الالتفاتة النبيلة، قائلا: ” لا تسعفني الكلمات لأعبر عن شعوري الذي تمتزج فيه الغبطة والسرور بهذه المناسبة التي نظمت من طرف أساتذة أجلاء، وزملاء أعزاء، وطلبة أبناء، لا تسعفني الكلمات لأعبر عن شكري الجزيل لمنظمي هذا اللقاء، الذي تجاوز الاحتفاء والتكريم، إلى الخروج بنتيجة مفادها أن الجامعة المغربية لازالت بخير من الناحية الأخلاقية”، معتبرا أن تكريمه هو تكريم لكل جامعي ضحى لمدة من الزمن لبناء جيل من أجيال المعرفة في هذا البلد.

الجامعة والذات

في ندوة حوارية، من تنظيم طلبة ماستر السرد الأدبي الحديث والأشكال الثقافية بكلية الاداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، وبإشراف مختبر السرديات والخطابات الثقافية، وبتنسيق مع جمعية التضامن النسوي ورابطة قضاة المغرب والمركز الوطني للمصاحبة القانونية وحقوق الإنسان، والمركز المغربي للتطوير والتدريب، انعقدت يوم الثلاثاء 2 ماي 2017، في الساعة الثالثة بعد الزوال، بقاعة الندوات عبد الواحد خيري، جلسة حوارية تحت عنوان «شباب الجامعة والتربية الجنسية»،بحضور ومشاركة أربع شخصيات من مجالات متقاطعة، وقد أدار الحوار كل من الطالبتين ( ماستر السرد الأدبي ) ابتسام الهاشمي وسارة بنزعيمة.
في افتتاح هذا اللقاء الذي قدمت له ابتسام الهاشمي مع عرض شريط فيديو بصوت عائشة الشنا التي تعذر عليها الحضور، موضحة علاقتها بالأمهات العازبات وظروف مكابدتهن داخل المجتمع، مستدلة بأمثلة بشرية لحالات اجتماعية كانت – ومازالت- تصادفها في الجمعية. وقد تحدثت أيضا عن حجم افتقار الإنسان العربي عامة والمغربي بخاصة للمعرفة الجنسية أو ما يسمى بالوعي الجنسي.

 بعد ذلك تناولت الكلمة سارة بنزعيمة في حوار مع السوسيولوجية د/ سمية نعمان جسوس، هذه الأخيرة التي تحدثت عن الفروقات القائمة بين الذكور والإناث على مستوى التلقي التربوي الجنسي، ومدى مساهمة المجتمع بأفراده أباءً وأمهات في جعل هذا التلقي تلق سلبي، مبرزة كيف تتم العملية التعلمية الجنسية عند كل من الولد والبنت، وكيف يُشجَّع الأبناء على الممارسة الجنسية والتملص في حالة حدوث حمل، وتُحَذَّر البنات من ذلك بعبارات باتت مبتذلة مجترة في مجتمعاتنا. إذ سلطت الضوء على مسألة “التربية” واقتصارها على الأمهات فقط، وكيف يسهم هذا الاقتصار في توليد شباب وشابات عارفين لذواتهن بطريقة خاطئة، ومتخاصمين معها، طارحة السؤال التالي: كيف لفتاة أن تحترم ذاتها وقد علمناها أنها ليست ملكها وإنما هي ملك لزوجها؟

   ومن جهة أخرى، ناقشت ابتسام الهاشمي ضيفها رئيس المركز الجهوي لرابطة قضاة المغرب لجهة تطوان الحسيمة، والقاضي بالمحكمة الابتدائية بالحسيمة الدكتور “شريف الغيام”،عبر جملة من الأسئلة المتولدة من صلب الموضوع والمتطلبة لأجوبة متشبعة بوجهة نظر قانونية. ومنه انصب الحوار على التربية الجنسية وعلاقتها بالقانون، على مستوى التأطير، من خلال وضع عنوان الندوة تحت المجهر القانوني، بكشف الدكتور “شريف الغيام” عن محتويات مجموعة من النصوص القانونية المتعلقة بموضوع الجنس، مبينا أنها جاءت مشتتة متأرجحة بين التأييد/القبول والمعارضة/الرفض، ومذكرا بمقتضيات المادة156، والقانون الموضوع من لدن المُشَرِّع للأم العازبة – بمعنى مختلف عن المتعارف عليه- التي يعني بها الأم المخطوبة، حيث يجيز هذا القانون العلاقة الجنسية بين المخطوبين حفاظا على الأبناء. ومن هذا المنطلق فقد تحدث ضيف اللقاء عن الأجيال الأربعة التي عرفها المجتمع منذ نشأته إلى اليوم: (الجيل الأول: تزوجا دون أن يرايا بعضيهما قبل ليلة الدخلة، الجيل الثاني: تزوجا بعد لقاء أو لقاءين في حضور العائلة، الجيل الثالث: تزوجا عن اقتناع وتراض بعيدا عن تدخل العائلة، الجيل الرابع: الزواج بالفايسبوك وما يَعْلَقُ به من مشاكل قد تؤدي أحيانا إلى كوارث جمة. كل هذا ليبين أن استهلاك موضوع الزواج جعل الشباب فاقدين الثقة بأنفسهم، مما وَلَّد أزمة “كيفية التعامل بين الرجل مع المرأة والمرأة مع الرجل”. واختتم الدكتور “شريف الغيام” مداخلته بسرده لوضع مجموعة من الحالات المُعَرَّضة للاعتداءات والتحرشات الجنسية والمتوافدة على مركزهم، كما قرَّب الحضور من أجواء تعامل المسطرة القانونية مع هذه الوضعيات، مُحَمِّلاً إياها المسؤولية في خطوات تطبيقها، ومؤكدا أن السجن ليس حلاًّ للعقاب، مع دعوته إلى فرض عقوبات بديلة تتناسب مع الاعتداءات الجنسية باقتراحه لعقاب “الإبعاد”.

   بعد ذلك، تناولت سارة بنزعيمة الكلمة مرة أخرى في محاورة ضيفها، الأستاذ الجامعي ورئيس المركز الوطني للمصاحبة القانونية وحقوق الإنسان د/ أحمد القيلش، الذي ثمَّن ما جاء به الدكتور “شريف الغيام”بقوله: أن هناك فشلا في تعامل التشريع القانوني مع الجرائم المتعلقة بالجنس، واتفاقه مع طرح فكرة العقوبة السجنية، حيث قدَّم الأستاذ “أحمد القيلش” معطيات تؤكد أن السجن أصبح مفخرة بين المجرمين، بما يتوفر فيه من ظروف لا تتوفر في خارجه، كون السجين اليوم صار يُصرَف عليه داخل السجن ما بين 100 و120 درهما يوميا. كما ميز أيضا في خضم الحديث عن التربية الجنسية بين التحرش الجنسي والتحريض؛ على اعتبار أن الأول يكون في الأماكن العمومية في حين أن الثاني يتم في الأماكن المغلقة، ووقف على مسألة إلغاء المُشَرِّع للفصل الذي كان يفرض زواج المُغتَصِب من المُغْتَصَبَة، موضحا أن المشكلة ليست في المقاربة القانونية وإنما في المقاربة الاجتماعية، لكن هذا لا يجرد القانون من مسؤوليته باعتباره وجهة يلجأ إليها ضحايا الجنح والجرائم، فللقانون أيضا مسؤوليته في تعامله مع بعض القضايا (قضية “تزويج القاصرات دون إذنهن” نموذجا)، إذ أفصح د/ قيلش عن وجهة نظره الانتقادية إزاء تعامل القانون مع هذه القضية، ذلك أن هذا الأخير يرفض قَبول الشكوى في هذا الإطار ما لم تتقدم بها المعنية بالأمر.

     ومن أجل إشراك رأي الطلبة في الموضوع، تم تقديم ربورتاج بآراء  طلبة من شعب مختلفة- في موضوع “التربية الجنسية”، حيث كانت أغلب الآراء المُدلى بها مؤيدة لنقاش هذا الموضوع، معبرين على أنه لا حرج في تربية الطفل جنسيا، ومؤكدين على ضرورة حضور التربية الجنسية في مجتمعنا تفاديا للمشاكل التي أصبح المجتمع المغربي يتخبط فيها حاليا.

     وبعده جاءت مداخلة الاستشاري والمرافق النفسي والتربوي، الأستاذ “هشام العفو” في حوار فلسفي – كونه أستاذ فلسفة أيضا- مع ابتسام الهاشمي، تم من خلاله تفضيل المناقشات الاجتماعية على الأكاديمية، باعتبار هذه الأخيرة تبقى عقيمة حسب رأي الأستاذ “هشام العفو”، الذي تحدث عن تعالي الفكر الفلسفي عن الواقع في تعامله مع الجسد المُعَدُّ -حسب المنظور الفلسفي- آخر ما يُفكَر فيه، وحتى إن تم التفكير فيه ومناقشته لابد وأن يربطوه بالدين أو الأخلاق أو التهذيب كما هو الشأن مع أرسطو، وابن مسكويه…. وغيرهما، مما يشكل هوة بين الإنسان وذاته. كما ذكر المتدخل أن استحضارنا للعلب الليلية والحانات … في خضم حديثنا عن الجنس أفسد تمثلنا للموضوع المطروح (التربية الجنسية). وقد توقف كثيرا عند مسألة لا يُنْتَبَه لها حين يناقش موضوع الجنس وهي مسألة “الاغتصاب النفسي”، الذي يراه أخطر بكثير من ذلك الاغتصاب الجسدي، مستحضرا قضية دانييل كالفان، ومؤكدا أنهم سيجتهدون في دفعها من الذاكرة، وقد جاء على لسانه أن الوعي الجنسي متصل بالأساس بالتواصل، وأن هناك مقاربات قانونية وسوسيولوجية قريبة من الميدان وهو ما توافق معه فيه باقي الضيوف، قبل أن يشير إلى أن الإشكال المطروح في حضرة هذه المقاربات هو انحصار النقاش في بعد واحد (نفسي، اجتماعي، أو قانوني). خاتما مداخلته بأن المدرسة تحمل تمثلين: شعبي وعلمي أكاديمي، لكن بالرغم من الاختلافات القائمة بينهما يبقى موضوع التربية الجنسية غائبا فيهما بشكل مقصود لا صدفوي، مما يفرض علينا مساءلة واضعي لَبِنَات هاته المدرسة: عن سبب تغييب مناقشة الطابوهات داخل المؤسسات، ومحاولة زحزحة تلك الأيديولوجيات المهيمنة والمتحكمة فينا.

 

التجربة الروائية عند عبد الكريم جويطي

 

تميزت الندوة التي انعقدت  حول التجربة الروائية لعبد الكريم جويطي يوم الخميس 4 ماي 2017 بمساهمة طلبة الماستر، الذين قدموا مداخلات نقدية حول المنجز الروائي لعبد الكريم جويطي من خلال روايات، ليل الشمس وزغاريد الموت وكتيبة الخراب ثم رواية المغاربة.

 جدل الرواية والتخييل والتاريخ
ابتدأت المداخلات بورقة مصطفى المصمودي ” ثنائية الجفاف و الخصوبة في رواية ليل الشمس”، حاول فيها رصد الجانب الاجتماعي من خلال ثنائية الجفاف و الخصوبة حيث يحضر الجفاف في الرواية باعتباره عنوانا تكرر بأشكال مختلفة (جفاف الأرض – جفاف البئر – جفاف النهر ) فكانت هذه هي النقطة التي انبثقت منها الأحداث الروائية ، بينما حضرت الخصوبة بنية وحلما يشغل بال أهل القرية وإن حاولوا تناسيه، لينتقل بعد ذلك للتأكيد على ضرورة استحضار بعض العناصر الجمالية إلى جانب التمثلات الذهنية المجتمعية ، ومنها: تعدد الملفوظات وتعالقها حيث وظف جويطي تعددا لغويا بين الفصيح و الدارج عبر من خلاله عن الأوعاء المختلفة للطبقات الاجتماعية ، ثم تداخل الأجناس.
أما المداخلة الثانية فكانت لمحمد العلمي، ركزت على “التخييل باعتباره آلية منهجية لتمثل الهوية في رواية زغاريد الموت”، منطلقا في رصد دلالة العنوان التي تجمع بين المتناقضين (الموت – الزغاريد ) هذا التناقض الذي يمكن أن يفهم منه أن الرواية ستقارب مواضيع وتيمات ذات أبعاد إنسانية يمكن وصفها بالمأساوية والتراجيدية، سمتها البارزة هي الموت، لكنها على الرغم من كل ذلك تجابه بالفرح والسرور والزغاريد، لينتقل بعد ذلك إلى التفكير في الماضي و أفق التخييل في النص، في محاولة لرصد العلاقة بين التخييل والتاريخ.

   وقدمت زهيرة أيت بعيس ورقة بعنوان ” بني ملال بين زمن الغفوة وزمن التذكر من خلال رواية كتيبة الخراب “، حيث سعت الرواية إلى نفض الغبار عن الذاكرة والنبش من خلال استحضار أحداث الماضي لمحو طلاسم النسيان التي تجرد الإنسان من هويته الثقافية، ومن خلال تسليط الضوء على مجموعة من العلائق الاجتماعية والإدارية الموبوءة والمحجوبة من أجل رصد أسباب الانهيارات الباطنية للواقع المعيش لمدينة بني ملال.

    وحول موضوع ”الكتابة وسيلة لإعلان الهزيمة” قراءة في رواية المغاربة، تدخل مهدي أيت بعراب معتبرا أن الرواية بطابعها السوداوي تعري الواقع المظلم والسيئ وتكشف عن التاريخ المغربي المأساوي الذي ينعكس في خمس حكايات أوردها جويطي في روايته ” المغاربة “، هي حكاية الراوي الأعمى محمد الغافقي وحكاية العسكري وحكاية الباشا وحكاية الاكتشاف الغامض المتعلق بالجماجم ثم حكاية العشق. فالحكايات الخمس هي عبارة عن تمظهرات مختلفة للهزيمة التي لحقت الإنسان المغربي، وخلفت لنا ثلاثة أنواع من الهزيمة؛ الهزيمة المرتبطة بالتاريخ، والهزيمة في السلطة، ثم الهزيمة في الحب.

وفي الختام، ذكر عبد الكريم الجويطي، في شهادة له، أنه كان يبكي وهو يكتب روايته “المغاربة”، ليس فقط لأنه كتبها بإحساس كتابة وصيته الأخيرة إلى شعب هو واحد منه، ولكن لأن الفكرة التي تتمحور حولها الرواية تتعلق بفائض العنف السائد عبر التاريخ بين أبناء هذا الشعب.

 وقال جويطي في هذا الصدد أن تاريخ المغرب يتسم بعنف كبير جدا، وأن المغاربة كانوا دوما يقتلون بعضهم البعض، إذ غالبا ما كانت تغير قبيلة على أخرى لتنهبها وتبيد أفرادها، معتبرا أن هذا العنف لم يزل مستمرا إلى الآن وإن اتخذ صبغة رمزية.

    وأعطى عبد الكريم جويطي مثالا بالسياسيين المغاربة، الذين يقدمون صورة بارزة عن هذا العنف الموروث، والذي يتفجر كطاقة مدمرة لا يمكن التحكم فيها. وتطرق إلى التراشق بالسباب والاتهامات. وفي مقابل هذا العنف أبدى صاحب “ليل الشمس” حنقه على اهتمام المغاربة بقضايا سطحية، ضاربا المثل بقضية سعد المجرد الذي شغل البلاد والعباد أشهرا طويلة.

 ورأى أيضا في هذا الانشغال بمثل هذه القضايا السطحية صورة واضحة عن التفاهة المعممة. وتساءل عن أي إنسان مغربي هذا الذي لا يملك القدرة على التمييز، ولا يملك ذوقا، قبل أن يؤكد أن السيطرة على المجتمعات تكره العقل النقدي. وأكد أن تجفيف منابع الخيال من شأنه أن يخلق صحراء اجتماعية في بلد صار اليوم يعيش بلا رموز.

   وبخصوص تعامله مع التاريخ قال صاحب “المغاربة”، إنه يستند إلى مقولة ابن خلدون الذي يرى أن التاريخ صناعة، وهو كان دوما يتعاطى معه بوصفه خيالا، معتبرا أن تاريخ المغرب، شأن كل تاريخ رسمي، كتبه الأقوياء، أما المهزومون فلا تاريخ لهم. وأوضح أنه قرأ مئات كتب التاريخ قبل كتابة “المغاربة” إيمانا منه بأن كتابة الرواية تقتضي الاستناد على معرفة وعمل وإرادة، وأن ما يذكر عن الموهبة مجرد وهم.

السردية العربية

استضاف مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، واحدا من الأسماء البارزة والمتوجة في مجال التفكير الأدبي والاجتماعي، وهو المفكر والباحث العراقي عبد الله إبراهيم، حيث ألقى مساء يوم الجمعة 05 ماي 2017 في الساعة الثالثة زولا، بقاعة الندوات عبد الواحد خيري، محاضرة تحت عنوان: “السردية العربية”.

  وقد سير أشغال هذا اللقاء شعيب حليفي، مستعرضا بعض معالم المنجز النقدي لعبد الله إبراهيم: ومنها مشروعه الذي توج به عمله، بإصدار” موسوعة السرد العربي” من 4000 صفحة، وفي تسعة (9) مجلدات كبيرة، هي خلاصة جهد نقدي تحليلي يقوم على رؤية ثقافية للظاهرة السردية، تبرز الكيفية التي يتشكل بها النوع الأدبي ثم يستقيم ويهيمن ثم كيف يتحلل، ويتفكك، ويتلاشى، وينبثق نوع جديد في أعقاب النوع القديم.والهدف منها استنباط القواعد الكبرى للسرد العربي من خلال هذه المرويات والمدونات السردية..وقبلها 24 كتابا وأكثر من 400 بحثا علميا في كبريات المجلات العربية، ذكر منها مؤلفاته الأساسية؛ المركزية الغربية (المركزية الإسلامية: صورة الآخر في المخيال الإسلامي، الثقافة العربية والمرجعيات المستعارة، السردية العربية الحديثة، النثر العربي القديم، موسوعة السرد العربي، الرواية العربية: الأبنية السردية والدلالية، التخيل التاريخي، السرد النسوي، السرد والهوية والاعتراف…

    محاضرة الناقد د/ عبد الله إبراهيم تمحورت حول الحديث عن أمرين يكثر الحديث عنهما ويستحقان أن نجري لهما تقليبا ـ على حد قوله ـ وهما السرد والسردية، باعتبارنا ننتمي إلى ثقافة أنتجت تركة سردية عظيمة وجليلة بلغة طويلة العمر (منذ 1500 عام)، لا تماثلها لغة حية يوجد فيها تداول العلم والمعارف بهذا العمر المديد، لكن لم نتوصل للأسف لطريقة منهجية لقراءة هذا التراث.

   واعتبر المفكر العراقي أن الدراسات السردية العربية الموجودة أفرزت اتجاهين:
الأول: طرائق سردية جهزها لنا الآخرون، وتتمثل في الدراسات الفرنكوفونية والأنجلوسكسونية، والتي انبهر بها عدد من الباحثين، معظمهم من المغرب الذين يرون بشرعية هذه الطريقة، القائمة على الاستدانة والاقتراض من أنظمة سردية جهزت على قاعدة الأمم الأخرى.

 الثاني: يرى بأن الطرائق تختلف ولا يمكن أن نأخذ بطريقة اشتقت من نصوص أنتجت في ظروف مختلفة لها خصوصياتها.

 ولم يعمد عبد الله إبراهيم إلى التفاضل بين الاتجاهين، لكونه ينقل السجال، تاركا الحكم والبت في الأمر لتاريخ النقد والأدب ليسقط الطريقتين أو يختار إحداهما.

 ليعود الناقد ويجيب بعد ذلك بشكل غير مباشر عن اختياره للاتجاه الثاني من خلال عودته للدلالة اللغوية والاصطلاحية للسرد في اللغة العربية وفي ثقافتنا، والتي اقترنت بالنسج وحسن الصوغ والبراعة في أخذ الخبر، والإجادة في سبك الكلام، ومراعاة الدقة في بنائه والإبلاغ عن القصد منه، وهي معان عمل على استنباط دلالتها من القرآن الكريم والحديث النبوي وأقوال الشعراء…

   وانطلاقا من هذا التعريف، اعتبر أن السارد هو من يجيد صنعة الكلام وصنعة الحديث، فلا يراد بالسرد الإتيان بالأخبار بل إيرادها بتركيب بديع سليم، ومن ثم كان الحكم على مجموعة من الأعمال السردية أنها هدر وليست كتابة، مادام ما سماهم بغشماء السرد لا يفهمون معنى السرد.

   وحدد د/عبد الله إبراهيم تعريفه للسرد في أن هذا الأخير لا يستقيم إلا بالسردية، عبر وظيفة الوصف التي يؤديها المصدر الصناعي، وأن السردية مدخل مرن لدراسة النصوص السردية، وهي تساعدنا في دراسة الأساليب والأبنية ودراسة الدلالة والمحاضن الثقافية التي تنبثق منها النصوص؛ ومقوماته: الراوي، والمروي (النظام الحكائي)، والمروي له. كما نبه أن السردية ليست علما، لكون القول بالعلمية لا يصمد أمام الفحص، ويمثل سلطة بينما النصوص لا تمتثل لنظام جامد ثابت، ومن ثم دعا الباحثين إلى التحرر من السلطة اللاهوتية التي تحطم وظيفة الأدب.

   ويكمن البديل الذي يطرحه د/ عبد اله إبراهيم في إثراء السردية عبر رفض القول بوجود نظام ثابت يوقف تجدد النصوص، وتعميق قدرة الناقد ومنهجه وثقافته وأهدافه التي يتوخاها. مؤكدا أنه من الرافضين للنظرية، وأنه لا يدعو إليها مادامت صندوقا مغلقا، ومادام الأدب لا يمكن سجنه في صندوق، كما لا يمكن جعله في المشرحة، ونشرحه كجثة هامدة. وختم الناقد العراقي محاضرته بتقييمه لسيرورة وصيرورة السردية العربية التي بلغت ربع قرن، وانتقلت من الفشل والانكسار لتصبح لها هوية، مجددا ثقته بالتاريخ والإنسان وأن الدرس السردي سيتطور ويتأصل من طرف المنخرطين في الدراسات السردية.

   وفي الشق الثاني من اللقاء، فتح النقاش للحضور لمحاورة د/ عبد الله إبراهيم،

 وفي مستهل إجابته عن هذه الأسئلة، جدد عبد الله إبراهيم التأكيد على طموحه في استخلاص المشترك العام للنظم السردية، وعناصرها الثلاث: الراوي والمروي، والمروي له، والتي تشكل مرجعية أساسية أساسها ديني، نابع من الخلفية الشفوية لعلوم الدين، كما توضح الصلة الكبيرة بين التخييلات السردية والمرجعيات الواقعية الدينية، لكون الآداب العربية نشأت في محضن ديني (الحديث النبوي)، وانهارت بعد ذلك الأنواع، وانبثقت الرواية العربية التي لا يوجد دليل على أنها نشأت بتأثير من الرواية الغربية.

 ودعا عبد الله إبراهيم إلى التفكير بمستقبل الرواية العربية، ومساهمتها في الرواية العالمية، لكون تيار السرد اليوم يمر بأمريكا اللاتينية واليابان … دون أن يعرج على عالمنا ولغتنا، وإن كان هناك الكثير من الروائيين، فإن منهم الكثير من الغشماء على حد تعبيره.

 وشدد الناقد على ضرورة الفصل بين مفهوم الرواية التاريخية الذي أصبح متجاوزا، وبين مصطلح التخيل التاريخي، وذلك انطلاقا من وظيفة الأدب التي اعتبرها رائد الرواية التاريخية جرجي زيدان وصفا للتاريخ وتقييدا له، وبين وظيفته عند نجيب محفوظ حيث أمكن الحديث في أعماله الروائية عن التخيل لمرجع واقعي. مبرزا دور الرواية الموازي للتاريخ في الحفاظ على الذاكرة، مثلما يفعل اليوم كتاب فلسطين والعراق حين يعملون على تشكيل بلادهم رمزيا من خلال السرد.

سؤال الحلم والإبداع

   نظم مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، بتنسيق مع ماستر السرد الأدبي الحديث والأشكال الثقافية، مساء يوم الخميس 11 ماي2017، بقاعة الندوات عبد الواحد خيري، لقاءً مفتوحا مع عبد الإله رابحي، حول روايته “نوارة”. بالإضافة إلى كتابه النقدي “نسيج العنكبوت”، وقد شارك في هذا اللقاء الذي سير أشغاله سالم الفائدة، كل من عبد الجليل زهران ومحمد محي الدين ومهدي قنديل وبحضور الروائي عبد الإله رابحي.

   قدم المداخلة الأولى عبد الجليل زهران “إشكالية التخييل في التراث السردي العربي: نسيج العنكبوت نموذجا”، حيث طرح إشكالية التخييل في السرد الحديث، للانتقال إلى قراءته لكتاب “نسيج العنكبوت” من خلال أسئلة: لماذا لا يتم تخييل النص الديني، خاصة عندما يتم الحديث عن جدلية المقدس والمدنس؟! كيف استطاع النص الديني أن يشغل وعي الناس ويسيطر عليهم طيلة قرون؟! وقد عبر زهران على أن كتاب رابحي يجيب عن هذه الأسئلة لكونه اشتغل بقصص الأنبياء. فـ “نسيج العنكبوت” يتناول إشكالية التخييل، عبر مقاربة المفهوم استنادا إلى خلفيات معرفية متعددة ذات طابع فكري فلسفي أدبي ونقدي، وهذا ما سماه بـ “المعرفة الناقصة”، ومنها ما أسماه من الأفقية إلى العمودية، ونحو استقلال المعرفة التخييلية. وهذه الخلفيات المعرفية تبدو في نظر الكاتب قاصرة على مقاربة إشكالية التخييل، دفعته لينتقل من الاختزال الى الانفتاح.

   وصدّر المتدخل الثاني، محمد محي الدين ورقته النقدية بالإشادة باللغة التي كتبت بها رواية “نوارة”، ذلك أن قارئ الرواية لا بد أن ينتبه لهذه المسألة البارزة لكون هذا النص ينهض على لغة مجازية مكثفة، تتألف من تراكيب مبتكرة ذات مرجعيات مختلفة، لكن الكاتب استطاع أن يذيب هذه المرجعيات بقدرته الهائلة على توليد الكلمات وصوغ لغة خاصة. وقد عنون الناقد ورقته بـ “دوائر الفراغ “شعرية الدائرة وحكمة الطاو”رواية “نوارة” لعبد الاله رابحي. نموذجا. ولقراءة هذه الرواية قدم الناقد مقطعين كعتبة لفهمها (ص43 وص48) ليؤكد من خلالهما أن العديد من المكونات الشكلية البنائية والتيمات المضمونية تشتغل في رواية نوارة وفق مسار دائري خفي أو معلن أحيانا؛ تسير وفقه الرواية بأحداثها وحوار شخصياتها وأزمنتها وأمكنتها، ذلك أننا أمام رواية تفرض عملية قراءتها استيحاء تيار فلسفي قديم وهو الاتجاه “الطاوي” باعتبار أن الطاو يعني المطلق الذي يخلق الطاقة والحركة والتي تكمن فيها الوقائع والأشياء والموجودات المختلفة.

   وتوقف المتدخل عند البنية الحلزونية للحدث وبنية الحوار أو ما سماها بلعبة الضمائر، فالرواية كتبت عبر تناوب ضميري المتكلم والغائب، أي صوت السارد الصديق، وصوت العربي المنقول عبر الحوار المحكي الذي نقله السارد،حيث يتداخل الصوتان مع بعضهما البعض ويتناوبان الحوار وفق شكل دائري يمسرح النص الروائي.

وفي قراءة مهدي قنديل للنص السردي نوارة بين من خلالها أن النص يعد محاولة من محاولات الكاتب لتأويل الواقع في نسيج خيالي رامز، يحقق كينونته في التفاعل مع تفاصيل الحياة وشذرات الهموم الإنسانية المشتركة عبر حياة شخوص تتخبط في مشاكلها داخل النص باحثة عن التغيير المتملص بين سيول الذاكرة، ليتمناه مع طبيعة الإنسان المعاصر المثخن بأوجاعه والمأسور بآلامه وآماله رغبة في التجديد. فعبد الإله رابحي في نصه يغوص في تصوير صراع الإنسان مع مشاق الحياة طارحا مجموعة من الأسئلة الفلسفية الوجودية التي تعبر عن وعي الكاتب الذي يظهر في المعاناة التي يعيشها سكان الحوش. وبيّن المتدخل أن النص يطرح إشكالية التجنيس؛ إذ وسمه مؤلفه بـ (نص سردي) خلخل به انتباه القارئ وتركه معلقا في وضع انتمائه إلى الجنس أو لا! ثم النوع الذي يمكننا أن نحدده من خلال ما نستشفه من داخل عوالم هذا النص.

       وبعد تقديم الأوراق النقدية الثلاث المشتغلة بأعمال الروائي والناقد عبد الإله رابحي ، تناول هذا الأخير الكلمة مقدما اعتزازه بحضوره ضيفا على مختبر السرديات، معتبرا أن الأصل في كتاب”نسيج العنكبوت” هو عبارة عن أطروحة دكتوراه “بنية المتخيل في التراث السردي”” قصص الأنبياء” نموذجا. ففي تناوله لنسيج العنكبوت يقوم بدور نقد النقد من زاوية مختلفة، وكذلك نص “نوارة”. وهنا يطرح له التباس حينما يحاول ممارسة عمله كمبدع وكناقد. وبالعودة إلى النص النقدي نسيج العنكبوت يؤكد رابحي على مسألة الدائرة التي أشار اليها زهران في مداخلته والتي تحكم الوجود الإنساني إذ ندور في حلقة مفرغة بين تقديسنا وتدنيسنا ونعيش هذه اللعبة الجميلة. وما هي في الأخير إلا دوامة وجود بين الولادة والموت والبحث عن الخير. وفي حديثه عن نص نوارة يبدي معاناته من الموت الذي يطارده ويطاردنا جميعا، فجميع الفلسفات تجيب عن إشكالية الموت وأننا نعيش أجوبة متعددة لنفس السؤال.

أنا، روا باسطوس الأعلى

                نظم مختبر السرديات والخطابات الثقافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، يومه الثلاثاء 13 يونيو 2017، بقاعة الندوات عبد الواحد خيري، لقاءً ثقافيا حول الروائي البراغوائي أوغسطو روا باسطوس.

    افتتحت الأستاذة عائشة المعطي (أستاذة الأدب الإسباني) الندوة، بالإشارة إلى سياق هذا اللقاء، الذي يتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الكاتب روا باسطوس، إذ تم ويتم الاحتفال في هذه السنة ، في دول شتى من قبيل بلده الأصلي الباراغواي و كل من إسبانيا وفرنسا والبرتغال وصربيا واليابان، وأشارت أن المغرب من خلال مختبر السرديات ينفرد عربيا وإفريقيا بهذا الاحتفال الثقافي والرمزي، الذي يتوخى مقاربة روايته الشهيرة “أنا، الأعلى”.

    بعد هذا التمهيد، تم عرض شريط أول، عبارة عن رسالة مقتضبة خصّت به ابنة الكاتب السيدة ميرتا روا ماسيشيروني مختبر السرديات، عبّرت فيها عن امتنانها وتقديرها الكبيرين لهذا المختبر العتيد والمشرفين عليه، وإلى القائمين على كلية الآداب بنمسيك بالدار البيضاء، وأبدت سعادتها وحبورها بهذا النشاط الذي يتناول بالدراسة والتحليل والتعريف بشخصية والدها الكاتب والمبدع.

   الشريط الثاني عبارة عن كلمة بالمناسبة من سفير البراغواي بالمغرب السيد أسكار رودولفو بنيتث إستراغو، وجه الشكر لمختبر السرديات لتخليده للذكرى المئوية لميلاد روا باسطوس، وقدم نبذة عن حياته، معتبرا أن ما يميز باسطوس رغم وفاته سنة 2005، هو استمرارية حياته  بشكل متصاعد في عدد من دول العالم .

   محاضرة عائشة المعطي “سلطة الكلمة في رواية “أنا، الأعلى”، استهلتها بالحديث عن أدب أمريكا اللاتينية، والذي هو في الحقيقة آداب مختلفة تخص أكثر من عشرين دولة، إلا أن القاسم المشترك الذي يجمعها هو اللغة والتاريخ. وتحدثت عن أهم السمات الشكلية والمضمونية لهذه الآداب، مما جعلها تحتل منزلة رفيعة بين سائر الآداب العالمية، مركزة على مميزات هذا الأدب وتأثيره على الأدب الإسباني، مما مكّن لهذا الأخير التوهج، وبخاصة في مرحلة الستينات والسبعينات، ومع مجموعة من الأدباء من ماريو باركاس يوصا  وألخو كابنتيير وماريا لويسا بومب وكبرييل كارثيا ماركيث .

   وانتقلت الأستاذة المحاضرة، بعد هذه الإطلالة العامة على أدب أمريكا اللاتينية، إلى التعريف بالمحتفى به ( 1917- 2005)، أديب وقاص وروائي باراغوائي، يعد قيدوم الكتاب الأمريكو لاتينيين، شارك في حرب  إل تشاكو(1932-1935)، كتب أول إبداع وهو في عمر 15 سنة، وبالتحديد مسرحية بعنوان ” القهقهة “، قبل أن يبدع في مجالات مختلفة كالقصة، مثل “دوي رعد بين الأوراق”، وهو أول عمل ترجم له إلى اللغة العربية، وصدرت له أول رواية  بعنوان “ابن الإنسان” سنة 1960، وذلك في دولة الأرجنتين، والتي بدأ فيها أيضا كتابة روايته الشهيرة “أنا، الأعلى”. والملاحظ على هذا الكاتب أنه كتب في كل الأجناس الأدبية من مسرحية وقصة وشعر ورواية ومقالة وغيرها، ولقب باسطوس، بالمنفي الأبدي لأنه تنقل بين عدة بلدان هربا من الديكتاتورية في بلده الباراغواي والتي دامت لأكثر من أربعين سنة، إذ شهدت الباراغواي بعد الاستقلال من إسبانيا، خمس ديكتاتوريات متعاقبة مما أثار حفيظة الكتاب، ودَفَعَهم إلى البدء بمشروع  سمّوه ” آباء الوطن” يعنى بالكتابة عن الديكتاتورية ومناهضتها، والتعبير عن رفضها، انخرط فيه كتاب كثر بما فيهم روا باسطوس و كارلوس فوينطس وغيرهم.

    وتوقفت مداخلة الأستاذة، بعد هذا الحديث المفصل عن الكاتب، عند روايته ” أنا، الأعلى “، والتي نالت جائزة سرفانتس سنة 1989، وهي من أبرز الجوائز التي تقدم للكتاب باللغة الإسبانية، وكتب باسطوس هذه الرواية سنة 1974، والتي استغرقت كتابتها  ست سنوات، وضمت بين ثناياها خمسمائة صفحة، وتحمل على غلافها وجهي الديكتاتور فرانسيا، وقد طبعت طبعات مختلفة، كما تحولت إلى مسرحية من أربعة فصول. وحطمت الرقم القياسي في عدد قرائها، إذ تم تنظيم ماراتون قرائي خاص بهذه الرواية في كل من الباراغواي وإسبانيا. وتعتبر الرواية، حسب أحد النقاد، من أمهات الكتب التي سيولد من خلالها أدب السنوات اللاحقة، وأنها رواية غاية في التعقيد، فهي رواية أكبر من أن تكون رواية تاريخية، بل هي وثيقة تاريخية وقصيدة نثرية وحكاية شفهية وممارسة لغوية ومقال اجتماعي، إنها كل ذلك مجتمعا في نص واحد لا يمكن فصله، إنها نص شامل ذو تنوع ثقافي ولغوي، وباختصار هي ساعة من الخيال المحض.

   يمتد الخط الزمني للرواية من سنة 1810 إلى سنة 1840(سنة وفاة الديكتاتور فرانسيا)، ويتحدث فيها الديكتاتور، وهو بمثابة الراوي الفعلي، راويا قصته مبررا تصرفاته، مما جعل الرواية فسيفساء يتشابك فيها الخيالي بالواقعي، وهي عبارة عن نصوص ووثائق تتكامل في ما بينها، وتتشكل من خلالها صورة وشخصية ونزعات الديكتاتور الذي حكم الباراغواي بالحديد والنار في نهايات النصف الأول من القرن التاسع عشر، ومما يميز هذا النص الغني بخلاف باقي النصوص الروائية الأخرى هو تلك الإحالات والشروحات الكثيرة التي تحويها الرواية، والتي تصل إلى 700 إحالة تقريبا. وإلى جانب ما ذكر، فقد برزت في الرواية ثيمات مختلفة ومتعددة يمكن تلخيصها في ثلاثية: السلطة والازدواجية والكتابة، مما يظهر السلطة كموضوع محوري في المتن الروائي.

   وفي ختام محاضرتها، أكدت عائشة المعطي أن هذا اللقاء يعرّف بتجربة فريدة من نوعها، وجديرة بالاطلاع والاكتشاف، لكون صاحبها يمثل واحدا من الأقلام التي ساهمت بعصاميتها في نقل الأشياء البسيطة العادية إلى أشياء مهمة ومميزة ومعقدة، أحيانا، وغير معتادة، تثير الانتباه، وتدفع القارئ اللبيب إلى فهم رسالتها الخاصة التي تهدف بالأساس إلى مناهضة النظام الديكتاتوري بالباراغواي آنذاك.

   وأسدل الستار على هذا اللقاء المثمر بنقاش مستفيض، أجمع فيه المتدخلون من مثقفين وطلبة وباحثين في سلكي الماستر والدكتوراه، على أهمية مثل هذه اللقاءات التي تضيء أعلام الكتابة العالمية وبعض القضايا الأدبية والثقافية المتصلة بثقافتنا وبأحلامنا أيضا.

مديونة والمقاومة الوطنية بالشاوية 

    بمناسبة الذكرى 110  على انتفاضة الشاوية (1907) ، التأمت أشغال ندوة ” مديونة المقاومة الوطنية  في الشاوية ” التي نظمت بإشراف علمي لمختبر السرديات  بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك  جامعة الحسن الثاني  بالدار البيضاء، بتنسيق بين جماعة المجاطية أولاد الطالب  وجامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال، وذلك بحضور جامعيين وباحثين  ومؤرخين إلى جانب فرسان الشاوية وممثلين عن قبائلها بفضاء موسم الفروسية سيدي أحمد بلحسن بمديونة.

         تناول الكلمة، في البداية د/ عبد الرحمان غانمي  مقدما للقاء وأهميته تم أعطى الكلمة  للسيد هاشم الشفيق رئيس جماعة المجاطية أولاد الطالب.لتنطلق أشغال الندوة بتدخل د/ نور الدين فردي بعرض تاريخي حول : “التحولات السياسية والاقتصادية الاجتماعية بالشاوية قبل الاحتلال الفرنسي نموذج مديونة”، حيث قدم في مداخلته جوانب مختلفة من تاريخ الشاوية قبل انتفاضة 1907، منذ القرن السادس عشر إلى مستهل القرن العشرين، تتصل بالجوانب الإثنية واللغوية ونمط العيش ومقاومة الأجانب وتعسف السلطة والظلم وحياة الترحال والتنقل، وما نتج عنه من ارتباط بالفرس، قبل أن تشهد الشاوية تحولات القرن التاسع عشر التي عرف فيها المغرب بداية التغلغل والتسلل الأجنبي عبر نظامي الحماية والمخالطة، وما صاحب ذلك من مقاومة ورفض من طرف أبناء الشاوية مبرزا دور الزاوية البوعزاوية في تأطير السكان لمواجهة الاحتلال الفرنسي للمنطقة. وقد ركز المتدخل في كلمته على نموذج قبيلة مديونة ضاحية مدينة الدار البيضاء بموقعها الاستراتيجي، مبينا هويتها الديمغرافية والاقتصادية والتاريخية ومتوقفا عند الظروف العامة التي ساهمت في تأزيم المنطقة والإيقاع بها في براثن الاستعمار الأجنبي. ومارافق ذلك من مقاومة لعب فيها القائد أحمد بن العربي المديوني  دورا متميزا إلى جانب أبطال آخرين ، وقد اختتم الباحث كلمته بخلاصة مفادها أن هذه التحولات التي شهدتها المنطقة عبر تاريخها الطويل  هي التي شكلت شخصية إنسان المنطقة ووعيه.

    وفي كلمته قدم د/ شعيب حليفي مداخلة وسمها بـ “ماذا وقع في شهر يوليوز 1907بمديونة؟ حيث عبر عن سعادته الغامرة باللقاء الذي يتناول تاريخ المنطقة المفعم بصور موشومة في الذاكرة من المقاومة والصمود في مواجهة المستعمر، صور رسمها الصمود الأسطوري لأبطال الشاوية وفرسانها وعلمائها الكبار (لحمر بن منصور، القرشي برغاي، الحاج محمد، الشيخ البوعزاوي…) .

   وقد تناول حليفي في مداخلته بشكل كرونولوجي ما وقع في سنة 1907، من أحداث عرفتها انتفاضة أبناء الشاوية في المطالبة برحيل الفرنسيين من الديوانة واجتماعات واستعدادات مختلفة مرورا بالانتفاض وطرد المراقب الفرنسي واستهداف لمصالحه الاقتصادية، قبل القصف الدموي للبارجة الفرنسية (غاليلي) للدار البيضاء وما ارتكبه المستعمر من مجازر ضد أبناء المدينة العزل الذين واجهوا المحتل بصدور عارية وإيمان مطلق، راسمين بذلك صورا أسطورية مشرقة للمقاومة والصمود.

   المداخلة الثالثة د/ محمد معروف الدفالي حول:” المقاومة بأحواز الدار البيضاء” (1956-1953)، حيث تناول السياق التاريخي العام لاحتلال المغرب وما انتهى إليه مؤتمر الجزيرة الخصراء سنة 1906 من توافق بين الدول الكبرى لتقسيم المغرب وفرض الحماية عليه، كما وقف الباحث عند الصور المشرقة للمقاومة الوطنية بمنطقة الشاوية التي ألهمت بقية المناطق في المغرب شمالا وجنوبا وشرقا، وقد ركز في مداخلته على ما عرفته المنطقة سنة 1955، من أشكال متعددة للمقاومة عجلت برحيل المستعمر وكبدته خسائر كبيرة مبرزا أن للمقاومة وجوها مختلفة اقتصادية وسياسية وعسكرية.

         وعرفت الجلسة الثالثة التي ترأسها  د/ عبد الإله رابحي مشاركة عدد من الشعراء الزجالين ، حيث تمازجت إيقاعات الزجل بصوت الخيل وصيحات الفرسان ورائحة الأرض بروح المقاومة، تغنّى  من خلالها الزجالون بروح الفداء والمقاومة والنضال والفروسية، حيث شارك من الشعراء  عبد الرحيم لقلع وعبد الرحيم باطما ومحمد مومر .

قراءة في رواية

“une enfance métissée”

احتفالا بالرواية باعتبارها صوت الجماعة وترسيخ قدرة المتخيل على كتابة أحلام جماعية من خلال التعبير الفني، اختارت كلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك بالدار البيضاء من خلال مختبري السرديات والخطابات الثقافية ومختبر اللغات والآداب والتواصل،عقد لقاء مفتوح مع الكاتب والباحث عبد الله المدغري العلوي حول روايته “une enfance métissée” وذلك يوم الثلاثاء 21 نونبر 2017، بمشاركة المؤلف وعدد من الباحثين والنقادوبحضور الأساتذة وطلبة الإجازة والماستر والدكتوراه.
أدارت أشغال اللقاء ذ/ فاتحة بناني . في المداخلة الأولى للأستاذة نعيمة بنور، رصدت فضاء وزمان الرواية، وتحكي عن تجاذب البطل بين ثقافتين مختلفتين، مؤكدة على أن هذا العمل ليس سيرة ذاتية وإنما هو رواية تحكي عن الأنا المجتمعية في فاس من خمسينيات القرن الماضي في تجربة حزينة، متطرقة إلى تداخل الأجناس الأدبية واللغات عبر الدمج بين اللغة الفرنسية والعربية واللغة العامية المغربية، دون نسيان المكانة المهمة التي يحظى بها المكان داخل الرواية والمتمثل في مدينة فاس باعتبارها رمزا في الثقافة المغربية. ورصدت في مداخلتها شخصية البطل “آدم” التي وصفتها بأنها شخصية جمعية تعبر عن الجماعة، وتحمل في اسمها العديد من الحمولات التاريخية والثقافية التي تلتقي مع أحداث الرواية في أماكن عديدة، ناهيك عن كون الرواية تطرح أسئلة وجودية متعلقة بالخير والشر والآخر.

 في حين كانت مداخلة موليم العروسي موسومة ب “طفولة هجينة أو انهيار حلم” منطلقا من أن بداية الرواية تجعل القارئ يذهب للقول بأن الكتاب يختبئ وراء الاستعارة، هذا الكتاب الذي يفتتحه صاحبه بسؤال عن الطريقة المثلى للحكي. ثم ينتقل العروسي إلى الحديث عن اسم البطل “آدم” الذي لم يكن شائعا في الزمن الذي اختارته الرواية زمنا لها، معتبرا أن اختياره جاء ليعبر عن ولادة إنسان جديد بين زمني الاستعمار والاستقلال، ما جعل البطل يصطدم بعالم صلب على حد تعبير موليم العروسي، هذا الأخير الذي ركز على ثنائية الفوق/ الأسفل، مؤكدا على أن رؤية العالم تفرض الصعود للأعلى، إذ يوجد العالم “فوق” أما البطل فيتموضع في “الأسفل”، دون إغفال أن المستعمر يوجد “فوق” والمغاربة يتموقعون في “الأسفل”، خاتما مداخلته بالإشارة إلى انتقال الكاتب من ضمير الحكي إلى ضمير المخاطب مع التأرجح المستمر بين هذين الضميرين، مشيرا إلى أن ولوج ثقافة الآخر سمحت به اللغة وتعلم العلاقة بين الأشياء، حسب الرواية، وهذه اللغة هي التي اعتبرها موليم العروسي السبيل إلى الخروج من مغارة أفلاطون التي كان البطل “آدم” قابعا فيها، وخروجه جاء كخروج سجين أفلاطون، في ولادة جديدة لمعرفة الآخر بالحب.

بعد ذلك، وقبل الانقال إلى المحور الثاني، تم منح الحضور الكلمةحيث تم التركيز على لغة الرواية، وتيماتها، ومقومات اختبار أسماء شخوصها، ليجيب الكاتب عن التدخلات المطروحة بكلمة افتتحها بشكر المختبرين القائمين على اللقاء، ثم قال بأنه “سيكون من الصعب أن يتحدث روائي عن روايته” حيث اعتبر أن المداخلتين كانتا كفيلتين بالكشف عن ما تكتمت عنه الرواية، ما جعلها تضيء وتغني الرواية بشكل كبير، منتقلا إلى الحديث عن الجانب اللغوي، مؤكدا على أن وجود العامية في الرواية ضرورة فرضها المعنى ولم تكن مسألة متعمدة، ناهيك عن ملاءمة العامية للفترة الزمنية التي تعبر عنها الرواية، وهي فترة زمنية عصيبة من تاريخ المغرب سواء على المستوى التاريخي والثقافي وتحديدا مرحلة الاستعمار، أما فيما يخص سؤال اختيار الأسماء فقد أكد المحتفى به على أن الأسماء رهينة ومرتبطة بمعانيها وحمولاتها التاريخية والدلالية، أما تعدد الضمائر فهو مرتبط بتعدد أشكال السرد وبوضعيات السارد، خاتما مداخلته بالإشارة إلى أن استعمال الشعر، كان نتيجة لأنه الجنس الأكثر ضمانا لنوع من الحرية التي كانت ضرورية في بداية الرواية.

 وانتقلت الندوة من الرواية إلى النقد، وتحديدا العمل النقدي الأخير لعبد الله المدغري العلوي”التفكير في الرواية المغاربية” مع ذ/ميلود العثماني، الذي قارب وعرف الحضور على هذا المؤلف النقدي، حيث اعتبر بأن عبد الله المدغريالعلوي من المؤسسين الأوائل لدرس السرديات في الساحة النقدية العربية ، مؤكدا على أن المحتفى به انفتح على السرديات التلفظية كما نظر لها “إميل بنفينيست” منتقلا إلى الحديث عن كتاب “التفكير في الرواية المغاربية” الذي يغطي الكثير من الروايات المغاربية ويرسي نوعا من التوازي بين نشأة الرواية في البلاد المغاربية وأنه يصدر حكما نقديا يتمثل أولا، على حد قول العثماني، في أن الرواية المغاربية يطغى عليها النفس الأوطوبيوغرافي، ويتجلى ثانيا في كون معظم هذه النصوص لا تحتوي سردا تخييليا، بل يطغى عليها التأمل والتفكير، ما جعله يطرح السؤال التالي ” ألم يشبع المغاربة من حكاياهم الشخصية؟”، مؤكدا على أن من حسن حظ الرواية المكتوبة بالعربية أنها حضرت داخل الكتاب مما جعل الكتاب يضمن للهوية المغربية المتنوعة وجودها عبر استحضار نصوص روائية مكتوبة باللغة العربية وأخرى مكتوبة باللغة الفرنسية، وتوصل العثماني إلى أن النتيجة التي يمكن الخلوص إليها تتجلى أساسا في ثلاثة جوانب رئيسة هي: الجانب التاريخي، إذ إن تاريخ الرواية المغربية تاريخ طويل ومستمر، الجانب التيماتيكي الذي يعرف شبه تشابه بين التيمات المتناولة في الرواية المكتوبة بالعربية والمكتوبة بالفرنسية، وأخيرا الجانب الجمالي الذي يتميز بشبه تكامل بين الرواية المكتوبة بالعربية والرواية المكتوبة بالفرنسية، وتتمثل في الكتابة بضمير المتكلم، مضيفا أن أهمية الكتاب تكمن في كونه أول كتاب يقوم برصد للرأسمال الكتابي المغربي بالعربية والفرنسية، مما يجعل مقصدية الكتاب هي صون الذاكرة الثقافية المغربية.وختم الباحث مداخلته بالقول: “مثل هذه الكتب التي تركز على المشترك وتنصف الفسيفساء المغربية إنما ترمي إلى تجديد الفكر والتحاور” طارحا سؤالا على الأستاذ المدغري حول الطريقة التي اختار بها النصوص العربية.

سردية القصيدة الزجلية

نظم مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، لقاءً نقديا اشتغل بموضوع “الروح والبوح والكتابة المتألمة” في زجل عبد العزيز غالي، وذلك من خلال ديوانيه الزجليين؛ الأول: “لخبار في راسك”، الصادر سنة 2014. والثاني: “وعلى رَقَبْتِي ..حتى الحرف هو مولاها”، المنشور سنة 2017. وذلك يوم الجمعة 15 دجنبر 2017، بقاعة الندوات عبد الواحد خيري، ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال.

وقد افتتح اللقاء بكلمة لمدير مختبر السرديات شعيب حليفي؛ الذي اعتبر اللقاء استثنائيا لعدة اعتبارات منها: كون الجامعة تستضيف شاعرا من أهم شعراء الكلمة المغربية الزجلية ألا وهو عبد العزيز غالي الشاعر الذي يكاد ينفجر شعرا عاليا؛ يستطيع التعبير عن أحلامنا حينما لا يستطيع أحد آخر التعبير عنها. كما اعتبر حليفي الثقافة المغربية في بُعدها الزجلي والأدب الشعبي، كانت ولازالت حتى الآن، ممنوعة بشكل من الأشكال من أن تدخل الجامعة أو تكون درسا أكاديميا، مؤكدا أن هذا هو سر احتفاء الجامعة بالثقافة الشعبية وبالزجل المغربي، هذه الكلمة التي لابد أن يكون لها مكان في الحياة الثقافية التي تعد جزء من الحياة الجامعية والأكاديمية؛ ولأن كل جزء يكمل الآخر، فالثقافة هي حصن أساسي في بناء شخصيتنا وفي بناء هويتنا، وأيضا في النظر إلى المستقبل حينما ترتج النظرة نتيجة الكثير من القضايا التي تهز وجداننا في لحظة من اللحظات.

وقد سير هذه الندوة الباحث محمد محي الدين (مختبر السرديات / بنمسيك) الذي أكد بدوره على الانفتاح المستمر لمختبر السرديات والخطابات الثقافية على مختلف الأنواع والأجناس والخطابات الأدبية والثقافية التي يشكل السرد نُسْغَها، والتي يعد الزجل واحدا منها، وهو السياق نفسه الذي أتى فيه الاشتغال بتجربة عد العزيز غالي الغنية بالسرد والحكي والقص الممتدة عبر دوانيه الزجليين.

الورقة الأولى للباحث عبد اللطيف خربوش (مختبر البحث والثقافة والعلوم والآداب العربية/ عين الشق ـ الدار البيضاء)، “الحكي والتخييل” في ديوان: “وعلى رقبتي حتى الحرف هو مولاها”، مركزا على العلاقة الوثيقة التي تجمع الزجل بمختلف الأنواع السردية الأخرى، مفندا القطيعة بينهما، ومعتبرا القصيدة الزجلية محفلا للسرد والحكي، وتوظيف الخيال والحلم. كما تناول المتدخل بلاغة القصيدة الزجلية وشعرية اللغة من خلال قصيدة “دفوعي للرحى”، وأبعادها الفلسفية الوجودية.

أما المداخلة الثانية فكانت للباحث محمد الدهبي (مختبر التواصل وتقنيات التعبير/فاس سايس)، وتناول من خلالها ديوان “لخبارك في راسك” بين الحرف والكلمة”، معتبرا الكتابة عند عبد العزيز غالي سفرا روحيا وفكريا وتراثيا وفلسفيا ووجدانيا، وخليطا كيميائيا من حيث الأفكار والرؤى، تتجلى في قوالب زجلية لا تبعد كثيرا عن عوالم الشعر، يعي فيها الزجال دروب عوالمه، ويرتقي بها للتعبير عن القيم الإنسانية، والتي تعكسها القصيدة الحروفية، والمعاناة المتجلية عبر شعرية حرق الذات والكتابة بالدم، والسخرية، واللغة المجازية الانزياحية.

وتطرق المتدخل الثالث الباحث حميد لغشاوي (مختبر السرديات/ الدار البيضاء) إلى “تحديث القصيدة الزجلية”، متخذا من تجربة عبد العزيز غالي نموذجا، وقد حاول في ورقته إيجاد تسويغ لقراءة الزجل وإطلاق بعض القضايا النقدية التي يجب الاهتمام بها، لوضع القصيدة الزجلية على سكة الطريق الصحيح، لأن النص الإبداعي الزجلي على حد تعبيره “صار اليوم يعرف خرقا أو خلطا في المفاهيم التي تؤطره. ولا نريد أن نقيم وزنا لتلك الآراء التي تزعم بحداثة القصيدة الزجلية، لأننا نميل إلى اعتبار القصيدة الزجلية الآنية تعيش مخاض الأزمة، تكمن في تشتتها، وغياب معايير تنتظم وفقها، لكي نحكم على من يخرج من جلباب النسق والأنموذج، وهي ظاهرة حضارية ناتجة عن غياب حركة نقدية وافية تستجيب لتطلعات القصيدة الزجلية وأفق تنوعها الإبداعي والتراكمي”.

كما قدم، في هذا اللقاء، د/عبد الإله رابحي شهادة في حق المحتفى به عبد العزيز غالي، عبر من خلالها عن سعادته كون الزجل ولج إلى محراب الجامعة وإلى الدراسات الأكاديمية؛ ليتناوله الباحثون بالدرس والتمحيص. وقدم رابحي ورقة بعنوان “عزيز غالي أو الكلمة المنسية” اعتبر فيها أن غالي “قد حمل كلمة نبوغ الزجل المغربي، كيف لا وهو الذي ردد رفقة عبد الله ودان: البالة والفاس تمارة قهرت الناس.. تأبط زجلا وقال “الخبار فروسكم”، لم تسعفه الكلمات وقال: “لابد لهذه الكلمة من أروقة تساويها بكل الكلام المسموع”.

وفي كلمته؛ تحدث المحتفى به عبد العزيز غالي عن المؤثرات الرئيسة في تجربته الزجلية، وخاصة الراحل عبد الله ودان والشاعر المؤسس رضوان أفندي. ولم يبخل غالي على الحاضرين بقراءة قصيدتين من ديوانه الجديد 380V، وقصائد أخرى من ديوانيه السابقين.

وفتح باب المداخلات أمام الحضور من الطلبة والباحثين والزجالين، وكانت عبارة عن شهادات وأسئلة همت مساحة التعبير بحرية في الزجل المغربية، ودوره في الثقافة المغربية، وأهمية التقعيد للكتابة الزجلية، ودور الجامعة المغربية في التعريف في تشجيع الإبداع، وضرورة الحذر من بعض الأقلام التي استسهلت كتابتها.

وختم اللقاء بإلقاء بعض القصائد لزجالين أتوا من مناطق مختلفة منهم: عبد الرحيم القلع من مدينة المحمدية، وقصيدته “سر الكون”، وفقيهي الصحراوي وترجمته إلى الفرنسية لقصيدة “لرياح”، وسعيد بن هواري وقصيدته “سولني خيالي”، ورشيد كريم من المحمدية وقصيدته “موال لبلاد”، وأحمد أوحمو من الجديدة، وقصيدته من ديوان “زْوَيَّف حَايَاتِي”، كما قدم الزجال عزيز غالي في مبادرة كريمة منه ديوانيه الزجليين هدية لكل الحاضرين.


 

               الندوات العلمية للباحثين في الدكتوراه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الندوات العلمية للباحثين في الدكتوراه

 

4و5 يونيو 2014، الندوة العلمية الأولى : قضايا في الثقافة المغربية.

4 يونيو 2015 ، الندوة العلمية الثانية :  النقد الروائي ومقتضيات المنهج.

31 مارس 2016 ، الندوة العلمية الثالثة  :  تجارب النقد الروائي المعاصر.

2 دسمبر 2016 ، الندوة العلمية الرابعة :  أصوات الغيرية في الرحلات الأوربية إلى المغرب.

30 يونيو 2017، الندوة العلمية الخامسة : التمثيل الثقافي في الرحلات السفارية المغربية إلى أوربا.

 

ندوات المنهجية لفائدة الباحثين في الماستر والدكتوراه

2 يناير 2009 : الندوة الأولى في المنهجية :النقد والرواية المغاربية .

17 أبريل 2009 : الندوة الثانية في المنهجية:الخطاب في الأدب والتواصل .

8 ماي 2009 : الندوة الثالثة في المنهجية:أسئلة المنهج في البحوث الجامعية .

17 دسمبر2009:  الندوة الرابعة في المنهجية:المنهج والنص السردي.

22 مارس 2013 : الندوة الخامسة في المنهجية: النسق والخطاب.

31 ماي 2013 الندوة السادسة في المنهجية: شعرية الرواية  والأنساق الثقافية.

11 مارس 2016: الندوة السابعة في المنهجية : كيفية كتابة بحث علمي.

17 نوفمبر 2016 الندوة الثامنة في المنهجية: التنوع في خطاب المعرفة.

الندوة العلمية الأولى :الأربعاء والخميس 04 و05 يونيو2014

قضايا في الثقافة المغربية

نظم مختبر السرديات ، وتكوين دكتوراه الخطاب السردي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك ـ الدار البيضاء، الندوة العلمية الأولى للباحثين في الدكتوراه، في محور “قضايا في الثقافة المغربية”، وذلك يومي الأربعاء والخميس 04 و05 يونيو2014  بقاعة عبد الواحد خيري.

ورامت هذه الندوة، فتح النقاش في بعض قضايا الثقافة والأدب بالمغرب، قديمه وحديثه، ودراسة بعض متونه المتعددة والمتنوعة كما وكيفًا، حيث شكل المغرب، ومنذ القديم، بوتقة انصهرت فيها ثقافات وحضارات كل الذين استوطنوه. إضافة إلى انفتاحـه وقربه من الأندلس/أوروبا، وكونه بوابة إفريقيا والعالم العربي والإسلامي، وموطن الكثير من العلماء والرحالة، ونوابغ الشعراء، والمتصوفة، والمجاذيب، وحتى البهاليل، والسحرة، والكهان … وغيرهم ممن مبثوثة أفكارهم، وأقوالهم، وأحلامهم في مضان مختلفة: ككتب الرحلات، وكتب التاريخ، والنوازل الفقهية، والتراجم والطبقات،…بحيث طبعوا بمياسم متعـددة كـينونـة الإنسان، والحياة، والأدب، والثقافـة.

 وأشرف على تنظيم هذه الندوة طلبة تكوين دكتوراه الخطاب السردي، وبمشاركة طلبة وحدة “الحضارات الفرنكوفونية والمقارنة”، ونسق أشغالها د/ شعيب حليفي مدير”مختبر السرديات للخطاب والدراسات المُقَارِنَة”، وعرفت مشاركة 20 طالبا باحثا وامتدت على سبع جلسات.

 وعرفت الندوة، في يومها الأول، ثلاث جلسات، سير أشغال أولاها الناقد عثماني الميلود، الذي أكد على أهمية الندوة في تجسير التواصل بين الباحثين، وطلبة الكلية، ومع المثقف المتابع لحيوية الجامعة، كما اعتبرها ضربا من التمرين والتمرس للباحثين. وكان أول متدخل هو الباحث، إبراهيم أزوغ الذي سعى إلى تقديم قراءة لنص: “كتاب أصول أسباب الرقي الحقيقي” للفقيه لأحمد بن محمد الصبيحي”، وأتت هذه القراءة لاستجلاء الطموحات والأحلام المستقبلية للمثقف المغربي في الرقي والتقدم، واجتهاده في تشخيص وحصر أسباب تخلف واقعه الراهن، والعوائق التي تحول دون الإصلاح والمدنية، مما جعل من النص نتاجا لأسئلة الواقع والحاجة، الحلم والحقيقة، ونتاجا لتمزقات الأنا في صياغة شروط التقدم بين الرغبة في الاجتهاد والتجديد، والارتباط والارتهان للتقليد.

 وقارب المتدخل الثاني ناصر ليديم موضوع “مواجهة الموت”، من خلال نص نفيس بعنوان “رسالة دواء الموت” لسيدي محمد السليطن المراكشي، عبر سبر أغوار الأنساق الثقافية المضمرة في النص بمختلف أبعادها، وتجلياتها الثقافية وخاصة فيما يتعلق باستحضار المكون المحلي، والبيئة السوسيوثقافية، حيث يتميز هذا النص الثقافي بطابع شائق على مستوى الجرأة في التعبير عن الأفكار بشكل يجعله من النصوص التي تعكس روح عصرها وبنيتها الثقافية ومؤثراتها السوسيومعرفية. كما تناولت الورقة طابع السخرية والهزل في هذا النص الثقافي الذي يجعله من النصوص التي قد تجد لها مكانا في أدب السخرية.

 المتدخل الثالث الباحث سالم الفائدة، ساهم بورقة عن الفقيه الشاعر عبد السلام جسوس، وقد سعى فيها إلى الكشف عن حقيقة اغتيال هذا العالم المغربي في القرن الثامن عشر في عهد السلطان المولى إسماعيل، وذلك من خلال التركيز على خمسة محاور أساسية، وهي جدل الثقافي والسياسي،سيرة الفقيه الشهيد،قضية تمليك عبيد البخاري محنة واغتيال الفقيه ، الأسباب الحقيقية لاغتيال الفقيه،ثم في رثاء الفقيه. وقد قاده البحث في ثنايا هذه المصادر وغيرها إلى الوقوف على عدد من المعطيات والقرائن المهملة على هامش النصوص،وبالتالي التشكيك في الرواية التاريخية التي تشير لموت جسوس نتيجة موقفه من قضية “تمليك العبيد”فقط بل ثمة أسباب تبدو مقنعة لم يُنتبه لها ويُرجح أن تكون سببا في محنته واغتياله،أسباب ذات عمق سياسي بامتياز .

 وترأس الجلسة الثانية، ذ/ قاسم مرغاطا الذي نوه بدور مختبر السرديات في إنتاج جيل من الشباب الأحرار عبر الحفر في البيئة المغربية، بتلق جديد ورؤية خاصة في الثقافة المغربية، وأعطى الكلمة للمتدخلة الأولى، سلمى أبراهمة، التي تطرقت إلى موضوع أصبح لافتا للانتباه، يهم انتشار كتب السحر في المغرب، مشيرة إلى تكرر الإشارة قديما في كتاب الليالي إلى كون السحرة ينحدرون من المغرب، وإلى إصرار دور نشر مغربية أردنية ومصرية على إعادة طبع وإصدار كتب سحر لمغاربة وإتاحتها في المكتبات للجمهور الواسع.

 واعتبرت الباحثة أبا العباس البوني المتوفي بالقاهرة سنة (1225)أحد هؤلاء المغاربة، إذ كان أول من جمع المعارف والعلوم الخفية التي كانت حكرا على حلقات الفقهاء السحرة في مغرب القرون الوسطى، وصنفها في كتب أهمها ” منبع أصول الحكمة”و”شمس المعارف الكبرى”.

وقدمت المتدخلة الثانية الباحثة سلمى جلال، قراءة في رواية عمر منيرRaïssouni le magnifique” (الريسوني الرائع) الذي اختار السرد الذاتي لمسار هذه الشخصية ، عبر الوقوف عند جوانب من حياته غير المعروفة لدى الجميع، حيث يسرد الريسوني داخل الرواية بلسانه بطريقة سلسة ومشوقة، أبرز محطات حياته، وقد سلطت الباحثة الضوء على الجانب النفسي لبطل الرواية.

 وبحثا في “خصوصية التأليف التاريخي المغربي في زمن القلاقل والاضطرابات”،تطرق الباحث أحمد بلاطي، إلى كتاب “تاريخ الدولة السعيدة”أو “تاريخ الدولة العلوية” المشهور ب “تاريخ الضعيف الرباطي”، الذي يعتبر من أهم المصادر الموثوقة عن تأسيس الدولة العلوية وبداياتها، وتكمن أهميته في أن صاحبه عاصر الأحداث الكبرى التي دونها واحتك بمصادره احتكاكا مباشرا، دون أن يكون له أي منصب رسمي في الدولة الوليدة. كما أن بواعث التأليف لم تكن تكليفا رسميا ولا وظيفة بل اختار الضعيف الرباطي التجرد لهذه المهمة بدون طلب من أحد.

 وقارب صاحب المداخلة الرابعة، الباحث محمد تغولت نمير”التصوف الشعبي في المغرب”، من خلال إشكالية المفهوم،حيث ارتأى الجواب عن السؤال الإشكالية وهو مفهوم التصوف الشعبي، انطلاقا من أسئلة إشكالية تبحث في الوجود المعجمي للكلمة، ودلالة التصوف المرجعية، وللمقصود بالشعبي: أهو اعتقادات وممارسات وتصورات للتصوف؟ وهل التصوف خاص أم عام؟ وما هي مظاهره؟ وتجلياته على مستوى الممارسة والاعتقاد؟ وما أسباب انتشاره؟ وماهي أدبياته؟…

وخلافا لجميع جلسات الندوة، قدمت أوراق الجلسة الثالثة من طرف الطلاب الباحثين ضمن “مختبر الحضارات الفرنكوفونية والمقارنة”، باللغة الفرنسية، وترأستها د/ سميرة دويدر، التي أكدت على أهمية هذه الندوات في خلق التلاقح الفكري، وخدمة الثقافة والأدب المغربي، ومد جسور التواصل بين مختبرات البحث داخل الكلية.

 وتحدثت المتدخلة الأولى مرية عـزام، عن “المظاهر الثقافية المغربية في اللغة الفرنسية”، مبينة تبوأ اللغة الفرنسية في المغرب منزلةً رفيعة، حتى أنها كانت اللغة الأجنبية “المفضلة” عند المغاربة، بالرغم من التغيرات الكثيرة التي لحقتها، فكانت وسيلة التواصل الأساسية كتابة وتواصلا. وهكذا، تملّكها مستعملوها، وثبتوا أقدامهم من خلال إبداعات مختلفة، من مثل: النصوص الأدبية والأغاني والشعر الاجتماعي (slam) والحوارات والأعمال الهزلية. وعنيت في ورقتها بالتعالق الوثيق بين الثقافة واللغة، وبصفة خاصة بحضور مختلف المظاهر الثقافية المغربية في اللغة الفرنسية، باستثمار كل الحوامل الثقافية.

 وتطرقت مداخلة الباحثة فاطمة الزهراء الجامري، إلى “الفضاء في رواية الطاهر بن جلون “موحا الأخرق، موحا الحكيم”، بالنظر إلى كونه يشكّل إطار الحكاية الذي يقصّ علينا حياةَ رب الأسرة، مثله في ذلك مثل أقوال المجنون، التي لا تخلو من الشعرية والهذيان، تنطلق عاليا وتتحرّر كاشفة عن لغة ممنوعة يتكلمها الأشخاص المنبوذون إلى زوايا الصمت واللامبالاة، حيث يتصف المنزل الأبوي بمجموعة من السمات المميِّزة منها: الرقّ وسوء المعاملة وتعدد الزوجات والاحتقار والعدوانية. إنه منزل تقليدي، يعكس حقيقة خاصة بالمجتمع المغربي القديم، ويصوّر ظلمه للمرأةَ، على حد تعبير الباحثة. والتي رصدت معتمدة على الدراسة التأملية أن المنزل التقليدي المغربي قد كان مكانا ينتصر للرجل، بنفيه وجود المرأة، وانتصاره للظلم الاجتماعي وللجهل، وهو ما يفضحه الطاهر بن جلون، في ثنايا إنتاجه الأدبي.

 الورقة الرابعة “الظواهر الخارقة في المغرب”، للباحث معاذ جمودي، تطرق من خلالها إلى غنى الثقافة المغربية ساعيا إلى دراسة الغريب والخارق، ومساءلة بعض من الممارسات والمظاهر في ثقافتنا. مقترحا تتبع الظواهر الخارقة في المغرب عن كثب ، لكي نفهم فهما أفضل هذا المكوّن من ثقافتنا، وذلك وفق لحظات ثلاثة: ـ الخارق: محاولة للتعريف. والمغرب: بلد الغرائب، ثم وظيفة الخارق ومنزلته في الفكر المغربي.

 وختم الباحث الموريطاني سار نديان بايدي هذه الجلسة بورقة في موضوع “نظرة موريتانية إلى الثقافة المغربية: محاولة في تحليل القيم الناظمة”، انطلاقا من رؤية خارجية، ولكنها ليست أجنبية تماما، مادامت أوجه التشابه بين الثقافتين الموريتانية والمغربية حاضرة، محاولا أن يجمل بعض القيم الناظمة للشخصية المغربية، والتي تحكم نفسها وتفرض عليها، على نحو معين، نمطا من الكينونة. ومن أجل ذلك، ميّز بداية بين الهوية الفردية والهوية الجماعية، وبيّن كيف يسيطر الجماعي على الفرديّ في المجتمع المغربي. وعمل، بعد ذلك، على توضيح يخل القصور الفرديّ بالأسرة وبالجماعة برمتها.

 واستمع المتتبعون والحضورفي اليوم الثاني من هذه الندوة لثلاث جلسات، سير الجلسة الأولى،د/ عبد الرحمان غانمي، وتناول الكلمة بعده الباحث محمد الدوهو، مقدما ورقته المتمحورة حول “بنية المحكي والمرجع في نافذة على الداخل” لأحمد بوزفور. متسائلا عن المتكلم في هذه المجموعة القصصية”.وهو سؤال سيكشف الجواب عليه أن الرؤية السردية في مسار الكتابة القصصية عند أحمد بوزفور وصل إلى مستويات سردية تجعلنا نصرح أن هذه المجموعة تسمو ببوزفور إلى الكونية.

 وتناولت الورقة الثانية للباحث يونس لشهب،”الرحلة السفارية المغربية: الثوابت والمتغيرات”، من خلال ستة متون:رحلة الصفار إلى فرنسا، سنة 1845، والرحلة الإبريزية إلى الديار الإنجليزية، للفاسي، سنة 1860. وإتحاف الأخيار بغرائب الأخبار، لإدريس الجعيدي السلوي، سنة 1876.والتحفة السنية للحضرة الحسنية بالمملكة الإصبنيولية، لأحمد الكردودي، سنة 1885… ، دارسا ثوابت الرحلة السفارية ومتغيراتها، مع التنصيص على مستويات الخطاب الموازي (العنوان والمقدمة). ثم الخصائص الفنية ومدى حضور مقومات النوع الرحلي،وأخيراصورة الآخر في متخيّل الرحالة المغربي.

 أما الورقة الثالثة فكانت للباحث ميلود الهرمودي، وحاولت رصد “تجليات المأساة في الروايةالمغربية”، انطلاقا من “مساء الشوق” لشعيب حليفي نموذجا، حيث ارتأى الكشف عن مأساة المجتمع المغربي كما تناولتها الرواية، محاولا تتبع هذه المآسي عبر ثلاثة أجيال كانت شاهدة على آلام المجتمع المغربي في العقد الساخن، من خلال الوقوف عند أشكال المأساة عند كل جيل على حده، والأسباب الكامنة وراء الإحساس بالإحباط والفشل.كما أشاد بهذا العمل الروائي الذي قدم صورة عميقة عن معاناة الطبقة الهشة في صراعها مع الطبقة المهيمنة، الساعية إلى بسط نفوذها بشتى الأشكال، وإخضاع المجتمع – خاصة الطبقة العاملة- لرغباتها ومصالحها.

وترأس الجلسة الخامسة د/ حكيم الفضيل الإدريسي، والتي شملت ثلاث أوراق، قدم أولاها محمد عرش، وعنونها بـ “الثقافي والإيديولوجي في شعر محمد بنطلحة”، موضحا الفرق بين الثقافة والإيديولوجيا، وأهمية الثقافة في تحديد وبلورة الإيديولوجيا، وكيفية ارتباطهما معا انطلاقا من “نشيد البجع” وما يتلوه من أعمال. وقدم الورقة الثانية الطالب الباحث محمد محي الدين، والتي اتخذت من “شعرية الخطاب الصوفي في الشعر المغربي المعاصر” موضوعا، ومن ديوان “العبورمن تحت إبط الموت” لأحمد بلحاج آيت وارهام نموذجا، ، باحثا مدى استلهام الديوان للمتخيل الصوفي، الذي تجلى ـ على حد تعبيره ـ في اعتماد المعراج الصوفي كآلية جمالية في المبنى، ووسيلة مركزية لأداء المعنى، بدا من خلالها (الديوان) مسكونا بأصداء لنصوص صوفية كمنظومة “منطق الطير” للعطار، و”المواقف والمخاطبات” للنفري، وكتاب “الإسرا إلى مقام الأسرى” لابن عربي الحاتمي، ثم انتقل بعد ذلك لتحديد جماليات وأسرار، تثبت صلة الديوان بالتصوف في مناحي أخرى كالمكان والتوظيفات الحروفية، والعددية واللونية…

 واختمت هذه الجلسة بورقة الباحث حميد لغشاوي “الشعر الغنائي بالمغرب”الزجل والعيطة نموذجا، حيث قدم قراءة في دواوين الزجال المغربي ادريس مسناوي أمغار. وعيطة “مولاي عبد الله أمغار” (قصيدة مغناة للفنانة فاطنة بنت الحسين ومجموعة أولاد بن اعكيدة تَمَّ تفريغها من أسطوانة).

 وترأس د/ إدريس قصوري الجلسة السادسة، المتمحورة حول “النقد الأدبي في المغرب وسؤال المنهج”، وقدم أولى مداخلاتها المتمحورة حول”عباس الجراري نموذجا للباحث في الأدب المغربي”، الباحث العربي آيت الشريف ، مركزا على أهداف الجراري من البحث في الأدب المغربي، والمناهج التي ارتضاها سبيلا للبحث (الإقليمي، التاريخي، الأكاديمي العلمي….)، وعلى لغته التقريرية المباشرة. في حين قدم ثاني مداخلاتها، الباحث، أحمد الحسيني، وشملت “المثاقفة وإشكالية المنهج في النقد الأدبي الحديث بالمغرب”، المنهج السيميائي أنموذجا.وسعى إلى البحث في قضية من أهم قضايا الثقافة المغربية المعاصرة. وهي قضية المثاقفة النقدية، باعتبارها بابا من أبواب المثاقفة بشكلها العام، مركزاعلى المنهج السيميائي باعتباره واحدا من المناهج التي سجلت حضورا واضحا في المشهد النقدي المغربي. وبناءً على ذلك وقف على إشكالية المثاقفة النقدية المغربية مع الآخر بالكشف عن طبيعتها وسياقاتها التاريخية والثقافية وعلاقتها بالهوية النقدية المغربية، كما تطرق إلى وضع المنهج السيميائي في النقد المغربي.

 وعرض الباحث سليمان حجاجي المداخلة الثالثة التي عنونها بـ “إشكالية المنهج في النقد المغربي الحديث”، مبرزا السيرورة التي مر منها التفكير المنهجي ــ خاصة عند الغربيين ــ تمهيدا لظهور علم خاص بالمناهج هو علم المنهج ، أما المحور الثاني فقد خصصه لمحاولة رصد أنماط التطبيقات المنهجية لدى مجموعة من النقاد المغاربة ملمحا إلى ما يشوب بعض تلك التطبيقات من خلل خاصة عند دعاة ما يسمى بالمنهج التكاملي المبني على التلفيق بين عدة مناهج مختلفة مما يخلق منهجا هجينا.

 وعقدت في مساء اليوم الثاني، جلسة سابعة/ ختامية، ترأسها شعيب حليفي ، وكانت للتقييم العام، حيث خلص إلى تناغم موضوعاتها وقضاياها، نتيجة لتقاطع الثقافي والاجتماعي في الثقافة المغربية، وكونها ترمي عن قوس واحد يتمثل في أزمة المثقف والثقافة. كما أجمع الباحثون المشاركون على ضرورة طبع أشغال الندوة ضمن كتاب جماعي. ومواصلة سيرورة الأنشطة التي دأب المختبر على تنظيمها.وفي الختام أعلن شعيب حليفي عن محور الندوة العلمية الثانية للباحثين في الدكتوراه في محور ” المشاريع النقدية في الثقافة المغربية ” والتي ستنعقد في بداية أبريل 2015.

الندوة العلمية الثانية: 4 يونيو 2015

النقد الروائي ومقتضيات المنهج

 

شهدت قاعة الندوات عبد الواحد خيري بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، تنظيم مختبر السرديات الندوة العلمية الثانية لطلبة دكتوراه تحليل الخطاب السردي، يومه الخميس رابع يونيو 2015 ،ابتداء من التاسعة صباحا.

وتم افتتاح الجلسة التي ترأسها شعيب حليفي معبرا عن ثقته في الأجيال القادمة، وأشاد بمجهودات طلبة الدكتوراه في التعاطي الفعال مع أعلام النقد الروائي بالمغرب..أما كلمة عبد القادر كنكاي، عميد الكلية، فقد عبر عن دعمه للبحث العلمي، والإشادة بمجهودات مختبر السرديات في الرقي بالدرس النقدي بالمغرب. تلتها كلمة عبد الفتاح الحجمري عن اللجنة العلمية، حيث زكى عمل اللجنة ومواكبتها المستمرة لإنجازات طلبة الدكتوراه وتحكيم أعمالهم. وفي السياق ذاته،جاءت كلمة الباحث محمد محي الدين باسم  لجنة التنظيم والتتبع  مستعرضا  جميع خطوات الندوة قبل سنة من الآن وطريقة الاشتغال وبعض المصاعب . كما تُليت كلمة عبد الواحد لمرابط (جامعة القاضي عياض ـ مراكش) باعتباره واحدا من المشرفين على هذه الندوة، حيث نوه بدورها في دعم تكوين الطلبة الباحثين وتشجيعهم على تملُّك الرؤية المنهجية، واكتساب أدوات التحليل النقدي والدراسة الميتانقدية.

بدأت أشغال الندوة بجلستين صباحيتين، رحب عبد الفتاح الحجمري مسير الجلسة الأولى بالحضور، وذكر بالمشاركات الثلاث المخصصة في الجلسة، والتي استأنفها محمد محيي الدين بمداخلة حول المشروع النقدي لأحمد اليبوري. تطرق فيها للخصائص المنهاجية ومستندات المنهج من خلال تأطير المشروع ضمن السياق الزمني والمتن المدروس، بحيث تكشف كتابات اليبوري عن هم مشترك، يعكس بعدا في الرؤية، ونسقية في التفكير، فهي تلهج بإشكال عام مفاده: كيفية قراءة النص الروائي، واستيعابه، وتأويله، عبر البحث عن عناصره الشكلية والمضمونية. وخلص الباحث إلى اعتبار مشروع النقد الروائي عند اليبوري اتسم بـتوسيع الذخيرة المفاهيمية التي يعتمدها الناقد المغربي والعربي أثناء مقاربته للنصوص الروائية، وذلك عبر مده بمصطلحات واصفة ومحللة جديدة؛ والتعامل الحصيف مع المناهج والنظريات.

وتناول سالم الفايدة في مداخلته المعنونة ب ” تحديث النقد العربي” من خلال المشروع النقدي لمحمد برادة التي تميزت بمواكبة الرواية العربية بروح الانفتاح والتجدد، ذلك أن الانشغال القوي للناقد بالأسئلة الاجتماعية والسياسية ومستوى حضورها في الرواية العربية ،لم يحل دون تتبعه لتطور الشكل الفني للرواية العربية، أما على المستوى المنهجي فتكشف المفاهيم التي وظفها الناقد عن الروح المنهجية التي تحكم ممارسته النقدية والقرائية للنصوص الروائية العربية،فقد تنوعت المفاهيم النقدية لديه وتطورت وتشابكت(البنيوية التكوينية ، السرديات ،أسلوبية باختين،النقدالموضوعاتي…) واغتنت في ارتباط مع  تطور الرواية.

واختتمت الجلسة الأولى بمداخلة ميلود الهرمودي التي خصها للناقد حميد لحمداني، حيث تتبع كتاباته الأولى بالفحص والتحليل، والتي شهدت انفتاحا المناهج والنظريات الغربية، ممثلة في سوسيولوجيا الأدب والبنيوية التكوينية، مع تطعيم تصوره النظري بالتحليلين البنيوي والنفسي. وخلص الباحث إلى اعتبار أعمال الناقد ممهدة لمشروع نقدي رائد ستتمظهر مرتكزاته ضمن المؤلفات التالية على المرحلة الأولى من تجربته.

وبعد استراحة قصيرة، تم استئناف الجلسة الثانية التي قام بتسييرها إدريس قصوري، حيث قدمت سلمى براهمة مداخلة بعنوان “من تحليل الخطاب إلى تحليل النص” انطلاقا من المشروع النقدي لسعيد يقطين، معتبرة إياه رجل التوازنات في النقد الأدبي العربي، جمع بين السردي، بين النظرية العلمية والثقافة، بين النقد الأدبي والفكر الأدبي،  بين السرديات والسوسيوسرديات، بين داخل النص وتفاعلاته المختلفة مع الخارج، سواء أكان هذا الخارج  نصا ثقافيا، قديما أم حديثا، أم بنيات اجتماعية، بين قضايا الجنس والنوع والخطاب والتقنية وأساليب السرد، وتحولات المجتمع وحراكه. ومد الجسور بين السرد القديم والسرد الحديث (الرواية)، بين نشأة الرواية ومستقبلها وآفاقها، بين النقد الغربي (الفرنسي) والنقد العربي(المشرقي).

وكانت المداخلة الثانية لنادية شفيق التي خصتها للسرد والثقافة في تجربة حسن بحراوي، فالمتأمل للمشروع النقدي لحسن بحراوي يدرك اهتمام هذا الأخير بالظواهر الأدبية والفنية المنبثقة من واقع الهشاشة والفقر والتهميش، باعتبارها أصواتا تصدح بالرفض وتنشد التغيير والارتقاء، بواقع المجتمع المغربي، وبذلك تكون كتابات الأستاذ حسن بحراوي منصبة على دراسة الأنساق الفنية المنضوية تحت ما يسمى بالأشكال الفنية الاحتجاجية، أي بمعنى آخر مقاربة الأعمال الفنية النابعة من الهامش بآماله وآلامه وأحلامه وتطلعاته، كائنة وممكنة، هذه الأبعاد رام الناقد استجلاءها من خلال اشتغاله على مشارب أدبية وفنية مختلفة، بداية بالرواية ومرورا بالمسرح وانتهاء بالمجال الغنائي.

وتناول سليمان حجاجي في المداخلة الأخيرة الخصوصية والانفتاح في المشروع النقدي لعبد العالي بوطيب، وأكد على أنه مشروع يستحق الكثير من الاهتمام وجدير بكل الإشادة والتنويه وهو مشروع يفتح آفاقا واسعة أمام الباحثين، ومن الآفاق التي يفتحها هذا المشروع قابليته للمناقشة والإغناء، حيث يمكنهم من التفاعل معه والمساهمة في خلق نظرية للسرد العربي، متفاعلة مع النظريات السردية العالمية.

       انطلقت أشغال الجلستين المسائيتين ، برآسة حليمة وازيدي الجلسة الثالثة والتي استأنفها محمد العناز بمداخلة تطرق فيها لمصطلحات النقد الأدبي عند محمد أنقار، عبر الفهم الجديد للبلاغة باعتبارها بلاغة كونية رحبة تتميز بفعالية إجرائية عالية تستشف من طبيعتها الجمالية وجهين لا ينفك أحدهما عن الآخر وهما قدرة هذه المفاهيم على ترجمة معاناة الإنسان وصراعه من أجل القيم والمبادئ التي يؤمن بها من جهة وقدرتها على تصوير ذلك في إطار جمالي يأسر المتلقي من جهة أخرى.

وفي المداخلة الثانية، تناولت مليكة لشهب عتبات الخطاب عند عبد المالك أشهبون، فقد تميزت أعماله النقدية باللجوء إلى فحص المعطيات المعرفية و المنهجية التي يقدمها في مؤلفاته برمتها، بغية اختبار مدى ملاءمتها لمنطلقاته النقدية المعلَن عنها في مفتتح كل عمل إبداعي، فيثبتها في متن الكتاب عن طريق نماذج تحليلية وتطبيقية، تضفي على العمل النقدي المدروس الدقة العلمية المطلوبة في كل عمل نقدي متميز.

 وتناولت منيرة الزغيمري “الجمالية المابينية بين القراءة والكتابة” من خلال تجربة رشيد بنحدو، حيث اتسمت دراسته بقدرة عالية على تحليل النصوص، فرغم تعدد المتون المدروسة إلا أنها تنسجم مع رؤية الناقد وتصوره  للبين بين، قدم الناقد تصورا جديدا للقراءة يقوم على الفاعلية المثمرة بين القارئ  والنص.، وإبراز خصوصية الكتابة الروائية القادرة على الخلق والإبداع أثناء سيرورة الكتابة وبعدها، ومساءلة هوية النص الروائي وطرح قضية التجنيس الأدبي.

وختم عبد العزيز الظيف الجلسة الثالثة بمداخلة تحت عنوان “نحو تنظير واع لحياة النص” من خلال تجربة أحمد فرشوخ، فقد استطاع بوعيه وذكائه صياغة تصور جديد للنص الأدبي، ومن ثم بلورة مقاربة جديدة توخى من خلالها الكشف عن مكامن النقص في المقاربات النقدية القديمة التي تهمش النص ولا تنظر إليه إلا من زاوية منتجه، وبذلك تمكن من ضخ الحياة بدواخله مستندا إلى معطيات النقد الجديد وفقا لما ارتضاه رواد وأنصار نظرية التلقي.

ترأس عبد الرحمان غانمي الجلسة العلمية الرابعة التي استأنفها يونس لشهب بتطرقه لتجربة شرف الدين ماجدولين من حيث خصائص الرؤية النقدية التي تشفّ عن نموذج نقديّ يتشوّف إلى أجرومية للنص السردي، تكونُ قطافَ جهد نقدي جاهد، أسّس بنيانه على غير قليل من الدربة والمكابدة.

أما ابراهيم أزوغ، فتناول في مداخلته نسقية القراءة ولغة الإبداع في الأعمال النقدية لعبد الفتاح كيليطو الذي يؤسس قراءاته على جملة من المفاهيم التي تستمد مرجعيتها النظرية والمعرفية من النظرية السميولوجية وفي مقدمتها مفهوم الأدب والنص والاختلاف والكتابة والعلامة والعلاقة… دون أن تقيد المفاهيم بمرجعيتها بل تجعلها مجالا للمناقشة والحوار وهو ما جعل مفهوم الأدب في مشروع كيليطو يمتد ليشمل كتبا في المعجمية، والدرس البلاغي النقدي، وفي الفكر.

وتعرض عبد الواحد عبدوني في ورقته “التخييل باعتباره بنية مركزية في عمل الميلود عثماني“، فالقارئ للأعمال النقدية لهذا الباحث يحس بتواصل غريب مع هذا الناقد كأن الأمر يتعلق بلغة مباشرة حوارية تواجه بنية التساؤلات والفرضيات الخاصة بالمتلقي في لحظة التلقي، فالناقد لا يكتفي بإطار مرجعي واحد، وإنما بأطر عديدة، إذ يهتم بإدراج بعض أسماء النقاد في كتبه محيلا عليهم واضعا مواقفهم في سياقاتها الخاصة والعامة.

واختتم ناصر ليديم باشتغاله على المشروع النقدي لعبد الفتاح الحجمري بمداخلة عنوانها “الظاهر والمضمر في النقد الروائي”، بوضع المشروع في سياقه التاريخي والابستمولوجي والمعرفي باعتبار ما يشتمل عليه من دراسات نقدية ترسم ملامح المفاهيم النقدية والأدوات الإجرائية التي تسم المشروع النقدي الذي يميز عبد الفتاح الحجمري، فمن خلال مقاربته لمجموعة من النصوص تظهر بشكل جلي المرجعية النقدية التي تسم شخصيته النقدية، وخاصة فيما يتعلق بعتبات النص باعتبارها مفاتيح لولوج عوالم النص وسبر أغوراه وهو ما طرحه الناقد في مستهل دراسته النقدية المهمة والتي سارت لتقتفي آثار المعلن والمضمر في النص السردي.

شهدت الجلسات العلمية الأربع ، والتي مرت الندوة في سياق علمي طبعته الجدية والالتزام ، نقاشا مثمرا وساخنا بين الباحثين والمتدخلين الذين أغنوا الندوة بتساؤلاتهم وإضافاتهم ومقترحاتهم .

أما الجلسة الختامية التي ترأسها شعيب حليفي فقد  أعلن عن استكمال الندوة الثالثة التي ستنعقد في مارس المقبل  لمشروع قراءة النقد الروائي المغربي وإشراك الباحثين في الدكتوراه من جامعات مغربية أخرى دعما للبحث العلمي.

الندوة العلمية الثالثة للباحثين في الدكتوراه: 31 مارس2016

تجارب النقد الروائي المغربي المعاصر:

 مسارات معرفية وتجارب منهجية

عقد مختبر السرديات والخطابات الثقافية وتكوين دكتوراه تحليل الخطاب السردي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، يوم الخميس 31 مارس2016، بقاعة الندوات عبد الله العروي،الندوة العلمية الثالثة للباحثين في الدكتوراه في محور “تجارب النقد الروائي المغربي المعاصر: مسارات معرفية وتجارب منهجية”؛ وذلك في محاولة لفهم المشاريع والتجارب المنجزة ضمن النقد المغربي المعاصر في مجال السرد، خاصة تلك التي تتميز بعمقها المعرفي وجدارتها المنهجية وراهنيتها الثقافية، واستكمالا للندوة العلمية الثانية التي اشتغلت على الموضوع  نفسه، من خلال أربع عشرة تجربة جديدة.

وقد فتح باب المشاركة في هذه الندوة في وجه طلبة الدكتوراه بالجامعة المغربية المسجلين بتكوينات النقد الأدبي، والسرد بشكل عام، بغية تحقيق أهداف بيداغوجية مرتبطة بتكوين الطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه، ؛ تتمثل في الاطلاع على الأعمال النقدية وتجاربها، والاستفادة من معارفها وخبراتها المنهجية من جهة، والتمرس على إجراءات تحليل الخطابات النقدية وفحصها من جهة ثانية، وبناء تصورات ميتا- نقدية وعرضها بشكل واضح ومنظم، في إطار حجاجي يرمي إلى المناقشة والإقناع من جهة ثالثة، وأهداف معرفية وثقافية مرتبطة بمواكبة مشاريع النقد المغربي المعاصر في مجال السرد، وتوثيق تلك المشاريع ومدارستها وإخضاعها للفحص الميتا- نقدي، برسم سياقاتها الزمنية، وكشف بناءاتها العلمية، وإبراز قضاياها النقدية ومواضيعها وظواهرها الأدبية.

واستُهلت الندوة، بكلمة افتتاحية قدمها مدير مختبر السرديات، شعيب حليفي، الذي رحب بالحضور، وبالباحثين المشاركين الذين قَدِموا من جامعات مختلفة(فاس ـ تطوان ـ الرباط ـ القنيطرة ـ الجزائر…)،مؤكدا على أهمية الندوة في تشريح ما راكمه النقد الروائي من تجارب ومشاريع ضبطا وتوثيقا وتصنيفا وتحليلا وفحصا، وفي التكوين المنهجي والبيداغوجي للطلبة الباحثين.كما قدم الباحث محمد محي الدين باسم اللجنة التنظيمة كلمة أبرز فيها مراجل الإعداد لهده الندوة .

وقد توزعت أشغال الندوة على ثلاث جلسات،خصصت الأولى لـ “المنهج السميائي بين النظرية والتطبيق”، وترأس أشغالها عبد الفتاح الحجمري، وشارك ضمنها ثلاثة متدخلين، وهم: عبد الجليل زهران [باحث]، الذي وقف في ورقته المعنونة بـ “السيميائيات السردية بين مرونة الانفتاح وشمولية التصور”عند باحث اختار المرجعية السميائية كمجال للدراسة والبحث، وهو عبد المجيد نوسي، ويتجلى ذلك في الكتاب المتميز الذي أنجزه سنة 2002، حول رواية اللجنة لصنع الله ابراهيم، وتكمن أهمية هذه الدراسة ـ حسب رأيه ـ في استيفاء الباحث لكل الشروط والمستلزمات التي تفرضها النظرية الكريماسية؛ سواء من حيث الأصول والمنطلقات الإيستمولوجية والمنهجية؛ أو من حيث تمثل وتطبيق المفاهيم والأدوات الإجرائية في نص اللجنة، مشيرا إلى تحديد الباحث منهجه في أول صفحة من الكتاب، إذ يؤكد حرصه بشكل جلي أن المرجعية التي سيستند إليها في التحليل هي السيموطيقا السردية ممثلة في أعمال المدرسة الفرنسية، وأنه يهدف إلى تبني المنهج السيموطيقي برمته، مستثمرا كل معطيات النظرية في تعالق كل مستوياتها: المستوى المورفولوجي العميق ومستوى التركيب السردي ومستوى التركيب الخطابي.

أما المتدخل الثاني:محمد الذهبي [فاس – سايس]، فتطرق إلى: “دينامية المشروع السيميائي السردي عند عبد الرحيم جيران”، مبينا أن هذا الأخير أنموذج للناقد العربي الحداثي، الذي استطاع أن يستقدم جملة من المفاهيم والنظريات والمناهج العلمية الحديثة، محاولا استخدامها واستثمارها عمليا في قراءة النص الأدبي العربي بغض النظر عن الجنس والزمن الذي ينتمي إليه، وبمفاهيم جديدة تنسجم مع ما يحمله النص من تصور أدبي، موضحا أن مشروعه النقدي يثير قضايا منهجية وإبستمولوجية معرفية تخضع للبحث العميق والدقيق، لأنه متسلسل المراحل، مترابط الحلقات غني بالمقاربات الفلسفية والفكرية، وبالإسهام المعرفي في الدراسات السردية.

في حين خص المتدخل الثالث: مولاي أحمد الحسيني بالدراسة مشروع سعيد بنكراد مركزا على“إنتاج المعنى في النقد الروائي”، وسعى من خلال ورقته إلى الكشف عن جوانب بناء المعنى والتأويل في مقاربة هذا الناقد المغربي للنصوص الروائية العربية، وذلك بتجلية الخلفيات المعرفية والنقدية التي شكلت منطلقات أساسا للجهاز المفاهيمي المعتمد في كتبه النقدية، ليخلص إلى تجاوز الناقد للمنهج النقدي الجاهز نظريا وإجرائيا، وتجنّبه الإسقاط الآلي لمفاهيمه على النص السردي العربي. وأن ممارسته النقدية، التي نحت في بدايتها منحى السيميائيات السردية،  قد تجاوزت مستوى الوصف المباشر للوقائع النصية إلى التحليل العميق المؤسس معرفيا وجماليا. ومن ثمة احتضن نقد الباحث أدوات التأويل لتفسير دلالات النص وإنتاج معانيه متجاوزا حدود المناهج، حيث قرأ النصوص السردية من منظور سيميائي جديد يعيد النظر في القراءة والمعنى.

وتطرقت ثاني الجلسات إلى “المنهج النقدي والإبدالات الجديدة”،وترأسها إدريس قصوري، وقدم الورقة الأولى الباحث محمد خيوط [جامعة ابن طفيل ـ القنيطرة] بعنوان:“المثاقفة النقدية وأسئلة الخصوصية”، محاولا الكشف عن مدى تمثل الناقد المغربي حسن المودن للنظرية النقدية الغربية، من خلال استحضار مفاهيمها والاشتغال بها على النصوص الروائية العربية،حيث يتعلق الأمر بحقل الدراسات النفسية الذي استمد منه الناقد آلياته التحليلية والتي يأتي كتابه النقدي: “الرواية والتحليل النصي، قراءات من منظور التحليل النفسي”، ليتوج المسار الذي سلكه في دراسته النفسية للرواية العربية، عبر انفتاحه على مقاربات نقدية متنوعة، تجسدت من خلال التحليل النصي الذي يزاوج بين ما هو نفسي وما هو فني وجمالي في دراسة النصوص الإبداعية.

وانصبت ورقة الباحث محمد شقران، على “تشكل النسق الروائي المغربي عند بوشعيب الساوري”،من خلال الوقوف عند التساؤلات التي يطرحها الساوريحول  المفاهيم، وحول القراءة الواعية، وماهية النص الأدبي، وملامح إنتاجه، وهي أسئلة تحيل على تجربة عميقة في درب تأويل الخطاب. كما اعتبر أن الساور ييحوم حول فكرة رئيسة مفادها ارتباط النص بالزمن والذي يقصد به سياق إنتاج النص، وذلك بالعودة إلى نظرية الأنساق التي يرى فيها الكثير من الثمار التي لم يلفها الناقد في الدارسات السابقة، وانتهى المتدخل أن الساوري، قارئ مركب ومحتاط وقارئ عقلاني بطبعه لا يميل إلى طباعه بل إلى أسرار النصوص ، ففي ظاهرها يكتشف عوالم جديدة في  القراءة.

وكان آخر متدخل في هذه الجلسة العربي قـنديل [كلية الآداب الرباط]، بورقة “فـكـر ما بعـد كولونيالي بمنهج مقارن”والتي خصصها للتعريف بمشروع الناقد المغربي “سعيد علوش” المتعلق بالسرديات، والممتد من سنة 1974 مع رواية “حاجز الثلج” إلى سنة2015 مع (المعجم الموحد). عبر إسهام غزير في مجالات بحثية متعددة ومختلفة تفوق العشرين مؤلفا، غير أنها- في جلها- تشكل مداخل لمشروع نقدي يتخذ الخلفية ما بعد الاستعمارية مصادرة فكرية، والنقد المقارن مصادرة منهجية. وهو ما حاول تبيانه من خلال خمسة مداخل/ نماذج  (النقد- نقد النقد- الأدب المقارن- الإبداع الروائي- المعجم)، وعبر محورين: أولهما ينبش في الآلية المنهجية (المقارنة)، والآخر يستقصي الخلفية الفكرية (ما بعد الكولونيالية).

واستمرت أشغال الندوة، بعقد الجلسة الثالثة برئاسة عثماني الميلود، وقدم خلالها محمد عرش تجربة نور الدين صدوق النقدية من حيث “علاقة النقد المقدماتي، بتجارب التحليل الروائي”،مركزا على الجامع بين التنظير والممارسة، وعلى الأعمال الروائية المغربية التي تطرق لها الناقدُ ضمن مشروعه، ومنها أعمال عبد الله العروي، ومحمد برادة، والميلودي شغموم، ومحمد شكري، ومدى تأثير هذه الدراسات النقدية على عمله الروائي (الكوندليني).مبينا تمييز صدوق نور الدين في مشروعه النقدي، بين القراءة والدراسة، وطبيعة الفرق بينهما، حيث تسعى الأولى إلى المقاربة، والتعامل وفق ملاحظات معينة، تسعف في قراءة نصوص عبد الله العروي.

ولامست ورقة الباحث محمد تغولت ونمير”الرؤية النقدية عند عبد الحميد عقار: تجربة وحدة في إطار التعدد”،عبر تسليط الضوء على مشروع عقار بشكل عام، والنقدي بشكل خاص، لما يتسم به من جدة وتنوع ورصانة علمية ومفاهيمية. إضافة إلى قيمته العلمية المضافة، ضمن فسيفساء النقد الأدبي المغربي والعربي. مركزا على إرهاصات النشأة والتكون، وإبداعه واهتماماته النقدية، ومنهجيته ومستويات التحليل وأبعادها من خلال عنصري الإشكالية والمنهجية، وصولا إلى خصائص مشروعه النقدي وما ميزه من جدة ورصانة علمية، وبخاصة في كتابه الموسوم بالرواية المغاربية: تحولات اللغة والخطاب.

أما التجربة النقدية الثالثة والأخيرة، فحملت عنوان “مشروع النَّقد الرِّوائيِّ لـعبد القادر الشَّاوي- قراءة في الرُّؤية والمنهج“.وقدمها الباحث لزهر فارس[جامعة العربي التبسي ـ الجزائر]، وركزت على أن رؤية النقد الروائي عند عبد القادر الشاوي للكتابة؛ رؤية لسانية نفسية، انطلاقا من تحديد عبد القادر الشاوي الكتابة بأنها نظام لغوي يستخدم العلامات البيانية، علاوة على كونها أسلوبا من أساليب التواصل، وأن الاستعادة طريقة لتملُّك الماضي وإحيائه ذهنيًا وشعوريًا. ليخلص إلى أن منهج النقد الروائي عند عبد القادر الشاوي يتركَّز على أنَّ النص لا يمكن أن يدرس كموضوع مغلق، بالطريقة البنيويَّة، وما جاورها؛ بل الأفضل أن يدرس بطريقة اجتماعية واقعيَّة؛ تتناسب مع اعتماد رؤية أكثر شمولية لمفهوم النص, باعتباره – وفق تصوُّر عبد القادر الشاوي- ميدانا للإنتاج الدَّال, ولعلَّه يفترض بناءً لا يُنجز إلا بعمليَّة تحويل لدلالته، تلك التي لا تظهر إلا من خلال التفاعل بين العناصر النصيَّة والقراءة. ولذلك فمن المفهوم هنا أنَّ النصَّ لا يمكن أن يدرس كموضوع مغلق، لأنه قد لا يكون سوى نموج لكيانات أكثر اتساعًا وعموميَّة منه.

  واختممت كل جلسة على حدة، بفتح النقاش مع الحضور، والذي تمركز حول المحاور الآتية:

– ضرورة وأهمية خوض غمار سؤال نقد النقد في تجارب نقد الرواية بالمغرب وقضاياه ومناهجه.

– آفاق اشتغال النقد السيميائي على النصوص الطويلة، وعلاقة النظرية بالتطبيق.

–  أهمية النقد الأكاديمي ودوره، وعلاقاته بالقطاعات المنتجة للمعرفة، وبالواقع الاجتماعي.

– ضرورة تثمين المنتوج النقدي المغربي، والتعريف بمساراته المنهجية الغنية والمثمرة بالطرق العلمية المقبولة.

– ضرورة العمل على تأسيس نظرية نقدية عربية، وتبيئة المفاهيم النقدية الغربية.

كما خرجت الندوة بمجموعة من التوصيات منها: جمع أشغال الندوتين الثانية والثالثة، وإعادة تحكيم أوراقها ثم طبعها. بعدما بلغ عدد المشاركين فيهما ثلاثة وعشرين باحثا.

الندوة العلمية الرابعة للباحثين في الدكتوراه: 2  دسمبر 2016

أصوات الغيرية في الرحلات الأوربية إلى المغرب

ثمّن بقوة عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، الدكتور عبد القادر كنكاي، الجهود الكبيرة التي يبذلها مختبر السرديات وتحليل الخطابات، من أجل النهوض بالبحث العلمي وإشراع الدرس الجامعي على الإبداع والابتكار. جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها بمناسبة التئام الندوة الرابعة لطلبة دكتوراه تحليل الخطاب السردي بكلية الآداب والعلوم الإنساني بنمسيك بالدار البيضاء يوم 2 دسمبر 2017، تحت عنوان “أصوات الغيرية في الرحلات الأوروبية إلى المغرب”.

وقال كنكاي إن مبادرات مختبر السرديات وتحليل الخطابات، برئاسة الدكتور شعيب حليفي، هي الوحيدة من نوعها في المغرب، إذ أن كثافة أنشطته في تأطير الطلبة وعقد الندوات وتنشيط الحقل الجامعي بالمغرب، أضحت تطرح تحديا كبيرا على إدارة الكلية لمواكبة هذه الدينامية المباركة، التي أعادت للجامعة المغربية وهجها الرئيس وجعلتها تعيش حركية جديدة لابد أن تنعكس إيجابا على الجيل الصاعد.

واعتبر عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية أن هذه الندوة العلمية متميزة بكل المقاييس، سواء على مستوى الجدية والجدوى، وقد بلغت دورتها الرابعة بنفس النضج التنظيمي، أو على  المستوى البيداغوجي، اعتبارا للأهداف المرصودة وما تنطوي عليه من بعد تكويني مكين ومن انفتاح على الآخر جعل طلبة الجامعات الأخرى يتابعونها بشغف، أو على المستوى الاستراتيجي يهم مستقبل الجامعة المغربية ككل عبر ضخ دماء جديدة في عروقها والتهييء بوعي ومسؤولية للخلف.

من جهته نوه الدكتور شعيب حليفي بالجهود التي بذلتها اللجنة التنظيمية من أجل أن تكون الندوة العلمية الرابعة في المستوى العلمي المأمول، وشكر الحضور النوعي من الأساتذة والطلبة والباحثين، الذين احتشدت بهم قاعة الندوات، عبد الواحد خيري، بالكلية، قبل أن يبسط توجه مختبر السرديات وتحليل الخطابات الثقافية باشتغاله على الثقافة المغربية في مختلف تجلياتها وتمظهراتها وبوسائل منهجية متعددة.

وأوضح شعيب حليفي أن التأسيس لمستقبل الجامعة المغربية يمر تحديدا عبر جعل الطالب مدار انشغال من خلال إيلاء تكوينه العناية الأكبر وجعله فاعلا ثقافيا في المجتمع، وهو الدور الذي لا يمكن أن تنهض به إلا المختبرات الجامعة بوصفها فضاء علميا وعمليا في آن لرفد الطلبة، ليس فقط بمعارف ومنهجيات في التعاطي مع النصوص والخطابات والقضايا المختلفة، وإنما أيضا بتجارب وخبرات حية.

وبعد أن أعلن رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها الدكتور حسن نجمي عن موضوع الندوة “أصوات الغيرية في الرحلات الأوروبية إلى المغرب” بمشاركة 13 باحثة وباحثا في سلك الدكتوراه، انطلقت الجلسة الأولى، التي سيرها الدكتور الميلود عثماني، منوها بالعمل التواصلي الذي دأب مختبر السرديات على إرسائه والدفع به إلى أقصى الحدود، كما ثمن موضوع الندوة المثير للاهتمام.

وعرضت الباحثة منيرة الزغيمري دراسة بعنوان “التمثيل الثقافي وصورة الآخر في ‘رحلة إلى مكناس’ لجون وندوس، بينت من خلالها كيف تم تمثيل المغربي بمجموعة من الصور التنقيصية انطلاقا من نزعة التفوق الغربي للرحالة، واستدلت على أن أغلب الأحكام هي تشويه للواقع وترجمة للتمثلات والتنميطات التي أسر فيها الغرب الإنسان العربي والمغربي، وقد خلصت إلى سلبية هذا التمثيل الجانح نحو الغرائبية والتهويل.

وقدم الباحث سليمان حجاجي ورقة بعنوان “صورة السلطان مولاي عبد الله بعيون الأسير السويدي ماركوس بيرغ من خلال رحلته الموسومة بـ’وصف الاستعباد في مملكة فاس’. ورصد المتدخل أنواع التصوير التي عمد إليها الأسير بدءا من الفيزيونومي إلى المزاجي، لينتهي إلى أن الكاتب رغم انطلاقه من الشخص في عينيته لم يسلم من الأحكام المسبقة والصور الكلشيهية المكرسة حول الحاكم العربي المستبد، وهو ما جعل الرحلة في عمقها مبنية على سردية التبخيس والكره.

وتطرق محمد محي الدين في مقاربته المعنونة بـ”من أعالي التاريخ: قراءة في رحلة يان بوتوتسكي البولوني في ‘رحلة في إمبراطورية المغرب 1791’، إلى العديد من المظاهر الاجتماعية والسياسية التي رصدها الرحالة في مهاية القرن الثامن عشر بالمغرب، من أبرز صورها اللاعقلانية في مجالات الدين والسياسة والمجتمع، ولم يفت الباحث أن الرحالة كان ينطلق في أحكامه من مبادئ التنوير الأوروبي، وهو ما شكل في العمق مرآة انعكست عليها تناقضات الذات المغربية وهي تعيش تخلفها عن نهضة أوروبية كانت على مرمى نظر منها.

وأنهى الباحث أحمد بلاطي أشغال الجلسة الأولى بمقاربة حملت اسم “التاريخ وصور الآخر في رحلة علي باي العباسي إلى المغرب. وبين أن رهان هذه الرحلة كان استكمال المعلومات حول المغرب من أجل استعماره، وهو ما تؤكده مشاريع تمويل هذه الرحلات الاستكشافية من طرف عدة مؤسسات وعلى رأسها الجمعية الفرنسية للجغرافيين. وأوضح المتدخل أن مهمة علي باي تجلت في إقناع السلطان المولى سليمان بقبول حماية إسبانيا وفي حال فشله في هذه المهمة يقوم بتأليب الثوار عليه وهو ما فعله في آخر المطاف دون أن يبلغ هدفه.

وسير الجلسة الثانية الدكتور كريم بيجيت متسائلا عن هوية الرحلة، إن كانت نصا أم وثيقة، حتى يمكن رسم استراتيجية التعاطي معها. وقد تدخل على إثره الباحث رضوان ضاوي بورقة عنوانها “هاينريش فون مالستان: ثلاث سنوات في شمالي غرب إفريقيا”، حيث أبرز أن الاسشتراق الألماني مختلف عما عداه من استشراقات أخرى، وأن الأحكام التي بدرت عن الرحالة الألمان المذكور حكمتها قيم الرومانسية الألمانية في ذلك الإبان، لكن دون أن تنزاح الرؤية عن تمركز الأوروبي على ذاته وهو ما اختزله في مفهوم “الاضمحلال” القائم على تفوق الأوروبي وتخلف الآخر، لذلك بدا طبيعيا وصف المغرب بـ”بلد التشدد الديني والبربرية”.

وعنون الباحث ميلود الهرمودي مداخلته بـ”بنية الذات من منظور الآخر: رحلة داخل المغرب للدكتور ديكيجي، التي قام بترجمتها الدكتور بوشعيب الساوري. وبين كيف أن هذه الرحلة كانت محكومة بهاجس معرفة الذات المغربية على جميع المستويات بما فيها الجانب الصحي على اعتبار أن الرحالة كان طبيبا. وقد تحكمت في نهجها ثلاث مسارات، هي المسار الموجه حيث غابت الأحكام، ثم المسار الاتجاه حيث بدأت تتبلور أحكام سلبية تجاه المغاربة بعد الاحتكاك بهم، لتبلغ هذه الأحكام والمواقف ذروتها فيما وصفه بالمسار الهدف عندما سيبلغ الرحالة مدينة فاس، وتصير السخرية هي النبرة المعبرة عن مشاعر الحقد إزاء الذات المغربية.

وختم الباحث زهير كويس العلمي مداخلات الجلسة الثانية بورقة وسمها بـ”تمثلات الآخر بين الجلي والمضمر من رحلة شارل دو فوكو (التعرف على المغرب 1883). وأبرز المتدخل أن هذه الرحلة كانت محكومة، رغم طابعها العلمي، بمرامي استعمارية مضمرة، وانطوت على رؤى تبخيسية في حق الآخر المغربي سواء من الناحية الدينية حيث كانت المسيحية هي دين الحق في حين أن الإسلام دين الباطل، أو من جهة السياسة حيث الاستبداد صاحب الكلمة الفصل في حكم البلاد أو على المستوى الاجتماعي من خلال النزعة القبلية السائدة وغياب أي مواطنة.

وسير الدكتور عبد الرحمان غانمي الجلسة الثالثة حيث قام بعرض ورقة الباحثة نادية شفيق التي غابت عن الحضور بسبب وعكة صحية، وعنونت مداخلتها بـ”تحولات الوعي والجغرافيا. (مراكش_ قبائل الشاوية ودكالة والرحامنة لإدموند دوتي سنة1901). وقد ركزت على رصد الرحالة للعلاقة المتوترة باستمرار بين المخزن والقبائل المغربية، خصوصا في فترات الأزمة حين تكون هناك جائحة وتقل الموارد بشكل كبير.

ووسم الباحث يونس لشهب مداخلته بـ”الغيرية والتخييل في رحلة بيير لوتي، البنيات والدلالات (بيير لوتي، في المغرب، 1889). وقد بين المتدخل كيف أن مفهوم الغيرية في هذا النص قد تسربل بلبوس الخطاب الاستعماري، وكان في عمقه ترجيعا لصدى نغمتين هما عتمة الآخر المغربي في مقابل اغتراب الذات الفرنسية. وقد أمكن من خلال معالجة عنصر التخييل في الرحلة الوقوف على استراتيجية الرحالة في إعادة بناء صورة الإنسان والمكان المغربيين انطلاقا من صورة نمطية جاهزة أساسها التحقير والتبخيس.

وأنهى الباحث محمد الدوهو مداخلات الجلسة الثالثة بورقة سماها “تفكيك صورة الآخر في الرحلة الغربية. (كابرييل فير، في صحبة السلطان، 1901). وقد أبرز أن الكتاب مليء بالصور الاستشراقية التي كونها الأوروبيون عن العرب بشكل عام والمغاربة بشكل خاص، وهو الأمر الذي جعل الرحالة يكتب عن المغرب، ليس انطلاقا من تعرفه عليه بل من خلال ما يحمله عنه من روزنامة أفكار وتصورات، وهو ما يجعل النص عملا تخييلا بالأساس ما على المجال والإنسان المغربي سوى الامتثال لخطاطته. وقد عملت النظرة الدونية المبثوثة في الرحلة على تكريس فكرة التدخل الاستعماري لإخراج المغرب من التخلف الشرقي إلى التحضر الغربي.

وانعقدت الجلسة الرابعة بعد الزوال حيث قام بتسييرها الدكتور بوشعيب الساوري المتخصص في الخطاب الرحلي بحثا ونقدا وترجمة. وألقى الباحث عبد الواحد العبدوني ورقة عنونها بـ”رحلة إثيان ريشي بين الأدبي والسياسي” (رحلة في أسرار المغرب المترجمة من قبل بوشعيب الساوري)، وقد اعتبر أن النص الرحلي الذي اشتغل عليه أو سواه من الرحلات الأخرى نصوصا إيجابية لأنها تتيح التفكير في الذات انطلاقا من انعكاسها في مرآة الآخر الأوروبي سواء سلبا أو إيجابا، إذ أن نظرة ريشي إلى الذات المغربية راوح بين الإعجاب والنفور.

وعنون الباحث محمد العناز مداخلته بـ”الهوية والموقع الاستكشافي: أندري شوفريان _ رحلة إلى المغرب، التي ترجمها فريد الزاهي. وسلط المتدخل الضوء على الثنائيات التي انتظمت مواقف الرحالة وهيمنت على أحكامه، حيث ظلت تنوس بين مقارنته بين حضارة صاخبة وأخرى ميتة، بين مركز متحضر وهامش متخلف، بين المينة الأوربية التي بلغت أوج المدنية والمدينة الإسلتمية الغارقة في التقليدانية. وقد طفحت الرحلة بالصور الغرائبية بتأثير من ألف ليلة وليلة وتميزت بنبرة سخرية من هذا الآخر المغربي.

وأنهى الجلسة الباحث حميد لغشاوي بمداخلة وسمها بـ”صورة المغرب في الرحلات الأنثروبولوجية: الأخوان جون وجيروم طارو_ الرباط أو الأوقات المغربية”. واعتمد المتدخل على تقسيم الباحث الأنثروبولوجي المغربي حسن رشيق الرحلات الأوروبية إلى المغربي إلى ثلاث حسب التحقيب ما بعد الكولونيالي، حيث تميزت هذه النصوص بجمع المادة الإثنوغرافية، والفترة الكولونيالية حيث كانت التركيز على الجانب السوسيولوجي للمدينة المغربية، ثم الفترة ما بعد الكولونيالية والتي انصرف فيها الاهتمام إلى النظام السياسي والاجتماعي. وخلص الباحث من خلال موضعة الحلة التي درسها في الحقبة الاستعمارية إلى اتسام الصورة المنسوجة بإزاء المغرب بالغرابة والأسطرة على جميع المستويات.

وقد تميزت الجلسة الختامية التي أدارها شعيب حليفي بنقاش مثمر حيث أوضح أن أسئلة الغيرية الحقيقية لا ترتبط فقط برصد الأوصاف المبثوثة في النصوص الرحلية المحكومة بالسياق الراهن للباحثين ووعيهم الخاص، وإنما تتجاوز ذلك إلى النبش في مجتمع الرحالة والإطار الثقافي الذي صدرت عنه رؤيته للآخر، بالإضافة إلى التعمق في المتخيل النصي للرحلة لاستجلاء هذه التمثلات الثاوية في قيعان النصوص.

من جهته أبرز بوشعيب الساوري أن أهمية موضوع الرحلة نابع من الإشكالات التي يطرحها، خصوصا أن النص الرحلي بطبيعته الأجناسية المخاتلة يظل مفتوحا على كل الخطابات، وهو ما يجعله غنيا بالموارد ومتطلبا لمقاربات منهجية متعددة.

الندوة العلمية الخامسة لطلبة الدكتوراه: 30 يونيو 2017

 

تمثيلات الهوية في الرحلات السفارية المغربية إلى أوربا

 

عرفت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء يوما استثنائيا من النقاش الفكري العميق والمسؤولية العلمية، والحماس بتجديد البحث العلمي من طرف باحثين شباب يهيئون أطاريحهم في الدكتوراه وينتمون إلى جامعات الدار البيضاء والرباط وفاس وتطوان وأكادير، شاركوا في الندوة العلمية الخامسة للباحثين في الدكتوراه، والتي نظمها مختبر السرديات والدراسات الثقافية وتكوين دكتوراه تحليل الخطاب السردي  بآداب بنمسيك يوم الجمعة 30 يونيو 2017، في محور: “تمثيلات الهوية في الرحلات السفارية المغربية إلى أوربا”.

استهلت أشغال هذه الندوة، التي توزعت على ثلاث جلسات، بكلمة افتتاحية لمدير مختبر السرديات شعيب حليفي أثنى من خلالها على أهمية تضافر جهود الباحثين من حقول معرفية مختلفة، أدبا وفلسفة وتاريخا وجغرافيا…في الاشتغال بالنص الرحلي الذي هو كنز يفتح آفاقا جديدة في البحث، كما نوه بجهود اللجنة العلمية ومجهوداتها لإنجاح الندوة رغم الإمكانات المحدودة التي بات يعيشها البحث العلمي في الجامعة المغربية في ظل غياب أو هزالة الدعم المخصص لمختبرات كليات الآداب.

وقد سير أشغال الجلسة الأولى سمير الأزهر (أستاذ الدراسات الانجليزية بالكلية) مرحبا بالباحثين القادمين من جامعات مختلفة، من أجل الانكباب على دراسة متون رحلية مختلفة في أزمنتها وأمكنتها وحمولاتها الثقافية.

وكان أول متدخل،نادية الأزمي (جامعة عبد المالك السعدي، مرتيل تطوان)، بورقة “التمثّلات الثقافيّة في “النفحة المسكيّة” للتمكروتي”، انطلقت من مجموعة من الصفات التي تجمع المتون الرحلية السفارية التي اتجهت إلى أوروبا بشكل عام، وتنبع معظمها من الصدام الحاصل بين حضارتين وبين ثقافتين، تنظران إلى الدنيا والآخرة بطريقتين مختلفتين. وتأسيساً على هذا الصدام أفرزت تلك المتون موضوعات رئيسة تكررت في أكثر من رحلة، فصورة الآخر حاضرة بقوة، والتمسك بالذات الوطنية والقومية والدينية حاضر أيضاً، والانبهار بالعمران والصناعة لا يكاد يختفي من أية رحلة سفارية. وقد جاء هذا بخلاف الموضوعات التي برزت في الرحلات الحجازية التي قصدت بيت الله الحرام، دون أن تجابه في طريق سفرها، في الغالب، ذلك الآخر، أو عمرانه الباذخ، أو صناعته الباهرة، فاكتفت بوصف الأمكنة والشعائر، والحديث عن لقاء العلماء وزيارة قبور الأولياء الصالحين في طريقي الذهاب والإياب.

وقد صنفت الباحثة الرحلة بكونها تقف وسطاً بين النوعين؛ فعلى الرغم من أنّها رحلة سفارية، فإنها جاءت ، من حيث خصائصها وموضوعاتها ، أقرب إلى الرحلة الحجازية، لكونها لم تمرّ في طريقها على أوروبا التي غصّت بذكر مدنها الرحلاتُ السفارية الأخرى.

وتطرق المتدخل الثاني نور الدين بلكودري (جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء) إلى “تمثيلات الذات المغربية والآخر الإسباني في رحلة الغزَّال إلى إسبانيا” عبر الاشتغال بمفهوم التمثيل الثقافي، ما دام ما يكتبه الرحالة السفير لابد وأنه يحمل تمثيلات ودلالات وإشارات ثقافية. من ثم أمكنه القول إن رحلة الغزال إلى إسبانيا منتصف القرن الثامن عشر، من الرحلات الحافلة بالمشاهدات والوقائع الحمالة لمواقف ذاتية وأحكام تكشف تمثل الغزال للإسباني، سواء كان مواطنا أم وزيرا أم حاكما … مركزا على تمثيلات الذات والآخر، ومحاولا إبراز أوجه التصادم الهوياتي بين المغربي المسلم، الإسباني المسيحي،.

وتمحورت ورقة محمد رضا بودشار (جامعة عبد المالك السعدي، مرتيل تطوان)، حول موضوع “إسبانيا من منظور سفير مغربي من القرن الثامن عشر: ابن عثمان المكناسي” والذي شكلت رحلته الموسومة بـ”الإكسير في فكاك الأسير” حلقة من سلسلة الرحلات المغربية إلى إسبانيا خلال العصر الحديث، بهدف حل المشاكل بين الطرفين وتمتين أواصر العلاقة بينهما، مما يُمَكِّن من التفرغ لمعالجة المشاكل الداخلية وتحسين الأداء الاقتصادي. لهذا فرحلة ابن عثمان المكناسي تعبير حي عن سياسة الانفتاح التي نهجها السلطان محمد الثالث، كما تعبر عن واقع سياسة الاستبداد المستنير لملك إسبانيا كارلوس الثالث والإنجازات التي حققتها على حد تعبير المتدخل الذي اعتبر النص غنيا بالمعلومات الاقتصادية والتجهيزية والاجتماعية المتعلقة بإسبانيا، ويعكس دولة آخذة بأسباب التقدم، وهو بذلك يوجه خطابا إلى المخزن مفاده ضرورة القيام بعملية التحديث                             وفق النموذج الأوربي، والشكل الذي تجسد في إسبانيا التي تشكل نموذجا لدولة أوربية تستنهض همتها في ظل المتغيرات التي كانت قد أخذت تبرز ملامحها مع بوادر الثورة الصناعية. ويُستنتج من ذلك أن الزيارات التي نُظِّمت للسفير المغربي كانت الدولة الإسبانية تسعى من خلالها إلى بهره من أجل ربط علاقات تجارية مع المغرب، وتخويف المخزن من مغبة الإقدام على إزعاجها في مستعمراتها في شمال المغرب.

أما المتدخلة الرابعة، وفاء زيدان (جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء) فاختارت موضوع: المسألة العسكرية في الرحلات السفارية، نموذج: رحلة السفير إدريس بن إدريس العمراوي ـ تحفة الملك العزيز بمملكة باريز” والتي تمثل في منظور الباحثة لحظة أساسية للوقوف عند انبهار الكاتب المخزني بدرجات تطور الدول الغربية على كافة مستوياتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وتتيح كذلك إمكانية معرفة مختلف أوجه التصورات والتمثلات التي حملها الكاتب المخزني لتلك الأنظمة مما يمكن من معرفة تأثيرات نظامه القيمي وتركيباته الذهنية من خلال إصداره لأشكال معينة في الحكم والتقييم لتلك الأنظمة. فالظاهر ـ حسب المتدخلة ـ  أن الكاتب المخزني كان يحاول وصف مختلف السمات الأساسية المشكلة للبنيات المجتمعية والمؤسساتية للمجتمعات التي زارها غير أن احتكام الدول على منطق القوة في تسوية ما كان يبدو بينها من نزاعات اقتصادية، تجارية، أو سياسية كان باعثا أساسيا لتركز انتباه الكاتب المخزني على طرق وأشكال بناء مؤسسات عسكرية نظامية استطاعت أن تضمن الريادة لدولها.

وقدم الورقة الخامسة يونس أوجديد (جامعة ابن زهر، أكادير) قراءة في رحلة تحفة الملك العزيز بمملكة باريز”؟، درس من خلالها موضوع البعثة السفارية المغربية التي أرسلها سيدي محمد بن عبد الرحمن مباشرة بعد حرب تطوان سنة 1860 إلى فرنسا في عهد نابليون الثالث، حيث ترأسها إدريس العمرواي، ولعل سببها مرتبط بقضية الحدود المغربية الجزائرية، والمناوشات التي تقوم بها الجيوش الفرنسية على الحدود المغربية، أو طلب من المغرب من فرنسا وانجلترا التدخل لدى الإسبان  في محاولة للحصول  على تخفيض  لتعويضات حرب تطوان  التي التزم المغرب بدفعها لإسبانيا، طبقا لما تنص عليه اتفاقية  الهدنة المبرمة بتاريخ ماي 1860.

ومهما يكن من اختلافات حول موضوع الرحلة، فإن الأساسي  في رأي المتدخل هو معرفة ماذا تناول العمرواي فيها،  حيث قام الوزير إدريس العمراوي بعملية نقل أحوال المجتمع الفرنسي إبان  عهد نابليون الثالث، مهتما في الرحلة بوصف أوضاع المجتمع الفرنسي، وبعض مقومات الحداثة الفرنسية على النحو الذي تجلت له في عدد من  المظاهر الاجتماعية والعمرانية والسياسية والتكنولوجية. كما وصف مختلف الاختراعات الحديثة غير مخف اندهاشه، مما صادفه من الأمور الغريبة والعجائب المحيرة للأذهان، مبرزا مشاعره من الحياة الباريزية، والتنظيمات التي تضبط إيقاع عالم التجارة والصناعة. وبحكم أن رحلة العمراوي تناولت شتى مناحي الحياة في المجتمع الفرنسي سواء سياسيا أو اقتصاديا أو ثقافيا أو اجتماعيا.

وخلافا للرحلات المتجهة لفرنسا وإسبانيا، خص عبد العالي دمياني (جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء) بالدراسة نصا رحليا اتجه صاحبه نحو إنجلترا، وهو نص “الرحلة الإبريزية إلى الديار الإنجليزية” لمحمد الطاهر الفاسي، ورامت ورقته رصد “دهشة الاكتشاف ورهبة التعرف صور الآخر في الرحلة الإبريزية”، وهي رحلة حققها العلامة محمد الفاسي، ضمن صنف الرحلات السفارية، ورافق فيها الكاتب صيف 1860 كلا من الأمينين الحاج عبد الرحمان العاجي ومحمد الشامي، بوصفهما مبعوثان من جهة السلطان محمد عبد الرحمان إلى ملكة إنجلترا فكتوريا في موضوع لم يفصح عن فحواه الكاتب كما هو شأن كل الرحلات السفارية.

وقد تميزت رحلة محمد الطاهر الفاسي، التي دامت شهرين ونصفا وتزامنت مع سفارة بعث بها السلطان العلوي إلى فرنسا ودونها الوزير إدريس العمراوي، بتوصيفها للمحطات التي زارها الوفد السفاري المغربي. واستطاعت الرحلة، على قصرها، أن تنقل صورة عن المدنية الأوروبية في صيغتها الإنجليزية، حيث سينقل الكاتب، بغير قليل من العناء في التعبير، تمظهرات الحضارة الغربية مجسدة في البواخر والقطارات والقصور الفخمة والآلات الصناعية والمدافع وأنواع الأسلحة والحدائق والمصانع الكبرى والاستعراضات العسكرية والمتاحف وحدائق الحيوانات والنباتات والقناطر الضخمة وأشكال التنظيم والتنسيق…

وترأس أشغال الجلسة الثانية الميلود عثماني (ناقد ومترجم وباحث في مختبر السرديات)، وخصصت لتقديم كتاب “الرحالة الفرنسيون في بلاد المغرب لرولان لوبيل”، ترجمة حسن بحراوي. حسن بحراوي الذي كان ضيفا شرفيا في هذه الندوة؛ وقد قدمه رئيس الجلسة على أنه رقم يصعب تجاهله أو نسيانه، ما دام يبصم بقوة في التجربة النقدية والإبداعية، ومنفتحا على كثير من الأجناس، فهو ناقد وباحث ومترجم وشاعر وحكواتي ومهتم بالأدب الشعبي.

وقدمت خلال هذه الجلسة ورقتان نقديتان، الأولى: لبوشعيب الساوري (ناقد ورائي وباحث في مختبر السرديات) عرضت للكتاب من حيث أقسامه ومضمونه وأهميته العلمية ومكانته ضمن التجربة النقدية لرولان لوبيل المهتمة بالنصوص الرحلية المكتوبة حول المغرب، والتي منها أيضا نص “الرحالة الإنجليز في بلاد المغرب” الذي هو قيد الترجمة. وأكد الساوري على أهمية الكتاب التوثيقية والتصنيفية والمقارنة، التي مكنت من رسم صورة واضحة عن المغرب، وكشف خلفيات الكتابة، والعمق الفكري لكتابة النصوص والتصورات، ليخلص المتدخل في الأخير إلى أن الكتاب:

   ـ درس في تاريخ الأدب.

  ـ مؤسس للدرس النقدي الرحلي، حيث لوبيل يبرز سخافة النصوص أو جودتها، بكل موضوعية

  ـ إثارة إشكالات النص الرحلي مثل علاقة الرحلة السفارية بالنص الرحلي والرواية

أما صاحب الورقة الثانية عبد الرحمان غانمي (ناقد- كلية الآداب بني ملال) فمهد لقراءته بالحديث عن انشغالات حسن بحراوي المتعددة وحضوره النقدي المغربي والعربي، وشخصيته المتنوعة ثقافيا. وتعامله الجيد مع اللغة. معتبرا أن كتاب لوبيل يقدم مادة ثرية حول المغرب، وفق منهجية تستقصي ما هو تاريخي وسياسي وثقافي… رغم تغييب الكتاب أشياء مهمة، واكتفائه أحيانا بالعرض والتقديم المضموني للنصوص دون مقاييس محددة في التعامل مع ستة وعشرين نصا رحليا المشغل بها في الكتاب. وانتهى المتدخل على ضوء قراءته للكتاب وأصناف وأنواع الرحلات المدروسة داخله إلى أن المغرب كان محط اهتمام من زوايا مختلفة، وأن الفكرة الاستعمارية لم تكن وليدة القرن التاسع عشر أو العشرين؛ بل تكفل بها منذ قرون كما يكشف كتاب لوبيل أسرى ورهبان ومخبرين وديبلوماسيين ومستكشفين ومغامرين وفنانين وأطباء ورجال أعمال وصحفيين وضباط وعلماء وغيرهم.

  وبعد تقديم ورقتي الساوري وغانمي؛ تناول الكلمة مترجم الكتاب حسن بحراوي[1]

وخصصت الجلسة المسائية من أشغال هذه الندوة لتقديم أربع أوراق نقدية، تشتغل هي الأخرى بالمتن الرحلي السفاري المغربي، قدم أولاها آسية واردة (جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء) تحت عنوان “فرنسا بعيون الفقيه محمد الصفار اللقاء مع الآخر واكتشاف الجديد”. ومهدت الباحثة دراستها للرحلة ببحث سياقها التاريخي الذي تناسب مع الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1246هـ/1830م، الذي يعتبر بداية حقيقية مهدت الطريق أمام إمكانية توسيع المشروع الاستعماري الفرنسي بالمغرب. أعقبه الفوز الكاسح للجيوش الفرنسية المحكمة التنظيم والمزودة بالعدة والعتاد على الجيش المغربي التقليدي والهش في معركة وادي ايسلي سنة 1844م.وأثناء مفاوضات اتفاقية للامغنية سنة 1845م وترسيم الحدود بين المغرب والجزائر، اقترح الفرنسيون على السلطان عبد الرحمان بن هشام (1822-1859) إيفاد مبعوث عنه إلى فرنسا، قصد إدخال التغييرات والتحولات التي يتطلبها “الوضع الجديد” في الوقت الذي كان فيه المخزن يدرك أن النية غير سليمة وأن شعار الإصلاح لن يكون إلا آلية للتفكيك والإخضاع.

    وقع الاختيار على عبد “القادر اشعاش” عامل تطوان ذو الثماني والعشرين ربيعا ليكون سفيرا مخصوصا من سلطان المغرب إلى ملك فرنسا “لوي فيليب”(1830-1848).وكان الفقيه التطواني محمد الصفار من بين أعضاء الوفد المغربي. وبعد رحلة استغرقت أزيد من شهر سجل خلالها مشاهداته، عاد أعضاء البعثة إلى المغرب، فشرع الفقيه الصفار في تحرير نص رحلته، وبعد تقديمها للسطان اختفت عن الأنظار لمدة تجاوزت 120 سنة. ولم يتم كشف النقاب عنها إلا في مستهل ستينات القرن العشرين بمحفوظات القصر الملكي بمراكش. بعدما قامت الباحثة الأمريكية “سوزان ميلر” باختيار مخطوطة الصفار موضوعا لأطروحة نالت بها درجة الدكتوراه من جامعة “ميشغن” الأمريكية.

    وبينت الباحثة أن هذه الرحلة تكشف لنا عن مشاهدات الصفار بالديار الفرنسية التي قدم فيها وصفا معبرا لعناصر تطور الآخر وتفوقه في مختلف المجالات، فبعد ركوبه القطار الذي أطلق عليه “ببور البر”، واندهاشه بسرعته وشكله، أبدى إعجابه بمدينة باريس وشكلها ودينامية الحركة داخلها، ومنتزهاتها ونمط القلاع المحيطة بها . كما افرد فصلا كاملا من رحلته عن عوائد الفرنسين في الأكل إلى غيره من الأشكال الحضارية الجديدة على ثقافة الصفار وبيئته.

ومن شعبة الإنجليزية (جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس) شاركت الباحثة هاجر برغابي بورقتها: Britain through Al Ghassal’s Eyes: Rihla Tatwijiya ila A’ssimat al Bilad al Injaliziya (1902) (بريطانيا بعيون الغسال في الرحلة التتويجية إلى الديار الإنجليزية). وتناولت بالوصف والتحليل الرحلة السفارية للرحالة الغسال “الرحلة التتويجية إلى عاصمة الديار الإنجليزية”، سنة 1902م. مبرزة أهم المحطات التي اهتم بها الغسال في رحلته إلى العاصمة البريطانية لندن، وتقديم توصيف وتحليل للمجالات التي اهتم بها وعلى وجه الخصوص البنيات التحتية للعاصمة لندن والمجال الصناعي والتجاري والديبلوملسي والعسكري. كل ذلك من أجل هدف أساسي تمثل في فحص مفهوم الحداثة عند الغسال. ودحض الأفكار الاستشراقية، وتبيان مكانة العرب في السفر.

وفي ورقة “إسبانيا كفضاء استشكال ثقافي للسفراء المغاربة.. بحث في تميز الفضاء الإسباني عن الفضاء الأوربي والأجنبي” الكردودي والرهوني نموذجين، بين المبارك لغروسي (جامعة عبد المالك السعدي، مرتيل تطوان)، تميز رحلة السفراء المغاربة إلى بلاد إسبانيا بميزة عن الرحلة الأوربية، تتمثل في الاتصال بفضاء يمثل فعلا حالة استشكال ثقافي بالنسبة للمبعوث الماضي في رحلة تقتضي منه إعمال العقل أكثر من الوجدان…. ففضاء إسبانيا يتضمن جانيا أندلسيا يجعل الرحلة انتقالا إلى ذات مفقودة واستعادة وصل بفضاء معروف من خلال الثقافة الأدبية والتاريخية. لذلك صارت الرحلة إلى إسبانيا بالنسبة للرحالة المغربي رحلتان متوازيتان، رحلة في البلاد الحديثة ينظر لها الرحالة بعين الموضوعية والعقل والانتقاء، ورحلة في مدن ومآثر الأندلس تقوده في استحضار للتاريخ والماضي واستبحار في الكتب التاريخية والأدبية واستحضارا للحظات الصراع والألم واعتبارا بمكر الزمان والأقدار. لكن هذه الرؤية الأندلسية ستتخذ طابعا وجدانيا مكتئبا ومتصادما مع الآخر في رحلة ما قبل اللقاء مع الاستعمار، وستتطور إلى استحضار أقل سلبية مع الرحلة المغربية الشمالية والرحلة العربية المشرقية المتصالحة مع جانب من إسبانيا الحديثة التي تبنت الميراث العربي الإسلامي كجزء من ذاتها فوافقه خطاب متصالح في الجانب العربي تكرس في الرحلة الأندلسية.

واختارت المتدخلة الرابعة والأخيرة نسرين الجعفرية (جامعة محمد الخامس ـ الرباط) موضوع “الهوية الثقافية في خطاب الرحلة الأوروبية” عبر دراسة من متن الرحلة السفارية “الرحلة الأوروبية” لمحمد الحجوي، التي تعكس اندهاشا وإعجابا ثم اعترافا برقي الفن الفرنسي وقوة الصناعة الإنجليزية، واستعراضا للخصوصيات الثقافية والعادات مقارنة بين البلدين (فرنسا والإنجليز) وحتى مع المغرب في لحظات أخرى. والتي تمكن من لمس تلك الهوية الثقافية المتجددة، التي تنتقي من معطيات العصر في ميادينه المختلفة واستثمارها من لدن الذات. وركزت ورقة الباحثة على الوظيفة التنظيمية لفعل الرحلة، ومحطاتها (مشهد الذهاب- مشهد الوصول- مشهد الإياب). والهوية الثقافية في الرحلة من خلال المستويات الدينية والأخلاقية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية

واختتمت أشغال الندوة بفتح نقاش عميق مع الحضور، طرحت من خلاله أسئلة وإجابات مرتبطة بأهمية الاشتغال على المتن الرحلي ودوره في كشف الهوية وصورة الأنا والأخر، وعلاقة الرحلة بالوثيقة والرواية، ودراسة المسرح في الأدب الرحلي، والتخييل وغيرها من القضايا التي ما تزال غير مطروقة بشكل جيد.


منشورات مختبر السرديات

ـ باب تازة ، الرواية والكتابة ( كتاب جماعي حول عبد القادر الشاوي)،1994.

ـ رهانات الكتابة ( كتاب جماعي  حول روايات محمد برادة)، 1994.

ـ المنهج والمعرفة ( كتاب جماعي حول الأعمال النقدية لأحمد اليبوري)،1995.

ـ أسئلة الحداثة في الرواية المغربية ( أشغال ندوة وطنية)،1995.

ـ السرد والحكاية : قراءات في الرواية المغربية ( كتاب جماعي )، 2010.

ـ إسبانيا بعيون مغربية ( أشغال ندوة وطنية)،2010.

ـ نصوص كالفراشات : يوميات القراءة : عبد الفتاح الحجمري،2011.

ـ صيغ التمظهر الروائي ، بحث في دلالة الأشكال: عبد اللطيف محفوظ، 2011.

ـ المحكي البوليسي في الرواية العربية ( أشغال ندوة وطنية)،2012.

ـ علي باي في المغرب (مسرحية مترجمة عن الإسبانية)،2012.

ـ الحياة الأسرية والاجتماعية للمرأة : رشيدة فؤاد، 2013.

ـ الرواية والخيال العلمي ( أشغال ندوة وطنية)، 2013.

Le temps : approches pluridisciplinaires, 2013     ـ

Le français dans le monde arabe, 2013     ـ

ـ أبحاث في الرواية العربية ( كتاب جماعي )، 2015.

ـ الرواية والسفر : تقاطعات التخييلي والتسجيلي ( أشغال ندوة وطنية)،2015.

     ـ السرديات ( كتاب توثيقي لأنشطة المختبر : (1993-2016)، 2017.

  انظر نص الكلمة الكاملة في الصفحة ….. من هذا الكتاب.[1]

تعليقات الفايسبوك

تعليق

شاهد أيضاً

إجماع على أهمية قرار برلمان الشيلي حول قضية الوحدة الترابية للمغرب

أكد حكيم بن شماش رئيس مجلس المستشارين، على أن قرار البرلمان الشيلي دعم المبادرة المغربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *