السبت , 18 نوفمبر 2017
الرئيسية » أقسام متنوعة » إقتصاد » الدينار ينهار أمام الأورو

الدينار ينهار أمام الأورو

فقد الدينار الجزائري في التعاملات الرسمية قرابة 15 في المائة من قيمته السامية مقابل الأورو منذ بداية السنة الحالية، هذا العامل يأتي في وقت أعلن محافظ بنك الجزائر محمد لوكال من قبل أن العملة الوطنية فقدت نسبة 20 في المائة من قيمتها أمام الدولار. وإذا كان سعر صرف الدينار الجزائري مقابل الورقة الخضراء يساهم في دعم الصادرات المقيدة بالدولار، فإن تقلبات سعر صرف الدينار مقابل العملة الأوروبية الموحدة كفيلة بتضخيم فاتورة الواردات الجزائرية التي عكفت الحكومة على تخفيضها.

الحكومة التي حددت هدفا يتمثل في تخفيض الواردات بمعدل يتراوح ما بين 10 و15 مليار دولار هذه السنة، تواجه تحديات متعددة أضيف إليها الانخفاض المتواصل لسعر صرف الدينار مقابل الأورو، كون دول الاتحاد الأوروبي هي أبرز وأهم الشركاء التجاريين للجزائر. ففي سنة 2016 مثلا، كانت حصة الاتحاد الأوروبي من مجموع الواردات الجزائرية 47.47 في المائة، بقيمة 22.179 مليار دولار مقابل 49.29 في المائة و25.485 مليار دولار سنة 2015، كما مثلت نفس المجموعة 57.95 في المائة من الصادرات الجزائرية باتجاه الخارج وقيمة 16.739 مليار دولار سنة 2016، مقابل 66.27 في المائة، و22.976 مليار دولار سنة 2015.

وفي وقت استفادت الجزائر من تحسن نسبي لأسعار النفط مقارنة بسنة 2016، ومن ثم تسجيل ارتفاع في الصادرات التي بلغت خلال الأشهر السبعة 20.71 مليار دولار مقابل 16.55 مليار دولار خلال نفس الفترة من 2016 أي (+25.06 بالمائة)، فإنها بالمقابل سجلت انخفاضا نسبيا للواردات، وبقدر الاستفادة من عامل تحسن سعر النفط بقدر ما عجزت الحكومات المتعاقبة عن كبح جماح الواردات بصورة كبيرة، رغم فرض رخص الاستيراد وتعليق استيراد بعض المواد والسلع، إذ عرفت الواردات تراجعا طفيفا خلال الفترة ما بين جانفي ونهاية جويلية 2017 ببلوغها 26.87 مليار دولار مقابل 27.17 مليار دولار أي (-1.08بالمائة) خلال الفترة نفسها من 2016.

وللتدليل على منحى تطور سعر صرف الدينار الذي فقد نحو 15 في المائة من قيمته الاسمية منذ بداية السنة الحالية، نسجل مثلا أن الدينار الجزائري كان يقدر في 14 مارس مثلا بـ116.90820 دينار للأورو، وفي نهاية أفريل بلغ 119.06070 دينار للأورو، وفي 18 ماس ماي قدر بـ120.64440 دينار، ليقفز نهاية جوان إلى 123.16210 دينار، ثم 124.83340 دينار في 13 جويلية، و126.53250 دينار في 20 جويلية، ويبلغ 128.24860 دينار في نهاية جويلية، ثم 129.53090 دينار في 11 أوت، وفي 25 أوت بلغ سعر صرف الدينار 130.71000 أمام الاورو، ليبلغ مستويات قياسية بعدها بصورة متتالية إلى 133.01420 دينار في 7 أوت و133.26770 دينار في 8 أوت.

ويكشف التطور المتواصل لسعر صرف الدينار مقابل الأورو عن ضعف مستمر للعملة الوطنية مقابل العملات الرئيسية بداية بالدولار والأورو. وإذا كان ارتفاع قيمة صرف الدولار مقابل الدينار يساعد في تضخيم الصادرات، فإن ارتفاع الأورو بالمقابل يضاعف من قيمة الواردات، وهو ما يقوض تماما المساعي التي قامت بها الحكومة بشأن خفض الواردات، تضاف إلى ذلك زيادة الأسعار للمواد الغذائية والفلاحية المستوردة، فالحبوب مثلا لاسيما القمح استوردت كميات معتبرة منها من فرنسا وكميات من دول أوروبية، والأمر نفسه ينطبق على السكر أيضا. وقد عرفت هذه المواد وفقا لمؤشرات منظمة الأمم المتحدة للزراعة والتنمية “فاو” ارتفاعا محسوسا خلال السداسي الأول، وإن تراجعت في شهر أوت، إلا أن المنحى لمؤشر الأسعار ظل تصاعديا، وهو ما يشكل عامل تأثير مزدوج على الواردات الجزائرية ويفسر بقاء الفاتورة مرتفعة.

الخبر الجزائرية – 11 سبتمبر 2017 () – حفيظ صواليلي

تعليقات الفايسبوك

تعليق

شاهد أيضاً

المغرب والصين يوقعان مذكرة تفاهم حول مبادرة الحزام والطريق

وقع المغرب والصين الخميس ببكين، مذكرة تفاهم حول المبادرة الصينية “الحزام والطريق”، التي تستهدف إحياء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *