الأربعاء , 25 أبريل 2018
الرئيسية » أخبار » الأخبار الدولية » بعد 55 سنة جعلتم من الجزائر كومة أرخص من أوراق الصرف الصحي (Papier toilette )

بعد 55 سنة جعلتم من الجزائر كومة أرخص من أوراق الصرف الصحي (Papier toilette )

كم  هو مثير للشفقة  بل وللاحتقار والسخرية  ونحن نرى ونسمع  المسؤولين الجزائريين في قنوات الصرف الصحي الجزائرية الرسمية وهم يتحدثون كتلاميذ أغبياء من الصف الابتدائي ، يتحدثون عن  تنويع  مصادر الاقتصاد الجزائري  اليوم  أي بعد 55 سنة  من قحط  وجفاف  الفكر الاقتصادي ، والآن وبعد 55 سنة  ظهروا  كتلاميذ  بؤساء  مصدومين  من هول  الكارثة  الحالية والقادمة  ، خاصة بعد أن قال كبيرهم  صاحب المهام القذرة  ”  وصل الموس للعظم ” ، يتحدث كراكيز الحكومة الجزائرية عن تنويع مصادر الاقتصاد الجزائري ( اليوم ونحن في 2017 ) واستبدال المصدر الوحيد وهو الغاز والنفط  بمنتوجات أخرى …. يتحدثون عن ذلك  في وقت غير مناسب ، فكراكيز الحكومة الجزائرية تردد اليوم كلاما عن تنويع مصادر الاقتصاد وهم يجهلون عما يتحدثون جهلا  تاما  ومُطْبِقاً  وعميقا ، كما يجهلون  ما يرددونه من كلام عن  تنويع مصادر الاقتصاد ، فقد تلقوا الأوامر أن يتحدثوا عن (تنويع مصادر الاقتصاد) وأطلقوا العنان  لاستعراض جهلهم  العميق بهذا الميدان الذي له أهله  المختصون فيه ، ولا حق لكل  من هب ودب أن يتحدث فيه ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فلأنهم عاشوا و لا يزالون يعيشون  صدمة هذا الجهل  الذي اكتشفوا  – متأخرين – أنهم  قد بلغوه بهذه الدرجة  الخطيرة  ، فكراكيز حكام الجزائر يشعرون اليوم أنهم  يعيشون في كوكب آخر لأنهم  يجهلون الحلول  الواجب اتخاذها في هذه الحالة الاقتصادية الخطيرة جدا ….ونظرا  لجهلهم  بالاقتصاد السياسي  الحديث بل  والمعاصر  فإن صدمة  العجز والفقر والعوز التي  ستلحق  بهم حتما  والتي ينتظرون  نزولها عليهم  قريبا كالصاعقة ، فإنهم  سيرون ذلك بأم أعينهم انهيار سياساتهم الاقتصادية  طيلة 55 سنة  من  الخبط العشوائي  في هذا الميدان ، وإذا  تلاقى العوز  والعجز  والجهل  الفكري بالاقتصاد السياسي المعاصر  الذي جعلوه  هدفا  ثابتا في مناهج  التعليم  في الجزائر ، إذا تلاقت كل هذه الموبقات لم يبق لهم سوى  انتظار لحظة  الصدمة  الحتمية للإفلاس  الاقتصادي التام  ، كل ذلك سببه عجرفتهم  وتعاليهم  ونرجسيتهم  التي لا يزالون  متشبتين بها ، لأن النرجسية  تعمي  البصيرة  قبل البصر … لاتعيش  دول العالم  بالريع كيفما كان نوعه  ، فأي سياسة اقتصادية  انتهجتها  في الماضي وتنتهجها  اليوم  الدول غير النفطية أو الغازية  ؟ وهي  دول كثيرة جدا  على رأسها أمكم  الحنون فرنسا ، ومنها  اليابان الحقيقية  وليست يابان إفريقيا (  حسب جزائر بومدين )  وألمانيا وإيطاليا ورومانيا وكوبا وإسبانيا والنمسا والفيلبين وبلجيكا والسويد واليونان والبرتغال وسنغفورة وتايوان وغيرها كثير جدا… كان حكام الجزائر يحتقرون هذه الدول لأنها ليست لها مصادر باطن الأرض ، كما  يجهلون  كيف كانت تنوع  هذه الدول غير المنتجة للنفط  مصادر اقتصادها  بذكاء ،  فهم يجهلون أن هذه الدول تعتمد  أساسا على أهم  عنصر اقتصادي  في البلاد  وهو ” الاهتمام بالإنسان ” واعتماد تربية  شعوبها على  تنمية  قدراتهم  و مهاراتهم أوما يسمى  بلغة العصر (  le savoir faire ) …إذا كانت تلك الدول غير النفطية  تتعامل  مع  الشعب  كما ذكرنا  ،  فماذا كان يخطط  كراكيز  حكام الجزائر للشعب الجزائري ، أولا  حكام الجزائر يحتقرون الشعب الجزائري  وكانت  مخططاتهم  دائما هي تربية الشعب على  الخوف من السلطة  و ضرورة تصديق تخاريف الدولة الجزائرية ، كانت تربي  الشعب  على عدم  استعمال العقل  في  نقد  كل شيء أي التربية على  أن يكون  الفرد  سلبيا أمام كل شيء يصدر عن كراكيز  حكام الجزائر ، كانت تربي  الشعب على  النفخ في الذات وتضخيم الأنا بالأكاذيب والخزعبلات  التي  تنشرها  فيما بينهم  حتى أصبح الجزائري  مريضا  بهوس العظمة  الكذابة بل أصبح  يفضل أن ينام  في آخر النهار نومة  هادئة  على كذبة كبيرة  تروقه  وتذغذغ مشاعره لأن  هذه الكذبة  أفضل له  أن يعرف  الحقائق المرة  خاصة  وأن الشعب الجزائري  تربَّى  على أن يترك  الدولة  تفكر  مكانه ، وهذه  جريمة في حق شعب برمته  ، أصبح  الشعب اليوم  يقف جاحظ العينين  يمد يده  للنظام ليعطيه  لقمة العيش  بل أصبحت  هذه  فلسفة  شعب بكامله  وهي (  من واجبات  الدولة أن  تعطيني لقمة العيش بدون  أن  أشتغل  ) … أصبح الشعب ينتظر – اليوم – من  كراكيز حكام الجزائر أن  يحلُّوا المعضلة الاقتصادية  فهم  المسؤولون – طيلة 55 سنة –  على بناء  اقتصاد  دعائمه  هشة ، وفعلوا ذلك عن عمد وسبق إصرار … وقد ظهر اليوم أن  حكام  الجزائر يكرهون الشعب الجزائري أشد الكراهية ، وقد ظهر ذلك  جليا بعد انهيار أسعار الغاز والنفط في العالم  وأصبحوا في حيص بيص….. وعلى الشعب الجزائري أن يدرك تمام الإدراك أن بلاده  لن  تستطيع ، وأكرر مرة أخرى  وبالقطع  : ” لن تستطيع الجزائر تدارك  ما فاتها  من بناء اقتصاد  قوي ومتين  حتى ولو  عاد ثمن الغاز والنفط  إلى  150 دولار أو أكثر ”  لماذا ؟ لأنهمأولا : هم حكام يكرهون الشعب ولن  يتغير موقفهم من سياسة تجويع الشعب وتفقيره  ولذلك  سيستمرون في نهج نفس السياسة التي كانت أيام ( البحبوحة النفطية )  وهي  اللصوصية  والعناية بطبقة  الشياتة فقط  لأن حكام الجزائر ليسوا جزائريين أقحاح  بل تجري في عروقهم  دماء حفدة الجنرال دوغول الذي أقسم ألا  تعرف جزائر العروبة والإسلام النور أبدا  وسلط عليهم  دفعة لاكوست  من كابرانات  فرانسا التي تغلغلت في كل دواليب السلطة في الجزائر (  واللي ما عجبوش  الحال يشرب دوليبران )  على حد قول  ولد عباس الممثل الشرعي الوحيد للحزب الوحيد  الذي أوصل البلاد  والعباد  وحده لهذه الحالة  المزرية ، ثانيا  أصبحت منافسة الطاقة  النظيفة  للطاقة الأحفورية التي تملك الجزائر  منافسة  شرسة  لا يمكن  بتاتا أن تتدارك الجزائر ” الهوة ”  التي  صنعها  بيادق بوتفليقة بالسرقة والسفاهة في تبدير أموال الشعب مقارنة مع الخصاص الهائل  والكبير جدا  في البنيات التحتية  التي تحتاجها  عموم  الجزائر …فحتى لو عاد البترول إلى الارتفاع  فليس لحكام الجزائر من حل  المشكل الاجتماعي سوى بالعودة  لتوزيع  الريع  على الشعب  عَيْنِياً أي  شراء  حاجيات الشعب من الخارج  (  من الإبرة والخبز والحليب المجفف إلى الصواريخ  التي ستوجهها  للأعداء الوهميين والافتراضيين )  كل ذلك – طبعا –  بعد سرقة أكبر  قدر من هذه الأموال  وتهريبها إلى الخارج  … وسيبقى  الهدف  المهم عندهم  هو أن يعيش  الجزائريون معيشة تبعدهم عن الموت جوعا فقط  ودون أن يتعلموا إنتاج  ولو ( إبرة )  لخياطة  أكفان  موتاهم  …

أولا : الأزمة الاقتصادية في جزائر 2017 :

ما زلنا نحن مجموعة من الأصدقاء الجزائريين نتذكر أن أستاذا كان دائما  حينما يتحدث لنا عن الأزمة الاقتصادية ، وفي زمننا إذا كان الحديث عن الأزمة الاقتصادية فهي واحدة لاغير  وهي ” أزمة 1929 ”  في أمريكا  ، كان يبدأ حديثه رحمه الله  ”  كُنتَ يا ولدي تشري  صندوق ديال الزّالامِيتْتدفع برويطة دراهم ”  أي إذا أردتَ أن تشتري صُنَيْدِيقاً  صغيرا من أعواد الثقاب تحتاج إلى ( برويطة ) من النقود ” … اِلْتَصَقَتْ هذه الصورة في أذهاننا كلما تحدثنا عن الأزمة الاقتصادية ، والأدهى والأمر أن تلك الأزمة كانت قد ضربت في ذلك الوقت أكبر دولة في العالم من الناحية الاقتصادية أو هكذا كان يبدو  لنا الأمر ، لأننا  في ذلك الوقت لم نكن نتصور أن أمريكا وما أدراك  من هي أمريكا ستضربها أزمة اقتصادية … لماذا ؟ لأنها أمريكا ، فأمريكا  التي ستدخل فيما بعد مع الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ( 1939 – 1945 )  وستقلب موازينها لصالح حلفائها ، وأمريكا التي ستعمل على إنقاذ أوروبا بكاملها من انهيارها الاقتصادي بعد الحرب بما يسمى ” بمخطط مارشال ” وهي التي ستدخل الحرب مع الفيتنام وكم من ملايين إن لم نقل ملايير الدولارات ستصرفها في تلك الحروب ووووو الخ … إنها أمريكا .

في الجزائر وُلِدَ الاقتصاد الجزائري شبه ميت  بُعيد الاستقلال  المشوه …ومن كانت  له – من الجزائريين – جرأة  وضع  كرونولوجيا  مسار الاقتصاد  الجزائري منذ ما يسمى الاستقلال  عام 1962 إلى اليوم  2017  سيجد العجب العجاب …لقد كنا نفتخر بكوننا  نملك اقتصادا اشتراكيا ، ومن  المؤشرات  التي  سبقت  ما يسمى الاستقلال عام  1962  هو ما دبره ورَوَّجَ  له أصحاب بنبلة وبومدين  حيث كانوا يروجون بين الشعب المسكين خرافة  بل أكذوبة تاريخية  مفادها ” انتَ  انْعَسْ  في دارك  وتجي نصرانية  تدق عليك الباب وتعطيك بوكو  دراهم ” ويزيدون من أكاذبهم : ”  احنا غادي نْوَلِّيوْ ( سنصبح )  باطرونات والنصارى خدامين عندنا ، تستقل الجزائر برك  توللي  النصرانية  هي  لابون (femme de ménage ) عند الجزايرية في الدار تخدم عليها .”

وما أكثر الأكاذيب التي عشناها مع  الجماعة التي  حكمتنا بالحديد والنار و التي كانت اختياراتها الاقتصادية  كلها فاشلة  فشلا ذريعا  ، كانت مبنية على الربح السياسوي الذي : أولا  يركز سلطتهم على رقاب الشعب ثانيا : يعمل على تخليدهم  في السلطة ، هذا هو  أقصى  هدف استراتيجي وضعوه بين أعينهم منذ أن ِانْقَضُّوا على  السلطة ( بومدين + بنبلة وجماعة الكابرانات ) بعد انقلابهم على الحكومة المدنية المؤقتة برئاسة فرحات عباس بتاريخ 15 جويلية  1961  أي  قبل  ما يسمى الاستقلال  بسنة …. أما الشعب فهو دائم الانتظار ، أولا  جاءت  في البداية  مؤامرة ( المراركة  حكرونا )  وهي مؤامرة كَذَّبَهَا كثير من عقلاء الجزائر ومنهم السيناتور المرحوم جمال الدين حبيبي حينما  صرح لصحيفة “الخبر الأسبوعي” الجزائرية، ، واتّهم الرئيس الجزائري الأسبق بنبلّة بالكذب على المغرب بشأن حرب الرّمال التي تلت استقلال الجزائر، حيث نقل  المرحوم جمال الدين حبيبي وهو جزائري أصيل أبا عن جد ، حر بل كان رحمه الله  مهووس  بالحرية الفكرية  والسياسية  حتى لقي ربه  راضيا مرضيا  قال  رحمه الله  ” بأنّ حرب الرمال تمّت بتخطيط من بنبلّة سنة 1963 لتصدير الأزمة الدّاخلية الجزائرية الدّائرة حول مقاليد السّلطة نحو الخارج بقوله من خلال منابر إعلامية بأنّ “المرارْكَة حْكْرُونا”، وهو ما عمل على جمع  والتفاف كافة فرقاء الثورة الجزائرية المُتناحرة والتلاحم لصدّ ما صُوِّر أنّه غزو مغربي للحدود الغربية للجزائر في تستّر وتلاعب على ما كانت تعرفه الولايات الجزائرية من نزاع حول السلطة في فجر الاستقلال ” … وثانيا : ضَمِنُوا بذلك عدوا خارجيا  آخر عَوَّضَ  الاستعمار ، عدو سيبقى لأكثر من نصف قرن بمثابة  الفزاعة التي  يُخِيفُونَ  بها الشعب الجزائري  المغبون  وضمنوا بها  خلودهم  في السلطة إلى اليوم ونحن في 2017 …ثالثا :  فعلوا  بالجزاائر وشعبها  ما اتفقوا  عليه  مع  الجنرال دوغول  في ما يعرف باتفاقية إيفيان … وكل ذلك يطرح  سؤالا  وحيدا : لماذا  تأخرت الجزائر وتقدم غيرها  رغم  الفرق  الكبير بين  مداخيل الجزائر  وغيرها  ممن لا مداخيل له : اسألوا  المناضل هشام عبود …

ثانيا : ما شكل ولون الاقتصاد الجزائري ؟

في الحقيقة لم يكن للاقتصاد الجزائري منذ ما يسمى الاستقلال 1962 – 2017  إلى اليوم لا شكل ولا لون ولا طعم ، ولا حتى خط سير معقول ومنهجي  يمكن  تتبعه  بتدرج  علمي للوقوف – على الأقل – على  مساره المنعرج والملتوي  والمليء  بالأسرار والألغاز ،لقد  كان اقتصادا مِزَاجِياً ، فالشعب  الجزائري لا يعرف شيئا عن اقتصاد بلاده  ويكتفي  بما  يُلْقَى  إليه  من فتات  سواءا على مستوى  الولوج إلى المعلومة  الاقتصادية عن بلده  أم ما يُلْقَى إليه من فتات الدنانير الجزائرية التي  لم يبق لها  أي قيمة اليوم … كان الأمر في الماضي  ( أي قبل انهيار أسعار الغاز والنفط )  إذا امتلأت الخزينة  الجزائرية  تنتفخ بطون  الحكام  سواء  الجنرالات  أو كراكيز المدنيين الحاكمين وكبار الشياتة  ، وحينما يدخل الدولار في عمق جماجم  حكام الجزئر  يصاب الجميع  بهستيريا  الرقص الجماعي  ويغنون  ويشبعون  طربا ويخطبون خطبا كلها  تمجيد  للجزائر ونفخ  في الذات وتضخيم الأنا المريضة أصلا  باعتبار دولة الجزائر دولة  فريدة من نوعها و الأفضل  في الكون  ومستقبلها  ذَهَبٌ في ذَهَبٍ ، وبعد  التنسيق  فيما بينهم  لإتمام  عمليات  اللصوصية  الكبرى ويَخْرُجُ من  أموال الشعب الجزائري إلى الخارج ما  يخرج  من الملايير السائبة ، وبعد أن يُلَبّي  كل  لص من حكام الجزائر غرائزه  اللصوصية  انتقاما  من  العدو الأول  وهو الشعب  الجزائري ، يعودون  ويقولون  لبعضهم البعض : “إذا فتح  أي جزائري فمه ( طبعا  من الشياتة )  أَلْقِمْهُ ( أي  ضَعْ في فمه ) بضعة دولارات يبيع دينه وملته …وهكذا تَعَفَّنَتْ حتى  الطبقة المتنورة  التي كان من المفروض أن لا تركع  ولا تسجد لهؤلاء  الجهلة  اللقطاء (bâtards  )  الحاكمين  في الجزائر ، ومن المفروض أن تأخذ هذه الفئة المتنورة  زمام الأمور لتقود البلاد إلى بر الأمان  وتعمل على  صياغة مناهج  اقتصادية لترشيد النفقات وتدبيرها ، كانت الأمور تسير  بالعكس حيث تعفنت الجامعة الجزائرية وأصبحت  لا تقبل  بين صفوفها ( أقصد الأساتذة  حاشاكم ) سوى كبار الشياتة الذين لا يهمهم سوى  (انتفاخ  الشكارة )  وتلبية  غريزة  الأفضلية  على بقية ( الأوباش )  من الشعب الجزائري  المنبطح  ( إلا من رحم ربك وهم قلة  قليلة جدا جدا ) ..ومن أراد التفكير  في البحث عن أساليب اقتصادية  تعود بالنفع على البلاد والعباد فما عليه : إما أن يشتري حياته  بالصمت القاتل أو أن يهاجر إلى بلدان تعرف قيمته وخاصة  فرنسا  الأم  الحنون .

ثالثا : إطلالة بسيطة على تاريخ  ما يمكن أن يسمى ( اقتصاد الجزائر )

المعروف عالميا أن الدولة الجزائرية  هي  من الدول التي تعتمد في ترويج  النقود في البيع والشراء  مثل  ( العجايز )  أو مثل تاجر صاحب دكان له رأس مال وجده أو تركة من ميراث أبويه  فشرع يروجه  كأي تاجر يبيع  الكحول أوالمخدرات أوأقراص الهلوسة  أو الخبز – إذا كان متوفرا – أو البطاطا أو أي شيء  قابل للبيع  والشراء حتى ولو  كانت ذِمَمُ  بعض  الشياتة الجزائريين ….كان ولا يزال  الاقتصاد الجزائري  يعتمد على  بيع  شيء  خلقه الله  وجعله  تحت الأرض ، أي  لا  ينتجه  أي  أحد  بيديه  أو  يفكر في إنتاجه بدماغه  ، فهو اقتصاد  يعتمد على  امتصاص ما  في باطن الأرض  وبيعه لا أقل ولا أكثر ،  وحتى هذه العملية  فهي معقدة  لا يستطيع  حكام الجزائر  القيام بها  فقد تكلف بها ذوو الاختصاص  من الأجانب  ، فقد  وجد حكام الجزائر كنزا  تحت الأرض  يمتصه  لهم  الأجانب ويبيعونه في السوق الدولية  بعد أن تأخذ الشركات الأجنبية  واجبات  أعمالها ومهارات  قدراتها ،  دون أن ننسى أن حكام الجزائر كانوا  يعتمدون على نصائح  أصدقاء السوء ممن سبقوهم  في ذلك وخاصة من ( الحكام العصابات )  أمثالهم التي  تستعبد شعوبها  وتفعل فيهم  ما تريد …

ونحن في   2017  لا زلنا  نرى الجزائر تعتمد نفس النهج  الفاسد  المفسد  ، تعتمد على اقتصاد الريع النفطي والغازي بنسبة 97 %  وبقية 3%  لست أدري كيف أجمع  شتاتها  ما بين  بضعة شركات لا تساوي رؤوس أموالها  عشر معشار ما تملكه الدولة  حتى من كبار الشركات  المؤممة  فهي  صفر على اليسار …

كانت الجزائر تصدر القمح  والشعير إلى أوروبا  قبل الاستقلال  ( وهذه حقيقة  لا شك فيها ..فأين الشياتة ليحللوا  كيف أصبحت  الجزائر تمد يدها  إلى الخارج  لتأكل  الخبز  بعد أن كانت  تصدر القمح إلى الخارج بنسبة عالية  ؟  )  طبعا كان المستعمر  الفرنسي هو الذي يستثمر الأراضي الفلاحية الخصبة  ويستعمل خبرته الزراعية والفلاحية لإنتاج أكبر قدر من القناطير المقنطرة  من القمح  بنوعيه والشعير والذرة ، وللتاريخ فقط  فقد كان يشتغل مع  هذا المستعمر جزائريون ومغاربة  أي من المغرب الأقصى  وتوانسة ، وبعد أن كانت الجزائر منتجة لـ  90 % من  حاجياتها  من  القمح في 1962لكن فور ذهاب الفلاح الفرنسي  انخفض الإنتاج في البداية إلى 70 %   بفضل الخبرة التي اكتسبها  الفلاح المغربي  من الفلاح الفرنسي  وهو الوحيد  الذي عَوَّضَ الفلاح الفرنسي ، لكن  وماكادت السلطات الجزائرية تطرد ما يقارب  300  ألف مغربي  من  إخوانهم من الشعب المغربي الذي عاش قرونا  في الجزائر وذلك في دجنبر 1975  حتى انهار الإنتاج  الزراعي عموما  ولا يزال  كذلك إلى اليوم ، حتى أصبحت  الجزائر اليوم  لا  تبلغ بالكاد  10 % من  إنتاج  حاجياتها  الزراعية ….. لماذا  يضع الشاب الجزائري يديه في الأرض  والنظام الجزائري  يضمن له  قوته اليومي ، و ينشر – حتى و رأس الجزائر  كلها في الوحل – لا يزال  ينشر أكاذيبه بلا استحياء بأن الجزائر أفضل دولة في  شمال إفريقيا ، اسألوا عبد القادر مساهل الذي قالها بدون حياء ، فمثال هذا  المخلوق الغريب يملك  شحنة  جبارة  من الرذالة والخسة والدناءة  ليكذب  أمام  الملأ  ويتفوه  بأكثر من تلك  الأكاذيب لأنه  بلطجي  خريج  تربية  مواخير الجزائر ودور عهارتها الفاخرة …وهكذا وبدل أن تجعل الجزائر من أبنائها  خدام الأرض الفلاحية المنتجة  جعلت منهم  بلطجية  يتبعون فضائح  كرة القدم  وغيرها من السلوكات  المنحطة  ، وجماعات لي حيطيست  ومن بلغ به اليأس مداه  ألقى نفسه  في البحر  هاربا من دولة  منتجة  للغاز والنفط  وحدها  في العالم  التي يهرب منها  أبناؤها  على حد قول الأستاذ  هشام عبود ..

لنعود لاقتصاد الجزائر الذي  زاد  في فضح  جهل كراكيز الحكومة  بخطوات بناء اقتصاد متين  وخرجوا  علينا  في قنوات الصرف الصحي   يتكلمون بل  يستعرضون علينا  جهلهم  ببناء اقتصاد دولة  فكأنهم  من أهل الكهف لم يروا العالم  منذ  3000  سنة …وإليكم بعض المراحل التي تخبط فيها  اقتصادنا منذ 55 سنة  إلى اليوم  :

1)  بعد خروج المستعمر ترك بلدا ليس لمواطنيه  مؤهلات الاستمرار في العيش ما عدا  كما قلنا  بعض الإخوة من  تونس و المغرب الذين تولوا  الجانب الفلاحي  حتى  طرد  بومدين المغاربة عام 1975 ، ومن  ادّعى من الجزائريين أن  رحيل هؤلاء المغاربة عن ميدان الفلاحة في الجزائر لم يترك  فراغا  هائلا  فهو ليس جزائريا ؟ ألم تصب الجزائر في تلك الفترة وإلى اليوم  بجهل كل شيء عن الفلاحة والزراعة ؟ ألم  تفتقد المرأة الجزائرية أبسط  شيء  للطعام الجزائري  وهو ( البقدنوس  والكزبرة )  بعد ترحيل إخواننا المغاربة الذين كانوا  متخصصين في تفليح كل أنواع الخضر  ومنها  النعناع  والبقدنوس  والكزبرة ؟  وقد دام الأمر  أعواما  …

2)  اختار بنبلة لحل هذه المعضلة  الاقتصادية  ما يسمى ” بالهيكلة المركزية الاشتراكية، التي أعطت الدولة سلطتها التامة على اقتصاد البلد  ، وقد ظهرت مساؤى الاشتراكية في التسيير الاقتصادي على البلاد بسرعة .

3)  جاء بعده  بومدين  عام  1965 وترك الأمر بيد الدولة إلا أنه غَيَّرَ التوجه  العام  للبلاد –  حسب مخططاته العشوائية – غَيّرَهَا من التوجه الزراعي إلى التوجه الصناعي  أو ما يعرف  ( بالصناعة الثقيلة )  الذي فشل فيه بومدين فشلا ذريعا  أضحك  عليه العالم  ، لأن الله أعمى بصيرته وكان عليه أن يترك التوجه  الفلاحي الأول ويضيف إليه التوجه الثاني  وهو الصناعة  بحذر  شديد  وشيئا  فشيئا  وتكون البداية بالصناعات التحويلية و الخفيفة  بعد دراسة  الجدوى  دراسة علمية  ، لكن بومدين  بعنجهيته وعدوانيته  وعنفه  المادي والمعنوي  لم  يستشر أحدا … أليس  الحزب الحاكم واحدا وهو  حزب الجبهة ؟  وحزب الجبهة هو بومدين ؟ أليس هو  الحاكم في أرض الله وحده ؟  اتخذ  الحاكم  بومدين  قرارا  انفراديا  متعجلا  كان مصيره الفشل الذريع  وبسرعة قياسية ، فشل فشلا ذريعا لأن منطق  تسيير أمور الدول ذات المصداقية  والصادقة مع شعوبها  و مع ذاتها تسير في اتجاه الإضافة وليس  الحذف والتقزيم ، وهي  السياسة الاقتصادية التي فضحت  حكام الجزائر والتي  سُمِّيَتْ  فيما بعد بسياسة الترقيع  المشهورة …….. ( لعل الشعب الجزائري لا يعرف معلومة مهمة  جدا وهي أن  عنجهية بومدين و استبداديته  وانفراده في اتخاذ القرارات الفاشلة  اقتصاديا  وخاصة قرار  الصناعة الثقيلة  أن  الجَرّار الفلاحي المصنوع في الجزائر  مثلا (le tracteur agricole)  كان ثمنه في السوق الدولية  يساوي 10 مرات أي  جرار لدولة  هي أشهر من الجزائر وصناعتها لها تاريخ  فيالجودة  والإثقان ،  لكن بومدين  راهن على الجانب الإيديولوجي  أي أن الدول  الحليفة له  ستفضل  شراء  الجرار  الجزائري  وستفضله  إيديولوجيا  على الجرار الإيطالي أو الفرنسي  وهذا يدل على  غباوة بومدين وفكره المحدود جدا  ولا يتجاوز أرنبة أنفه  في تدبير اقتصاد دولة على الأقل  بومدين  ، وذلك مثير للشفقة ولا  يزال الشعب الجزائري  يؤدي  ثمن  أخطائه  وخطاء غيره من الحكام  إلى اليوم ) … وكما قلت سابقا أن تلك الفضيحة سميت  بسياسة الترقيع .

4)  في 1979 مع الشاذلي بن جديد  ظهرت بعض المخططات التي كانت تسير في اتجاه إقبار  ما يسمى ” أمانة وزارة التخطيط ”  التي  أبدعها  بومدين لأنها  كانت  في الحقيقة أمانة  وزارة التخطيط  الترقيعي الأعمى  ، وأظهر الرئيس الشاذلي بعض الواقعية بمحاولاته تنويع مصادر الاقتصاد الجزائري ، وأعاد محاولاتٍ  في إحياء القطاع الفلاحي ( ربما لتحريك  الجرارات  المكدسة  في  مخازن  الجزائر والتي أكلها  الصدأ  وضاعت فيها  ملايين  الدولارات ) أعاد الشاذلي إحياء القطاع  الفلاحي بعد انهيار ما يسمى  الخيار الصناعي الذي وضعه  بومدين  انهيارا  تاما ، ألم نقل لكم  إن اقتصاد الجزائر  اقتصاد مزاجي لا شكل له و لا لون له ولا  طعم … ومع ذلك لا الصناعة وقفت على قدميها  وشكلت موردا جديدا  ولا الفلاحة  أغنت الشعب الجزائري عن الخضر الأجنبية  والخبز الأجنبي …

5)  ومن أجل حماية مصالح  طبقة المجاهدين  الريعية  اضطرت الدولة الجزائرية  أن تبقى متمسكة  بالنهج الاشتراكي حتى يبقى الريع السابق  الذي تستفيد منه  تلك الطبقة كما كان عليه الأمر منذ  زمن بنبلة ( حسب علمي المتواضع أن  المجاهد  صاحب المبادئ  يجب أن يستمر في جهاده  في   نفسه  قبل كل شيء بمبادرته  التخفيف على الدولة  إذا  وقعت في  مأزق اقتصادي  وليس  التشبث  بالمصالح المادية الأنانية  التي تزيد الدولة  ثقلا  ، لكن بعض  المجاهدين يجاهرون  في وجه  الدولة  بأن  أموال الجزائر  ذاهبة إلى المجهول  إذن  من الأفضل أن  أنال  نصيبي منها قبل أن تتبخر ) ،  قلنا ظلت الدولة متمسكة بالنهج  الاشتراكي  وكانت النتيجة هي أن اقتصاد الجزائر غرز  أقدامه  في أعماق  العزلة  الدولية وأصبح مصنفا ضمن الاقتصادات الريعية  التي لا خير يرجى منها  رغم محاولات  الرئيس اليامين  زروال ( 1994 – 1998 ) بفتح رؤوس أموال البنوك العمومية …

6)  إذا انتقلنا إلى التربية على احترام  العمل اليدوي أي ما يعرف بالصناعة التقليدية (l artisanat ) نجد أن حكام الجزائر طيلة 55 سنة   نشروا  التربية  على احتقار العمل اليدوي بين الشعب الجزائري  والاستهزاء بكل ما هو عمل يدوي ، وللتوضيح يمكن أن أعطي مثالا :  فقد تجد في دولة من الدول الأوروبية شيئا بسيطا جدا  من صنع يدوي  لكنه يباع  بثمن مرتفع جدا وإذا سألتَ عن السبب سيكون الجواب هو : لأن القيمة ليست في الشيء ذاته لكنها في القيمة المضافة إليه بفضل  مجهود الإنسان وخيال الإنسان وترجمة كل ذلك  إلى عمل إنساني وهو الشيء الذي لن تستطيع الآلة أن تضيفه لهذا الشيء .. إننا تربينا على تبخيس العمل اليدوي للإنسان ، فنقوش الجبص على السقوف أو  الجدران مثلا  لتزيين غرف المنازل وصالوناتها  إذا كانت مطبوعة بالقوالب الحديدية  فسيكون المتر المربع  رخيصَ الثمن جدا ، وإذا  اِلْتَصَقَ الفنان الجبّاص بالحائط أو سقف الصالون  ينحث  بِإزْمِيرِهِ  شكلا فنيا يدويا  ببطء  وأناة  فإن  المتر المربع  من الشكل الذي أنتجه هذا الصانع الجباص  الفنان سينتقل إلى درجة اللوحة الفنية  وسيكون ثمن المتر المربع  بأضعاف مضاعفة  لعمل الآلة الحديدية الرخيصة … لقد احتقرنا  القدرات والمهارات اليدوية  وهي تعتبر اليوم من مصادر تنويع الإنتاج في الدول المتقدمة جدا …. من يستطيع أن ينكر من الجزائريين أن الزربية الجزائرية  تنهار اليوم  في الجزائر … فالحِرَف التقليدية تشكو من تراجع عدد العاملين بها وتدني أسعارها نظرا للتربية التي تلقيناها والتي تركز على تبخيس مجهود الصانع اليدوي ، كما تعاني من غياب المعارض التسويقية طيلة السنة ، كل ذلك مقابل غزو  المنتوج الصناعي الذي يقلد الشكل التقليدي الحقيقي ولكنه ليس صناعة يدوية  بل صناعة آلية … أولا يجب تمرير محبة الأعمال اليدوية  والاعتزاز بها في مناهج التعليم  في كل مراحله  واعتبارها من خصائص هويتنا  ومعاقبة كل من يحتقرها لأن احتقارها هو احتقار لهويتنا ، ثانيا يجب  الاعتناء فورا  وعاجلا  بكل ما هو عمل يدوي ، ثالثا  يجب أن يعلم  الجَهَلَةُ من حكام الجزائر أنه  في هذا الوقت تعمل الدول الواعية بهويتها والتي تقدر قيمة  العمل اليدوي التقليدي ، هذه الدول تعمل على إنشاء  مؤسسات  تكوينية  للشباب لنقل المهارات اليدوية من جيل إلى جيل لأنها بذلك تضرب عدة عصافير بحجر واحد : فهي تخلق مناصب للشغل وتحافظ على استمرار هذا المنتوج  الذي يمثل هويتها  وتعمل على إضافة رافد من روافد التنمية الاجتماعية  وتنويع مصادر اقتصاد البلاد

رابعا : الأمراض  الاقتصادية المزمنة التي تنخر بلد المليون ونصف شهيد

من العبث الحديث عن الاستثمارات الأجنبية في الجزائر لأننا نعلم علم اليقين أنه ليس هناك  دولة يمكنها أن تستثمر في  الجزائر  :

  1. الجزائر مصابة  بمرض مزمن  اسمه  انعدام الإقلاع  الاقتصادي ،  فطالما انتظر العالم  انطلاقة  فعلية  لاقتصاد جزائري  . فهي دولة  ريعية  لا يزال يفكر القائمون على اقتصادها  بعقلية القرن السابع عشر أو الثامن عشر على أقرب تقدير ، بلد  لايزال يعيش  نمط  المقايضة : يعطي الغاز والنفط ويأخذ الدولار  ليشتري للشعب ما يعيش به ونحن في الألفية الثالثة وهذه وحدها كافية  لهروب رؤوس الأموال الأجنبية من الجزائر

  2.  بلد نظامه البنكي عتيق جدا جدا  فلا يمكن أن تنخرط  الجزائر في اقتصاد عالمي أصبحت المعاملات المالية  فيه معقدة جدا  حيث تنتقل  الأموال فيه وفق آليات عصرية لا تزال الجزائر لم تفكر بعد في ولوجها  لغرض في نفس يعقوب .

  3. بلد ينعدم  فيه الاستقرار الأمني ، وكل ما يروج له الاعلام الرسمي الجزائري بل وحتى الاعلام  المسمى إعلاما  خاصا  أو حرا ليس سوى أكاذيب تحطمها الوقائع الثابتة على الأرض ، وليس المستثمرون الأجانب من الغباء بحيث لا يعرفون ما يجري في أزقة  وحواري  المدن الجزائرية وكذلك أحراش  المناطق الريفية وحدود الجزائر الستة التي  انتشر فيها الإرهاب كالفطر .

  4. غموض المستقبل السياسي  ، ومعلوم أن رأس المال جبان لا يمكن أن ينتقل إلى بلد  أهله  أنفسهم  لايعرفون مصيرهم  فبالأحرى الأجنبي  الذي يرى يوميا  شخصا  تعتبره وسائل الإعلام الجزائرية هو رئيس البلاد في حين أنه إنسان معوق يجلس على كرسي متحرك ، فالسؤال الذي سيتبادر لذهن المستثمر الأجنبي هو : كيف لشعب لم يستطع  تنفيذ فصل من الدستور على رئيس البلاد  الذي  أصبح عاجزا  ويرى العالم كله ذلك ، كيف ستنفذ هذه الدولة قانونا  إذا اِلْتَجَأْتُ أنا صاحب المال  إلى محكمة  عادية  فقط  ، محكمة وليس دستورا إذا  شعرت  بخطر يهدد أموالي ؟؟؟؟

  5. يعلم المستثمرون  الأجانب أن الاستثمارات الأجنبية في الجزائر تتناقص يوميا  ، إذن  من هذا الغبي الذي يعرف أن المستثمرين الأجانب يهربون من الجزائر ليأتي بأمواله إلى بلد  تهرب منه رؤوس الأموال الأجنبية ؟

من هذا الغبي من المستثمرين الأجانب الذي يعلم علم اليقين أن دولة  أضاعت 1000 مليار دولار  في عهدات بوتفليقة فقط  ؟ أما إذا  عاد إلى ما قبل بوتفليقة  فسيجد أن تريليونات  من الملايير ضاعت في التخاريف والخزعبلات والإيديولوجيات التي أقبرها  واضعوها  ؟  الجواب هو : المستثمر الأجنبي  سيكون متأكدا أنه  سيرمي  أمواله في أدغال  دولة  لغز  اسمها الجزائر  حكامها  من أمهر لصوص العالم ، فمن يتجرأ على إلقاء أمواله في محيط  بحر كله  من أسماك  القرش المفترسة … دولة يحكمها  عصابة من المفترسين وليس مفترسا واحدا ..

خامسا:بعد 55 سنة جعلتم من الجزائر كومة أرخص من أوراق الصرف الصحي (Papier toilette )

أمام هذه الطامة الكبرى  والمعضلة المزمنة التي وجدنا أنفسنا  فيها ونحن في عام 2017  دون أن نساهم في إنتاجها ( ولو أن الحقيقة هي أننا كان  من الواجب علينا أن نغير هذا الواقع الذي ظهرت معالمه منذ أكتوبر 1988 )  لكن وحتى لا نقلب المواجع و نظرا لتعقيد  كل الأمور في الجزائر سواءا السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الجيوسياسية بل وحتى الواقع  المؤلم الذي أنتجته هذه التعقيدات أصبحنا أمام أمراض اقتصادية  يستحيل علينا علاجها ، لذلك يتطلب  هذا الأمر أول ما يتطلبه  هو  الهدوء ثم الهدوء ثم الهدوء ، وثاني شيء هو  تغيير حكومة  لا تزال مستمرة  في احتقار الشعب ،تغييرها بحكومة  تكنوقراطية  تخرج من صلب  بضعة ندوات سياسية رصينة  يقودها  شرفاء الجزائر– وهم معروفون – والذين معظمهم  يوجد خارج البلاد ليضعوا  معالم  دولة جديدة …

لم يكن أبدا  حدسنا السياسي  واستشرافنا  لمستقبلنا – رغم كل التشاؤم الذي عبرنا عنه –  بعد هذا السقوط  الاقتصادي المدوي ، سوف لن ندخل في  ممحكات مثل  أين ذهب  العدد الكبير من  تريليونات الدولارات الجزائرية ( التريليون يساوي ألف مليار ) لأن ما ضاع قد ضاع ، لم يكن حدسنا السياسي أن يُؤْتَى ( بصيغة المجهول ) لأن الجزائر ليس لها رئيس ، قلت  لم يكن حدسنا  السياسي أن يتصور بأن يُؤْتَى برجل يكره الجزائريين  ويمقتهم  مقتا  بل  هوينشر الكراهية بينهم ويوضع على رأس حكومة وهو صاحب المهام القذرة وهو  يفتخر بكونه  كذلك … جيء به  لاتخاذ قرار من أخطر القرارات  وهي أن  يطبع  أوراق الدينار الجزائري  في مطابع الدولة الجزائرية  وذلك  في عملية  استحمار للشعب الجزائري ، فكأنه يقول لهم : ” تريدون  الدنانير ها نحن سنطبع لكم  منها ملايير الملايير ، هنا  تذكرتُ معلمي رحمه الله الذي قال وهو يتحدث عن الازمة الاقتصادية لسنة 1929  : ”  كُنتَ يا ولدي تشري  صندوق ديال الزَّالامِيتْ  تدفع  برويطة دراهم ”  أي إذا أردتَ أن تشتري صُنَيْدِيقاً  صغيرا من أعواد الثقاب تحتاج إلى ( برويطة ) من النقود “..لقد  دفعت كل  كراكيز حكومات  الشياتة  السابقين  ، دفعت الجزائر إلى الهاوية  التي لن تنهض منها أبدا  بهذه  السياسة  الاقتصادية  الاستحمارية ، لقد أصبحت الجزائر المنتجة للغاز والنفط  بلدا  هو عبارة عن  كومة  من الأوراق  النقدية  المطبوعة هي أرخص – في ميدان الاقتصاد الدولي  – من أوراق الصرف الصحي (Papier toilette ) .. هل تستحق بلد المليون ونصف شهيد أن يعبث بها أمثال بومرميطة المدعو سلال أو صاحب الأعمال القذرة المدعو  احمد أو يحيى أو البوق  الأبخر ( معنى الأبخر هو الذي رائحة  فمه  كريهة  يهرب منه الناس )   ذو الصوت  المُنفر المدعو عبد القادر مساهل الذي لا يخرج من فمه سوى القاذورات  المقززة ، فماذا بعد  الحضيض الذي  وصلنا إليه  وهو أننا أصبحنا  رسميا  أرخص من أوراق الصرف الصحي (Papier toilette ) ، إذا لم تقتنعوا بهذا الكلام  اسمعوا  المدافعين عن طباعة  دنانير المراحيض ( شرف الله قدركم ) وهي في عُرف الاقتصاد العالمي لا تساوي ثمن الورق الذي طُبِعًت عليه ، و طالب في أول سنته  في علوم الاقتصاد يمكن أن يقدم لكم  محاضرة  تستغرق الساعات الطوال على هذا الإجراء المتعفن كعقل صاحبه ..

عود على بدء :

لم أذكر في كلامي عن اقتصاد الجزائر عنصرا  مهما  جدا  بخصوص  استحالة  تدارك الجزائر لما فاتها من تطوير اقتصادها ألا وهو عنصر ( الزمان ) فمعلوم أن من انطلق بإقلاع اقتصادي سليم سيكون له دائما  امتياز سبق الانطلاقة الاقتصادية السليمة  وسيتطور تطورا  سليما ، وفي حالتنا فإننا لم  ننطلق بعد في اقتصادنا لأننا كنا  مبهورين بما وهبنا الله واعتبرناه  نعمة  من الله  حيث نمتص ما في جوف الأرض أو على الأصح  تركنا من يقوم  بهذه المهمة ، لكن هذه النعمة  كانت في طيها نقمة ربانية ، وأكبر دليل على ذلك هو أننا لم نحسن  التصرف في تدبير ( تريليونات ) وكنا كمن قال فيه الله سبحانه وتعالى : ” وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ” ( الكهف 35 ) صدق الله العظيم ، ولم يعتقد لحظة أنها ستصبح خاوية على عروشها … سبحان الله العظيم .

كانت لنا ثروة  ضيعها  سفهاء  حكامنا  في التخاريف والخزعبلات ولم  يتركوا لنا  لنا  سوى  تركة واحدة ورثناها من حكامنا وهي القناطير المقنطرة من أوراق الصرف الصحي (Papier toilette ) التي أمر أحمد أو يحيى أن يطبعها وكأنه وجد الحل المعجزة  لحاجياتنا  المتزايدة … لم يعد من حقنا – اليوم –البحث عن أين ذهبت 1000 مليار دولار ، بل يجب علينا أن نبحث أين ذهب رجال الجزائر الأحرار الشرفاء  النزهاء  لِيَكْنُسُوا هذه الحثالة التي خططت مع أعدائنا  ليضعونا في حضيض الحضيض لمزبلة التاريخ ومزجونا  مع ملايير الملاييرمن الدنانير الجزائرية المطبوعة على  صفحات أوراقالصرف الصحي (Papier toilette ) …

وكل عام – أيها الجزائريون –  تصبحون على أكاذيب وتخاريف الصرف الصحي الإعلامي الجزائري الرسمي ، وتصبحون على  دنانير مطبوعة  على أوراق الصرف الصحي ….

فهل ستتركون من أوصلكم  إلى هذا الحضيض ينعم  بأموال وطنكم  مدة 55 سنة وسيزيدون قرونا أخرى ، أما أنتم فلكم  دنانير مطبوعة  على أوراقالصرف الصحي (Papier toilette )  لا  قيمة لها  داخليا وعالميا .. بل أرخص من (Papier toilette ). !!!!!

لقد بلغ الفرد الجزائري درجة أرخص من ورق المراحيض ، فإذا كان  الدينار الجزائري رمزا سياديا  للجزائر وأصبح يُطْبَعُ على أوراق المراحيض ، فقد ذهبت قيمته النقدية و رمزيته السيادية  وذلك  هو نفسه ما بلغه الإنسان الجزائري ..

فما رأي الشياتة ؟ من مسيرة سياسة الشيفون إلى مسيرة سياسة (Papier toilette )…

وكل عام وأنتم تصبحون على الدنانير المطبوعة على (Papier toilette )

سمير كرم  خاص للجزائر تايمز

تعليقات الفايسبوك

تعليق

شاهد أيضاً

وفاة المدرب هنري ميشيل بعد صراع طويل مع المرض

توفي هنري ميشيل مدرب المنتخب المغربي الأسبق، عن عمر 70 عاما بعد رحلة طويلة مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *