الأحد , 17 ديسمبر 2017
الرئيسية » الرئيسية » الشاعر والإعلامي المغربي مصطفى قشنني للمجلة الثقافية الجزائرية: الشاعر جزء من واقعه والقصيدة هي الفسحة التي تقترب فيها الكينونة من الكائن

الشاعر والإعلامي المغربي مصطفى قشنني للمجلة الثقافية الجزائرية: الشاعر جزء من واقعه والقصيدة هي الفسحة التي تقترب فيها الكينونة من الكائن

الشاعر والإعلامي المغربي مصطفى قشنني للمجلة الثقافية الجزائرية: الشاعر جزء من واقعه والقصيدة هي الفسحة التي تقترب فيها الكينونة من الكائن 

يحمل المبدع مصطفى قشنني مشروعاً إبداعياً ثقافياً يتسم بكثير من المشاعر الإنسانية، فهو مثقف عربي يمارس الشعر بلغة استثنائية مدهشة وأفكار فلسفية عميقة، ويسعى لتعزيز منظومة القيم الكونية وتحرير الوعي وإنتاج فرص الحوار مع الآخر! في هذا الحوار الخاص بمجلة الثقافة الجزائرية نبحر في العوالم الإبداعية الساحرة لهذا الشاعر والإعلامي المغربي الشغوف بالانتصار للجمال والحياة والمحبة:

مجلة الثقافة الجزائرية: لو طلبت من الأديب مصطفى قشنني أن يقدم نفسه للقراء، ماذا يقول؟
مصطفى قشنني: أنا مصطفى قشنني شاعر وكاتب وإعلامي مغربي من مواليد 1967، مدير نشر جريدة “الحياة المغربية” الصادرة منذ سنة 1996، رئيس فرع اتحاد كتاب المغرب لجهة الشرق ورئيس فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية لجهة الشرق.
صدرت لي المجموعات الشعرية التالية:
▪ أجراس الريح سنة 1996 عن دار البوكيلي للطباعة والنشر القنيطرة.
▪ أشجار المرايا سنة 2000 (طبعة أولى/مؤسسة النخلة للكتاب بوجدة ضمن منشورات منتدى رحاب)
▪ أشجار المرايا سنة 2004 (طبعة ثانية عن دار البوكيلي للطباعة والنشر القنيطرة)
▪ تحت سماء لا تشبهني سنة 2007 (عن دار البوكيلي للطباعة والنشر القنيطرة بدعم من وزارة الثقافة المغربية)
▪ في ذمة الضوء سنة 2014 (عن الدار العربية للعلوم ناشرون بيروت لبنان)
▪ أبعد من سماء … أحلق 2015 (عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام القاهرة مصر)
▪ ما لم يقله الورد (صدر ضمن مجلة الكلمة اللندنية مارس 2015)
▪ كالنهر في عزلته (صدر ضمن مجلة الكلمة اللندنية نوفمبر 2016).
▪ تحت سماء أندلسية (صدر عن دار فضاءات عمان الأردن سنة 2017)

(في الصورة: الشاعر مصطفى قشنني مع أدونيس والأديب عبد المجيد بن جلون)

مجلة الثقافة الجزائرية: الشعر -كما تقول- “استلهام لجوانب الحياة المشرقة” كيف للشاعر أن يزاوج بين الحلم والواقع.؟
مصطفى قشنني: الشاعر جزء من واقعه، وواقع الناس أيضاً، وأعتقد أن الحلم هو بمثابة امتداد لهذا الواقع، أو الأجنحة التي يحلق من خلالها هذا الواقع بعيداً في سماء الخلق والإبداع، لأن شكل حلم الشاعر ليس شكل حلم غيره، لذلك فإن هذا الحلم يأتي مضمخاً بعوالم رمزية، مفتوحة على تعدد مضطرد للمكاشفات والتأويلات، وتتمظهر تمفصلاته في تلك الكينونات الشعرية التي يخلقها الشاعر والاستشعارات والكنايات والمجازات التي يطرزها في نصوصه والتي نحيا بها(…)
إن الفرق بين الحلم والواقع في حياة الشاعر، كالفرق بين المنتهي وللا منتهي، وبطبيعة الحال فالشاعر يقوم بوظيفة ربط الواقع بسياقات الحلم، ليصبح هذا الحلم/ القصيدة محفزاً على تفعيل عملية التدليل signi fiance) )، لأن كل نص يتضمن حتماً عملية التقاء لأنساق واقعية وتخييلية. والشاعر الحقيقي هو الذي يستطيع أن ينسج من الواقع عوالم من “الرؤيا” والتمظهرات الإيحائية التي تحتفي بكنه وجوهر الأشياء المتشابكة مع مجموع الإشكاليات الفكرية والفلسفية والوجودية المرتبطة بالذات وحيوات الشاعر المتعددة…

مجلة الثقافة الجزائرية: وهل تعتقد أن القصيدة مازالت قادرة على خلق الفرق في هذا الزمن؟
مصطفى قشنني: القصيدة من شأنها حماية كينونتنا والإرتقاء بها إلى أعلى مدارج صفاء الروح، القصيدة شرط استمرارية الحياة والاحتفاء بالذات والانتشاء بها ومناوشة الموت والجمود والرتابة والتماس مع إيقاع رحابات الوجود والانحياز المجدي للأفق المغاير. القصيدة ثورة على التصدعات والتشققات، القصيدة ثورة نهر أسطوري لا يمكن للكائن أن يسبح فيه مرتين، القصيدة إضاءة متواترة لعتمات الدواخل السحيقة، القصيدة بوح صامت ونحيب خفي من الأوجاع والألم الضاغطة على صدر الكائن، القصيدة هي القدرة الكبيرة على التفكير العميق في الأشياء، إنها الفسحة التي تقترب فيها الكينونة من الكائن، وينفتح الموجود على وجوده كما يقول “هايدغر”

مجلة الثقافة الجزائرية: تبدو قريباً إبداعياً من الشعر الصوفي، ما الذي يميز الطابع الصوفي عن غيره شعرياً؟
مصطفى قشنني: الشاعر يجب أن يجترح لنفسه المجرى الذي يميزه، فهو كالنهر في تدفقه وجريانه وانسيابه. والاشتغال على القصيدة هو سيرورة في الحياة وفي اتجاهاتها المتعددة والمفتوحة، كما أن القاسم المشترك بين القصيدة والوجود، أو إن شئت كينونة الشاعر، هو ما يجعل لغته واستعارته عصية على التصنيف. أو رتابة القواعد الجاهزة المنمطة، الشاعر كائن متشظي بامتياز في الفكر والفلسفة والتصوف والسريالية والتشكيل والنحت والموسيقى(…) وبوجه أدق، فإن ما أكتبه هو ما تبقى من رماد النيفري والحلاج والسهرواردي وجلال الدين الرومي ورمبو وريتسوس وكفافيس وأدونيسومحمود درويش والماغوط وانسي الحاج وسركون بولص وغيرهم كثير وكثير(…) إنه نص مشحون بمنسوب مثير للبلبلة والجدل عند المتلقي، أكتب لا لكي يسعد القارئ، بل لكي يغضب لكي يتعلم الشك والريبة والمساءلة كما يقول نيتشه(…) وأعتقد أن الأشكال المعرفية المتعددة وكذا المثاقفة للروافد الإبداعية قديماً وحديثاً. انعكس على النص الشعري، ومن جملة ذلك، النص أو المقروء الصوفي باعتبار هذا الأخير استنباط منظم لتجربة روحية ومحاولة للكشف عن الحقيقة والتجاوز عن الوجود الفعلي للأشياء كما يذهب إلى ذلك الكثير من النقاد المهتمين بعلاقة الإبداع بالتصوف وعلى رأسهم مصطفى هدارة، ومن تم فإن القصيدة باعتبارها مجموعة من العلامات والدلالات اللغوية المنزاحة عن حدود واقعية الواقع لتستنفر تشكلها وتجددها عبر فضاء إبداعي حر. يتأسس على الرؤيا، وهذا الذي انتصر له أدونيس الذي اعتبر أن الكتابة الصوفية والشعر الحديث خاصة قصيدة النثر أسست لممارسة كتابية أدت إلى إبدال نصي من مرحلة القصيدة إلى مرحلة النص. وهذه التحولات هي الصيرورة الداخلية للنص من الجزئي إلى الكلي ومن الواقع إلى الرؤيا في أفق لا متناه من جدلية الهدم والبناء، الموت والحياة، الخلود والفناء، المحو والاكتشاف(…)

مجلة الثقافة الجزائرية: دعني أسألك، كيف تكتب عادة، كيف هو مزاجك بالكتابة، قبل وبعد؟
مصطفى قشنني
: مزاجي وإن شئت طقوسي في الكتابة، لا ترتبط بلحظة ترف أو تجزية لوقت ضائع في أتون العمر، بل هي حرص شديد على خلق وشائج وطقوس مؤثتة لهذه الكتابة، وهذه الأخيرة لا تكتمل إلا بما يليق من لياقة روحية وطهارة نفسية، تجعلني مشدوها أمام ما يوحي لي به “شيطان الشعر” هذا الأخير الذي يمكن أن يكون حلماًممزوجاً بواقع، أو واقعاً مضمخاً بحلم، أو هما معاً، وقد يكون نسمات دافقة أو دموع مترقرقة من أهداب طفلة، أو ندوب على محيا عجوز، وقد يكون صرير باب أو زعيق سيارة أو حشرجة أوراق شجرة، أو اندغام رائحة عطر بأنفي أو زمجرة ريح عاتية، وقد يكون إيقاعاً مختمراً في كنه الأشياء.. وحتى أكتب فإن “لحظة وحالة” ما يجب أن تتوفر حتى أكون صادقاً في كتابتها بعيداً عن أي لغو أو اصطناع زائف للكتابة(…) فأنا أكتب تحت تأثير اختمار كلي لأجزاء كونية في تفاعل فيزيائي مع دواخل الذات السحيقة، لتنبجس بعد ذلك القصيدة مختارة لشكلها وإيقاعها ولغتها النهائية من غير سوء…

مجلة الثقافة الجزائرية: وكيف تجد المقاربات النقدية لتجربتك الشعرية؟
مصطفى قشنني
: لعلي من الشعراء المحظوظين في هذا الشأن، فقد كتب عن تجربتي المتواضعة العديد من الكتاب والنقاد، وأُنجزت رسائل جامعية ودراسات أكاديمية وندوات همت منجزي الشعري، ولكن تأكدي أنني بمجرد إصداري لأي نص إبداعي أقطع علاقتي وصلتي به ولا أفترض لنفسي سلطة عليه، اللهم سلطة اسمي. لأنه يأخذ مساره وحياته بعيداً عني وفي الكثير من الأحيان أتابع العلاقات التي ينسجها مع الآخر، وقد أغار عليه من أشكال الحميمية والتواشح والتناغم والتعاطف الذي يحظى به لدى الآخر ناقداً كان أو مجرد قارئ بسيط(…) أنا حر فيما أكتبه، وما أكتبه حر في اختيار من يعشقه…

مجلة الثقافة الجزائرية: في أحد مقالاتك قلت: “إن خسران مؤشرات التسامح والتعايش والعيش المشترك مع الآخر واحترامه وتقديره، تشكل تراجعا في سلم القيم وفي تقدم المجتمعات.. برأيك كيف يساهم المثقف في رفع مستوى هذه المؤشرات وتعزيزها في المجتمع العربي؟
مصطفى قشنني
: نعم يساهم المثقف في بناء صرح القيم وإنتاج الأفكار والمفاهيم الكبرى، بحيث لا يمكن تصور كل هذا الجهد الفكري والعطاء المعرفي الذي تنعم فيه البشرية، من دون مثقف مؤطر مساهم في دينامية النمو والتحول نحو الأفضل وبالتالي فإن ما يحفظ لهذا المثقف وظيفته ودوره في المجتمع، هو ما يمكن أن تلعبه الثقافة والمعرفة والفكر من أدوار في عملية التنمية وفي تعزيز منظومة القيم(…) ففي ظل الاكتساح الواضح والمدوي للآلة الجهنمية للتقنية والتكنولوجيا والتفوق الذي يعرفه مجتمع المعرفة بشكل عام وفي خضم قتامة وجهامة المادة وقسوتها، فإن دور المثقف هو المصاحبة والمواكبة الاجتماعية والفكرية والسياسية والفلسفية والنفسية لإفرازات الأزمات المركبة الناتجة عن هذا التطور العلمي والتكنولوجي العالمي(…) كما أن دور المثقف هو أيضا الدفاع عن القضايا العادلة لمجتمعه ولمحيطه الإنساني وتحرير الوعي وردم الفجوة والتضييق ومحاصرة أشكال الجمود والتحجر والتزمت والإرهاب، وإنتاج فرص الحوار مع الآخر.

مجلة الثقافة الجزائرية: تساءلت في أحد مداخلاتك مؤخراً “متى يعلنون عن وفاة المثقف العربي؟!” كيف ترى مستقبل الثقافة العربية؟ وما هو الدور الذي يجب أن يلعبه مفكرو العروبة والإسلام من التنويريين لدحر الفكر المتطرف؟
مصطفى قشنني
: أعتقد أن المثقف العربي الحقيقي في خضم المرحلة الراهنة يجب عليه أن يطرح قيماً ومشتركاً إنسانياً وكونياً، وهو ما يعني بالضرورة الانتصار إلى ما أصبح يصطلح عليه بمركزية الإنسان ومسؤوليته أمام ذاته وأمام الآخر متسلحاً بزاد العقلانية والحداثة، فقد انتهى -على ما أعتقد- الولاء للقبيلة ثقافياً… انتهى زمن الخصوصية المُنغلقة على نفسها وأوهام الغزو الثقافي والفكري وخزعبلات التغريب والاستلاب والهوية المعطوبة وجبهات الممانعة والانكفاء على الذات لصناعة المصير والتعبير المنفرد عن الشرط التاريخي(…) أعتقد أن مثل هاته الأوهام، انتهت وحلت محلها، القيم الإنسانية المشتركة المؤسسة على التسامح والانفتاح والتعايش بين الثقافات وحوار الحضارات والحق في الاختلاف وزمن النماذج المعرفية الكبرى، والاستراتيجيات الثقافية الكونية ومجتمع المعرفة(…) أعتقد أنه لا مكان اليوم للمثقف التقليدي النمطي المسطح المنكمش على ذاته اللاهث وراء ما تجود به موائد السلطة، مسؤولية المثقف كذلك –كما أكدت لمنبركم- هو تطوير الوعي الجماعي للمجتمع وملامسة قضياه المصيرية، وإن استدعى الأمر النزول إلى الشارع، لأن المثقف ليست وظيفته هي الاختباء وراء فنطازيات النصوص والكتابات والتواري في دهاليز وأقبية العوالم اللغوية المغلقة والاعتصام بأعشاش اللقالق فوق سطوح وأبراج وصوامع المجتمع، والنأي عن الإشكاليات الحقيقية والكبرى للمجتمع، والغوص في ما لا ينفع أو يجدي الناس …

مجلة الثقافة الجزائرية: كيف يقرأ الشاعر مصطفى قشنني إبداعات باقي زملائه في المغرب وخارجها؟
مصطفى قشنني
: أنا قارئ نهم لما تجود به دور النشر والمكتبات, لأن المتابعة والقراءة والإطلاع المعرفي يشكل دعامة حقيقية وركيزة مهمة للكتابة, القراءة حوار صامت مع الكاتب من خلال منجزه، القراءة انفتاح على ذوات ودواخل وكيانات وحيوات الآخرين، طبعاً العلاقة بما يكتبه الآخر ليست علاقة تقمصية ميكانيكية تتقبل كل ماينتجه هذا الآخر، بل العلاقة تنبني على النقاش الصامت. والنقد والنقض والحوار والتمييز بين الإبداع المُفتعل والإبداع الحقيقي. وإلا سنضطر إلى الخضوع إما إلى رثاية ما نقرأ أو لفنطازيات ما ينشر…

مجلة الثقافة الجزائرية: دعني أسألك الآن عن مدى اقترابك من الأدب الجزائري؟
مصطفى قشنني
: أنا متابع ومتتبع – شبه –جيد للإبداع والثقافة الجزائرية بصفة عامة، والشعر والرواية بصفة خاصة، وأنسج علاقات مهمة ومتميزة مع الكثير من المثقفين الجزائريين الذين أكن لهم المحبة والتقدير والإعجاب، زرت الجزائر الكثير من المرات وكتبت نصوصاً جميلة عن وهران خلال نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي، وكتب عن تجربتي كتاب ونقاد من الجزائر أشد على أيديهم بحرارة(…) وأؤكد أن الثقافة الجزائرية رائدة في تنوعها وفي شجرة أنسابها وفي ما تحققه من تراكم وتميز على مستوى منجزها الروائي على وجه الخصوص….

مجلة الثقافة الجزائرية: ماذا تقرأ.. ماذا تكتب؟
مصطفى قشنني
: القراءة والكتابة بالنسبة إلي سلوك وفعل يومي بامتياز، ما أضيق العيش لولا فسحة الكتابة والقراءة، أنا شغوف بالعوالم الساحرة في الكتابة خاصة تلك التي تنتصر لقيم الجمال والحياة والمحبة.
أما الكتابة فهي مخاض وألم ووجع وجرح متشظ، وصدق”ريلكة” حين يقول:” إذا كنت تظن أنك قادر على العيش دون كتابة فلا تكتب “.أنا أعيش لأكتب، وإن شئت أنا أكتب إذن أنا موجود –عذرا لديكارت-

(في الصورة: الشاعر الأديب مصطفى قشنني رفقة الشاعر الكبير الراحل محمود درويش)

تعليقات الفايسبوك

تعليق

شاهد أيضاً

محام يصفع قاضيا

اتخذ وكيل الملك بورزازات، الاثنين الماضي، قرارا باعتقال محام اتهم بالاعتداء على قاض بالمحكمة نفسها، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *